ـ[فهد الجريوي]ــــــــ[12 Mar 2009, 03:30 م]ـ
46 ـ من هم بالحسنة فلم يعملها على وجوه:
الوجه الأول:
أن يسعى بأسبابها ولكن لم يدركها، فهذا يكتب له الأجر كاملاً، لقول الله تعالى: (ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله).
الوجه الثاني:
أن يهم بالحسنة ويعزم عليها ولكن يتركها لحسنة أفضل منها، فهذا يثاب ثواب الحسنة العليا التي هي أكمل، ويثاب على همه الأول للحسنة الدنيا، ودليل ذلك أن رجلاً أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين فتح مكة، وقال يارسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس فقال صلى الله عليه وسلم: (صل ها هنا) فكرر عليه، فقال له صلى الله عليه وسلم: (شأنك إذاً) فهذا انتقل من أدنى إلى أعلى.
الوجه الثالث:
أن يتركها تكاسلاً، مثل أن ينوي أن يصلي ركعتي الضحى فقرع عليه الباب أحد أصحابه وقال له: هيا بنا نتمشى، فترك الصلاة وذهب معه يتمشى، فهذا يثاب على الهم الأول والعزم الأول، ولكن لا يثاب على الفعل لأنه لم يفعله بدون عذر وبدون انتقال إلى ماهو أفضل. ص 399 ـ 400.
47 ـ الهم بالسيئة له أحوال:
الحال الأولى:
أن يهم بالسيئة أي يعزم عليها بقلبه، وليس مجرد حديث النفس، ثم يراجع نفسه فيتركها لله عز وجل، فهذا هو الذي يؤجر، فتكتب له حسنة كاملة، لأنه تركها لله ولم يعمل حتى يكتب عليه سيئة.
الحال الثانية:
أن يهم بالسيئة ويعزم عليها لكن يعجز عنها بدون أن يسعى بأسبابها: كالرجل الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لو أن لي مثل مال فلان فأعمل فيه مثل عمله) وكان فلان يسرف على نفسه في تصريف ماله، فهذا يكتب عليه سيئة، لكن ليس كعامل السيئة، بل يكتب وزر نيته، كما جاء في الحديث بلفظه: (فهو بنيته فهما في الوزر سواء).
الحال الثالثة:
أن يهم بالسيئة ويسعى في الحصول عليها ولكن يعجز، فهذا يكتب عليه وزر السيئة كاملاً، دليل ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار) قال يارسول الله هذا القاتل، فما بال المقتول؟ ـ أي لماذا يكون في النار ـ قال: (لأنه كان حريصاً على قتل صاحبه) فكتب عليه عقوبة القاتل.
ومثاله: لو أن إنساناً تهيأ ليسرق وأتى بالسلم ليتسلق، ولكن عجز، فهذا يكتب عليه وزر السارق، لأنه هم بالسيئة وسعى بأسبابها ولكن عجز.
الحال الرابعة:
أن يهم الإنسان بالسيئة ثم يعزف عنها لا لله ولا للعجز، فهذا لا له ولا عليه، وهذا يقع كثيراً، يهم الإنسان بالسيئة ثم تطيب نفسه ويعزف عنها، فهذا لا يثاب لأنه لم يتركها لله، ولا يعاقب لأنه لم يفعل ما يوجب العقوبة. ص 400 ـ 401.
48 ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة) رواه البخاري ومسلم.
قال النووي رحمه الله:
(فانظر يا أخي وفقنا الله وإياك إلى عظيم لطف الله تعالى، وتأمل هذه الألفاظ.
وقوله: (عنده) إشارة إلى الاعتناء بها.
وقوله: (كاملة) للتأكيد وشدة الاعتناء بها.
وقال في السيئة التي هم بها ثم تركها (كتبها الله عنده حسنة كاملة) فأكدها بكاملة وإن عملها كتبها سيئة واحدة، فأكد تقليلها بواحدة، ولم يؤكدها بكاملة، فلله الحمد والمنة، سبحانه لا نحصى ثناءً عليه، وبالله التوفيق).
هذا تعليق طيب من المؤلف ـ رحمه الله ـ. ص 402.
ـ[فهد الجريوي]ــــــــ[16 Mar 2009, 01:08 ص]ـ
49 ـ مضاعفة ثواب الحسنات تكون بأمور، منها:
الأول: الزمان، مثاله: قول النبي صلى الله عليه وسلم في العشر الأول من ذي الحجة: (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر) قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله، قال: (ولا الجهاد في سبيل).
هذا عظم ثواب العمل بالزمن، ومن ذلك قوله تعالى: (ليلة القدر خير من ألف شهر).
¥