تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

قال الإمام الذهبي في ترجمته للإمام ابن المنذر في كتابه " تذكرة الحفاظ ": ابن المنذر الحافظ العلامة الفقيه الأوحد أبو بكر، محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري:

شيخ الحرم، وصاحب الكتب التي لم يصنَّف مثلها، ككتاب " المبسوط " في الفقه، وكتاب " الإشراف " في اختلاف العلماء، وكتاب " الإجماع "، وغير ذلك؛ وكان غاية في معرفة الاختلاف والدليل، وكان مجتهدا لا يقلد أحدا .. ) أهـ

و ترجم له ابن قاضي شهبة في كتابه " طبقات الشافعية "، فقال:

(محمد بن إبراهيم بن المنذر، أبو بكر النيسابوري، الفقيه، نزيل مكة، أحد الأئمة الأعلام، وممن يقتدى بنقله في الحلال والحرام، صنَّف كتبا معتبرة عند أئمة الإسلام، منها: " الإشراف " في معرفة الخلاف، و" الأوسط " وهو أصل " الإشراف "، و" الإجماع "، و" الإقناع "، و" التفسير "، وغير ذلك، وكان مجتهدا لا يقلد أحدا، سمع محمد بن عبد الحكم والربيع بن سليمان، قال الشيخ أبو إسحاق: توفي سنة تسع أو عشر وثلاثمائة). أهـ

بيان مذاهب العلماء في قول الإمام ابن المنذر في الختان:

اختلف كثير من الأئمة القدامى في فهم المراد بقول الإمام الكبير ابن المنذر (ت 319 هـ) (4): " ليس في الختان خبرٌ يُرجع إليه، و لا سُنة تُتبع "؛ فذهب البعض إلى أنه قيل في شأن وجوب الختان عموماً، و ذهب البعض الآخر إلى أنه قيل في شأن وجوبه في الإناث؛ فالظاهر من استشهاد الإمام ابن التركماني به – في كتابه " الجوهر النقيّ " – أنه قيل في شأن وجوب الختان عموماً - في الرجال و النساء – و هو مقتضى تعقب الشوكاني للقائلين بوجوبه، في كتابه " نيْل الأوطار ".

و الظاهر من استشهاد الإمام ابن الملقن به – في كتابه " البدر المنير " - أنه قيل في شأن وجوب الختان في الإناث، و هو مقتضى استشهاد الحافظ ابن حجر به في كتابه " التلخيص الحبير "، خلافاً لما توهمه منكرو مشروعية ختان الإناث المعاصرون. و سيأتي بيان هذا بعد إن شاء الله.

و اختلافهم هذا هو في عموم وجوب الختان، و ليس في إباحته، و لم يستشهد واحدٌ من الأئمة المعتبرين بقول الإمام ابن المنذر هذا في مجال إنكار مشروعيته و إباحته بحالٍٍ من الأحوال؛ فلا سلف و لا مستند لمنكري تلك المشروعية من المعاصرين، بل هم من الخارجين على ما أجمع عليه أئمة أهل العلم على مرّ العصور.

* * *

و قد قادني البحث في الترجيح بين الرأييْن المذكوريْن إلى تحقيق و توثيق قول الإمام ابن المنذر في الختان، و وجدت مراده به على غير ما قيل آنفا، و قد ذكر ابن القيِّم عن ابن المنذر أنه في توقيت الختان، و هو ما ثبت بصريح أصل كلام ابن المنذر نفسه.

بيان أصل و محل قول ابن المنذر في الختان، كما نقله النووي في " المجموع "، و أنه قيل في توقيت الختان، و ليس في جنس المكلفين به من الإناث:

أدى بي البحث في قول الإمام ابن المنذر: " ليس في الختان خبر يُرجع إليه، و لا سُنة تُتبع " إلى الوقوف – تنصيصاً و تصريحاً – على أصله و محله، و أنه قيل في شأن توقيت الختان عموماً، و ليس في وجوبه، كما ظن بعض الأئمة المعروفين، و لا في مشروعيته في الإناث، كما ادعى بعض الشيوخ المعاصرين، {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}؛ فقد شاء الله عزّ و جَلّ أن يحفظ لنا الإمام النووي – في كتابه المعروف و المشهور " المجموع شرح المهذّب " – أصل كلام الإمام ابن المنذر هذا، و ينقله لنا بتمامه، مع ذكر اسم كتابه " الإشراف "، و موضع كلامه هذا منه؛ قال الإمام النووي في باب السواك من كتاب " المجموع ": ((فرع: في مذاهب العلماء في وقت الختان:

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير