تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ثالثاً: استخدام الألفاظ الدارجة، والعبارات السهلة في حواره مع الكاتب أو المتحدث، بحيث يفهم المقصود من أول وهلة، فهو يهتم بالمعنى قبل المبنى، فلا يرص كلمات وعبارات من حوشى الكلام، فتضيع الفائدة في ركام من الكلمات والعبارات، وقد يفهم منها خلاف المقصود

رابعاً: اعتماده في تنبيهاته للمخطئين في كتاباتهم على كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أقوال السلف والأئمة الأعلام من المتقدمين والمتأخرين، ويكون نقله نقلاً موثقاً.

خامساً: الصدع بكلمة الحق وما يراه صواباً دون مماراة أو مداهنة، ولكن ذلك يكون بأدب جم، وأسلوب هادي، وتوجيه حكيم، وكلمات مهذبة، وكل كتاباته في هذا الميدان تشهد بما نقول، ولنأخذ مثلاً واحداً، فلقد دعا أحد المشايخ – في مقالٍ له – إلى جمع الكلمة بين الفئات الإسلامية، وتضافر الجهود ضد أعداء الإسلام، وأن الوقت ليس وقت مهاجمة أتباع المذاهب. فرد الشيخ رحمه الله بقوله:" ولا ريب أنه يجب على المسلمين توحيد صفوفهم، وجمع كلمتهم على الحق، وتعاونهم على البر والتقوى ضد أعداء الإسلام كما أمرهم الله سبحانه بذلك عز وجل {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا} وحذرهم من التفرق بقوله سبحانه {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات} الآية. ولكن لا يلزم من وجوب اتحاد المسلمين وجمع كلمتهم على الحق واعتصامهم بحبل الله ألا ينكروا المنكر على من فعله أو اعتقده من الصوفية وغيرهم، بل مقتضى الأمر الاعتصام بحبل الله أن يتآمروا بالمعروف، ويتناهو عن المنكر، ويبينوا الحق لمن ظنه، أو ظن ضده صواباً بالأدلة الشرعية حتى يجتمعوا على الحق وينبذوا ما خالفه، وهذا مقتضى قوله سبحانه {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}، وقوله سبحانه: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون}، ومتى سكت أهل الحق عن بيان أخطاء المخطئين، وأغلاط الغالطين لم يحصل منهم ما أمرهم الله به من الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومعلوم ما يترتب على ذلك من إثم الساكت عن إنكار المنكر وبقاء الغالط على غلطه، والمخالف للحق على خطئه، وذلك خلاف ما شرعه الله سبحانه من النصيحة والتعاون على الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والله ولي التوفيق ".

سادساً: توقيره للعلماء داخل البلاد وخارجها على حد سواء، واحترامه لآرائهم وفتاويهم، وإن خالفهم في شيء منها بيِّن رأيه المدعم بالأدلة متجنباً تجهيل الآخر، أو تسفيه قوله، بل تراه يدعو لنفسه أولاً وللقائل ثانياً بالتوفيق لإصابة الحق، فمثلاً أفتى أحد العلماء المعاصرين بأن اللحوم المستوردة من أهل الكتاب مما يذكر بالصعق الكهربائي ونحوه حلال لنا ما داموا يعتبرونها حلالاً. فرد عليه – رحمه الله – بقوله:" أقول هذه الفتوى فيها تفصيل " ثم راح يفصل ما يحل منها للمسلمين وما يحرم، ثم قال:" وبما ذكر يتضح ما في جواب الشيخ ... (1). وفقه الله من الإجمال " ثم أكمل بقية بيانه، ثم قال:" ولواجب النصح والبيان والتعاون على البر والتقوى جرى تحريره ". وبعدها ختم كلمته بالدعاء بقوله: " وأسأل الله أن يوفقنا وفضيلة الشيخ ... وسائر المسلمين لإصابة الحق في القول والعمل إنه خير مسئول ... ".

سابعاً: إنصاف الشيح – رحمه الله – للمخالف، فلا يُغفل ما احتواه مقاله من حق وصواب، وإن كان الغرض الأساس من تناول ذلك المقال استدراك ما فيه من أخطاء، فعلى سبيل المثال اطلع على بحث يحلل فيه صاحبه المعاملات الربوية المصرفية، ويقول في مطلعه:" يمكن القول إنه لن تكون هناك قوة إسلامية بدون قوة اقتصادية، ولن تكون هناك قوة اقتصادية بدون بنوك، ولن تكون هناك بنوك بدون فوائد ". فرد سماحته:" يمكن تسليم المقدمة الأولى، لأن المسلمين في كل مكان يجب عليهم أن يعنوا باقتصادهم الإسلامي بالطرق التي شرعها الله سبحانه حتى يتمكنوا من أداء ما أوجب الله عليهم وترك ما حرم الله عليهم، وحتى يتمكنوا بذلك من الإعداد لعدوهم، وأخذ الحذر من مكائده " ثم أخذ يشرح الوسائل الكفيلة بتكوين قوة اقتصادية للمسلمين، ثم قال:" وأما المقدمتان الثانية والثالثة وهما قوله ولن

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير