تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

قال: قد ذكرنا أن أصحابنا استحبوه يوم السابع من ولادته، قال ابن المنذر في كتاب الختان من كتابه " الإشراف " - وهو عقب الأضحية، وهى عقب كتاب الحج -: روي عن أبي جعفر عن فاطمة أنها كانت تختن ولدها يوم السابع، قال: وكره الحسن البصري ومالك الختان يوم سابعه لمخالفة اليهود، قال مالك: عامة ما رأيت الختان ببلدنا إذا ثغر الصبى، وقال أحمد بن حنبل: لم أسمع في ذلك شيئا، وقال الليث بن سعد: يختن ما بين السبع إلى العشر، قال: وروي عن مكحول أو غيره أن إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم ختن ابنه إسحاق لسبعة أيام، وإسماعيل لسبع عشرة سنة، قال ابن المنذر بعد حكايته هذا كله: (ليس في باب الختان نهيٌ يثبت، ولا لوقته حدّ يُرجع إليه، ولا سُنة تُتبع، والأشياء علي الإباحة، ولا يجوز حظر شيئ منها الا بحجة. ولا نعلم مع مَن منع أن يختن الصبى لسبعة أيام حجة). هذا آخر كلام ابن المنذر)). انتهى كلام النووي في " المجموع ".

و ذكره بنحو هذا الإمام ابن قَيّم الجَوزية في كتابه " تحفة المودود بأحكام المولود "، و هو في الحاشية هنا (5)، و ما ذكره و نقله النووي من كلام ابن المنذر أتمّ و أدق؛ لأنه صرَّح بنقله من كتاب ابن المنذر نفسه " الإشراف "، و ذكر مكانه فيه. و كلا النقلين بألفاظ متقاربة، و معنى و محتوى واحد.

و باستعراض ما نقله الإمام النووي و ابن القيم - عن الإمام ابن المنذر - يتبين لنا أمران مهمان:

الأول: يتبيّن بوضوح و بغير شك أن أصل قول ابن المنذر في الختان هو: " ليس في باب الختان نهي يثبت، ولا لوقته حدّ يرجع إليه، ولا سنة تتبع، والأشياء علي الإباحة، ولا يجوز حظر شيئ منها الا بحجة. ولا نعلم مع مَن منع أن يخُتن الصبى لسبعة أيام حجة ". أهـ

الثاني: يتبين لنا بوضوح و بغير شك أيضا أن محل قوله هذا و مقصوده به هو في: توقيت الختان، كما صرّح به الإمام ابن المنذر نفسه في كلامه الأصل المذكور آنفا، و هو محل استشهاد الإمام النووي به و ابن القيم في كلامهما المذكور من قبل في (وقت الختان)، و ليس في جنس المكلفين به من الإناث.

توكيد و استدراك

و لم انفرد بذِكْر و بيان ما تقدَّم إلاّ بشيئ من التوثيق و التفصيل، و قد ذَكر أصل نَصّ كلام الإمام ابن المنذر في الختان - نقلاً عن الإمام النووي رحمه الله - بعضُ العلماء المعاصرين، مثل د. عبد الله الفقيه في فتواه بموقع " الشبكة الإسلامية" (6)، و ذكر الشيخ محمد صالح المنجد، المشرف على موقع " الإسلام سؤال و جواب "، و د. أحمد ريّان، أستاذ الحديث – جزى الله الجميع خيرا - محلّ كلام الإمام ابن المنذر في توقيت الختان، و ذلك في فتاوى الأول (7) بالموقع المذكور، و في بحث (8) الثاني المنشور في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة – على ساكنها أفضل الصلاة و أتم السلام -. و قد اطّلعت على هذه البحوث و الفتاوى المعاصرة بآخرةٍ، بعد فراغي من ذكر مذاهب العلماء المتقدمين في قول ابن المنذر في الختان، و وقوفي على أصله و تمامه عند الإمام النووي في " مجموعه ". و الفضل لله أولاً و آخراً.

بيان حكم ختان الإناث في الإسلام

ختان الإناث مشروعٌ في الإسلام، مثله في ذلك مثل ختان الذكور؛ بدلالة الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام مسلم في " صحيحه ": " إذا جلس بين شعبها الأربع ومسَّ الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل ". يعني: ختان الرجل و ختان المرأة. و قد تقدم بيان وجه الدلالة من هذا الحديث.

و مثله الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام مالك في " موطئه "، (باب واجب الغسل إذا التقى الختانان): " إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل ". و كذا أخرجه الإمام الترمذي في " سُننه "، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إذا جاوز الختانُ الختانَ وجب الغسل "

قال أبو عيسى (الترمذي): حديث عائشة حديث حسن صحيح.

و هذا الحديث مفسِّرٌ للحديث الأول الذي رواه مسلم.

تفصيل حكم ختان النساء في المذاهب الفقهية الأربعة

يدور حكم ختان النساء في المذاهب الفقهية الأربعة المشهورة بين السُنّية و الوجوب، مثله في ذلك مثل ختان الذكور، و بيان ذلك:

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير