تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

- وحين طلب بنو إسرائيل قائداً يأخذ بأيديهم للنصر قال لهم نبيهم"إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم" فحسبك اصطفاء الله لهذا المعيار وليس بخاف على مسلم قبل هذا أن أول ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله تعالى "اقرأ" باتفاق الجماهير إيذاناً بأن هذه الأمة أمة العلم وحسبك من السنة ما أخرجه الشيخان والإمام أحمد عن معاوية رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة) وهذا اللفظ من روايات مسلم للحديث فتأمل كيف صدّر الحديث بالعلم وختمه بالظهور وعن عائشة رضي الله عنها قالت: تلا رسول الله هذه الآية: " هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب" قالت: قال رسول الله: (فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم) (متفق عليه) وإنما يميز المتشابه ثم يرده للمحكم: أهلُ العلم الراسخون فيه ,ولا يتأتى جهاد أهل البدع والكفر ودفعهم عن مواقعة حمى الإسلام ومقاربته إلا بالعلم كما دلت هذه الآية ولاسيما بضميمة تعقيب النبي صلى الله عليه وسلم عليها , وهذا الضرب من الجهاد حِرزٌ من تلوّث العقائد وحصن من تسلل المبطلين لإفساد الدين من الداخل ولهذا أمر الله نبيه أن يجاهد به الأعداء جهادا كبيراً

- ودونك أيضا ما خرّجه الإمام مسلم في بيان سنة الله في المدافعة بين الحق والباطل , عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون مالا يفعلون ويفعلون مالا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل.

ولأمةُ الحرب في الجهاد باللسان هي التسلّح بالعلم لمقارعة المنافقين والبدعيين بالحجة والبرهان و في تقرير عظيم شأن هذا الجهاد يقول الإمام ابن تيميّة في معرض كلامه عن الغزاة الأعداء: فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعًا، وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداءً (يعني بألئك:أصحاب العقائد البدعية الضالة) فإذا تأمّلت في حقيقة هذا الجهاد ألفيته ألصق بالغايات من الوسائل فإن الجهاد بالنفس لم يشرع إلا لإقامة التوحيد وإعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى وأما باستقراء التاريخ فهذا الذي دل عليه كتاب السنن الإلهية فاقرأ إن شئت سيرة البطل نور الدين محمود لتقف على اهتمامه بالعلم فمن ذلك أنه أنشأ نحو ثمانين داراً للحديث وجاء في سيرته أنه كان إذا ابتنى مدرسة أوسع النفقة فيها وتخير لها أفاضل العلماء مع شغفه البالغ في سماع الحديث حتى أجازه بعضهم بالرواية وأما وريثه في البطولة صلاح الدين فقد قال ابن شداد:" وكانت دمشق المكان الطبيعي، الذي يلقون عصا التسيار فيه. كما أن الرعاية التي كان آل زنكي والأيوبيون وبعض السلاطين المماليك يسبغونها على العلماء، جذبت كثيرين منهم، فانتقلوا من العراق إلى دمشق " ومن لطيف ما قاله البطل صلاح الدين نفسه: لم أفتح البلاد بسيفي وإنما برأي القاضي الفاضل. اهـ

ومن نتائج هذا العلم محاربته الرافضة كأحد المشاريع الحضارية والمقدمات الضرورية في الانتصار على الصليبيين فلك أن تقارن هذا بما نسمعه من دعوات تقريب مشبوهة منشؤها الجهل بمعنى عدم العلم تارة والجهل بمعنى مخالفة حقائق العلم تارة أخرى .. فكل ذلك من الجهل كما تجده مبثوثا في كلام الله تعالى وعلى ذات السبيل كان القائد العظيم يوسف بن تاشفين في المبالغة في الاهتمام بالعلم والركون إلى أهله والرجوع إليهم في كل أمر مع بالغ الحفاوة بهم وإكرامهم وتقريبهم وبإزاء هذه الصورة الوضيئة (التي تبين اقتران العلم بالعزة والغلبة والحصانة من اختراق الأغراب) اعتبرْ صور الانتكاسة والذل في الأزمنة التي فشا فيها الجهل والتسول على موائد الضالين في طلب

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير