تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[وا أسفاه على حال أمتنا]

ـ[عاشقة لغة الضاد]ــــــــ[05 - 12 - 2004, 10:34 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

[وا أسفاه على حال أمتنا]

يا للذل والعار، أيعقل أن يصبح الفأر ليثا والليث فأرا، قد كان هذا من المستحيلات، ولكنه أضحى اليوم واقعا محسوسا نعيشه. فقد تصفحت التاريخ صفحة تلو الأخرى فوجدته مليئا بالانتصارات والبطولات و كذلك الأمجاد والتضحيات، ومزخرفا بأروع الشخصيات، ولكن بقدر فرحي به بقدر حزني عليه، فيا عجبي و يا أسفي على بني الإنسان أصبح الإيمان متزعزعا من القلوب والهزيمة تلي الهزيمة، والذل والهوان بكل مكان أصبحت دارنا دار بالبلاء محفوفة، وبالغدر معروفة، ولا تدوم أحوالها، ولا تسلم نزالها، أحوال متخلفة وتارات متصرفة، العيش فيها مذموم والأمان فيها معدوم وإنما أهلها فيها أغراض مستهدفة ترميهم بسهامها وتفنيهم بحمامها، كل ذلك نتيجة ضعف اليقين والإيمان حتى الكرامة سلبت من الإنسان، فأصبح غدارا لأخيه خوان، أين اليقين والإيمان؟؟. أين التواكل على الله والثقة بالرحمن؟؟ أم أن كل ذلك زال مع مر الزمان! فأصبح مسلم اليوم ظالما وجبان مروضا على أساليب الخزي والخوان، لم يعد بيننا وفينا من يقول كلمة: لا كل جملة تبدأ بنعم وإن كانت معصية، وليس بيننا من يقول:

سأحمل روحي على راحتي

وأمشي بها في مهاوي الردى

فإما حياة تسر الصديق

وإما ممات يغيظ العدى

فمن ذا الجرئ الذي يتجرأ اليوم على قول مثل هذا القول، أصبح المؤمن جبانا ضعيف الإيمان لا تشغله وتهمه سوى مصلحته الشخصية وليس له شأن ببقية الأفراد يسعى وراء الأمور الدنيوية لاهيا في الدار الأولى ناسيا الاستعداد للرحيل منها والذهاب إلى الآخرة، فيا للطمع والجشع، ماذا أقول وأقول .......... فلا يكفي القول لوصف الحال تختفي الكلمات حياء من بعضها ويتأوه القلب لما أصابه من جرح.

ما أغرب هذا الزمان لقد انقلب بنا رأسا على عقب فبالأمس كان يهابنا ويحترمنا الصغير والكبير، العربي والأعجمي، كانت سيوفنا ورماحنا تغرس في الصدور شجاعة نابعة من الجذور وكتب لنا التاريخ ما لن يعد ويحصى من الصفحات والسطور، وها نحن اليوم نفرش الطريق لأعدائها بالحرير والزهور ليحتلوا بلادنا على مر الدهور، لم يكن منا من يتقهقر عن ساحات الوغى أقدامنا تهز الساحة وترفع لقدومنا الرايات.

فيا ترى ما الذي أودى بأمتنا إلى هذه المرحلة المستعصية؟؟

ليس بالسؤال الصعب، إنما هو سؤال سهل الإجابة، فالسبب الرئيسي في هذه المشكلة هو ضعف الإيمان واليقين والثقة بالله والتوكل عليه والاستعانة به.

فلا عجب في ذلك ولما العجب ونحن نخاف من الأعداء وقد أوهمونا بخدعهم الباطلة ونحن وللأسف الشديد صدقنا تلك الخدع واقتنعنا بما غزوا به فكرنا وثقافتنا الإسلامية، فلم يعد أحدا يردعهم فقد ولى صلاح الدين وزمنه وكذلك ابن الوليد وعنترة، فأصبحت فلسطين أسيرة من قبلهم ونحن كما لو أننا دمى يحركونها كيفما شاؤوا، وهاهي العراق تقع تحت سيطرتهم فالمنادون كثير والمجيبون قليل ولا حياة لمن تنادي، اليوم أصبح الرجال أشباه للرجال ولا الرجال والشباب كحلوم الأطفال وعقول ربات الحجال، ما سبب كل هذا؟ أهو ضعف الإيمان أم الجبن والهزيمة والتخاذل وضعف العزائم؟ نعم كل هذه هي الأجوبة. لقد ثبط الأعداء من هممنا ويريدون تهديم قيمنا. ما أضخم المصيبة وما أمرها لقد غزينا في عقر دارنا دون حراك ولا حتى كلام، صرنا غرضا يغار علينا ولا نغير ونغزى ولا نغزي، فأصبح الأعداء يقتنصونا بكل مكان ويضربون منا كل بنان، فلا نمتنع بحيلة ولا ندافع بعزيمة، أصبحنا في حومة ذل وحلقة ضيق وعرصة موت وجولة بلاء نسينا قول الله تعالى: ((من توكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره))

فصرنا نتواكل على بعضنا ولا نتوكل على الله، فما إن يدخل الأعداء ديارنا حتى نقول إن غدا لناظره قريب وما إن يأتي نظير الغد حتى نقول إن النظير الذي يليه أقرب، فإلى متى يأتي الزمن بالنظائر وإلى متى نعيش مستعبدين من قبل ملاعين البشر وإلى متى نرى أطفالنا يموتون أمامنا فنسكت، ونرى نساءنا تسبى فنخرس، ونرى أمتنا تنهار فنصمت ولكأننا صم بكم عمي.

ها وقد عرفنا الإجابة شافية كافية كاملة ماذا سنفعل؟؟؟؟؟؟؟

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير