تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[من هو ابن زيدون؟]

ـ[الخبراني]ــــــــ[26 - 11 - 2010, 11:32 ص]ـ

هو أبو الوليد أحمد بن عبد الله المخزومي المشهور بابن زيدون ولد بقرطبة سنة 1003 م (394هـ) في خلافة هشام الثاني، وهو هشام بن الحكم الذي خضع لنفوذ العامريين وحكمهم 0 وقد عاصر الفتنة فشهد الصراع بين الأمويين على الحكم وبين الأمويين والعامريين وبين العرب والبربر ولم قتل آخر خليفة أموي اجتمع وجهاء قرطبة وأقاموا حكومة الجماعة الأرستقراطية وعلى رأسها أبو الحزم بن جهور 0 نشأ ابن زيدون في بيئة مثقفة وكان أبوه من وجهاء قرطبة وأغنيائها وفقهائها فأحضر له الأدباء والمربين 0 لكن والده مات عندما كان ابن زيدون في الحادية عشرة فأهتم به جده لأمه فتثقف ثقافة حسنة ونظم الشعر باكرا، وكان ابن زيدون منحازا لأبي الحزم بن جهور وصديقا لابنه أبي الوليد، فلما تسلم ابن جهور الحكم استقدم الشاعر وأوكل إليه النظر في أهل الذمة وجعله سفيرا لدى بعض ملوك الطوائف، ولقبه بذي الوزارتين وقد أحب الشاعر ولاّدة بنت المستكفي الخليفة الأموي الذي خلعه أهل قرطبة فانتقل إلى ((الثغر)) ومات هناك بطريقة غامضة 0 وكانت ولاّدة من نساء قرطبة الجميلات وشاعرة مجيدة جعلت مجلسها ملتقى الشعراء وأهل الأدب 0يقول ابن بسّام صاحب كتاب ((الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة)) في ولاّدة: ((كان مجلسها بقرطبة منتدى لأحرار العصر، وفناؤها ملعبا لجياد النظم، يعشو أهل الأدب إلى ضوء غرتها ويتهالك أفراد الشعراء والكتاب إلى حلاوة عشرتها)) وقد عشقها ابن زيدون وجرت له معها أخبار مشهورة فكانت ولاّدة تداعبه بهجائها أو تضرب له موعدا كقولها:ـ

ترقّب إذا جنّ الظلام زيارتي

فإني رأيت الليل أكتم للسر

وبي منك ما لو كان بالبدر مابدا

وبالليل ما أدجى وبالنجم لم يسر

وقد حصلت جفوة سببها أن الشاعر سمع جارية ولاّدة تغني، ولما فرغت سألها الإعادة بغير أمر ولاّدة التي عاتبت جاريتها (عتبى) وضربتها، وفي ذلك يقول ابن زيدون:ـ

وما ضربت عتبى لذنب أتت به

ولكنما ولاّدة تشتهي ضربي

فقامت تجر الذيل عاثرة به

وتمسح طل الدمع بالعنم الرطب

ثم انتظر اليوم التالي فكتبت له:ـ

لو كنت تنصف في المودة بيننا

لم تهو جاريتي ولم تتخير

وتركت غصنا مثمرا بجماله

وجنحت للغصن الذي لم يثمر

ولقد علمت بأنني بدر السما

لكن ذهبت لشقوتي بالمشتري

وكان الوزير أبو عامر بن عبدوس الملقب بالفار ينافس ابن زيدون على قلب ولاّدة فاغتنم الجفوة وراح يتودد إليها، مما جعل الغيرة تدب إلى قلب الشاعر 0وبعد ما تصالح الحبيبان أرسل ابن عبدوس امرأة إلى ولاّدة تستميلها إليه، فبلغ ذلك ابن زيدون فكتب على لسانها رسالة مشهورة في سب ابن عبدوس والتهكم به، ومما ورد في الرسالة: ((أما بعد أيها المصاب بعقله، المورّط بجهله، البيّن سقطه، العاثر في ذيل اغتراره، الأعمى عن شمس نهاره، فإنك راسلتني مرسلا خليلتك مرتادة مستعملا عشيقتك قوّادة)) فاشتد العداء بين الرجلين واستطاع ابن عبدوس مع أعوانه أن يوقع بابن زيدون وابن جهور الذي اتهم الشاعر باختلاس رجل ذمي وبالخيانة فسجنه ولم تنفع قصائد الاعتذار وقد فرّ ابن زيدون من السجن ثم اتصل بأبي الوليد بن جهور الذي تسلم الحكم بعد موت أبيه، فجعله وزيره وممثله لدى الملوك، وخوفا من أن يقع مع الابن مثل ما وقع مع الأب ترك ابن زيدون قرطبة على اثر جفوة مع أميره، واتصل بالمعتضد ابن أمير اشبيلية، ثم أغرى ابنه المعتمد الذي خلفه باحتلال قرطبة فاغتنم المعتمد استنجاد عبد الملك بن أبي الوليد به ضد ابن ذي النون ليستولي على قرطبة ويضمها إلى مملكته وينقل كرسي ملكه إليها،وبقي ابن زيدون إلى جانب المعتمد حتى اضطربت الأحوال في اشبيلية فأرسل المعتمد ولده الحاجب وابن زيدون لتهدئتها وكان شاعرنا كبيرا في السن مريضا فاشتدت عليه وطأة الحمى وتوفي في اشبيلية ودفن فيها سنة 1070م (463هـ) تاركا ديوانا شعريا في الغزل والرثاء والوصف والشكوى والعتاب والمديح والاعتذار 0

شعره:

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير