تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ـ[فهد الجريوي]ــــــــ[15 Jul 2009, 10:37 م]ـ

52 ـ في قوله سبحانه وتعالى: (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) فيه إشكال، حيث قال: (فإنك أنت العزيز الحكيم) ولم يقل: فإنك أنت الغفور الرحيم، مع أن ظاهر السياق يقتضي ذلك.

والجواب عن هذا أن يقال: إن الآية فيها جمع بين العذاب والمغفرة (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم) ولم تتمحض للمغفرة، فلهذا جاء ذكر العزة والحكمة التي فيها القدرة على أخذ المكذبين، والحكمة في التجاوز على الذين تقتضي الحكمة أن يغفر الله لهم). ص714 ـ 715.

53 ـ عن العباس بن عبدالمطلب أنه قال: يارسول الله هل نفعت أبا طالب بشيء فإنه كان يحوطك ويغضب لك؟ قال: (نعم. هو في ضحضاح من نار. ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار).

يجوز إسناد الشيء إلى سببه بلفظ لولا، لقوله (لولا أنا، لكان في الدرك الأسفل من النار) والشاهد قوله: (لولا أنا).

وعلى هذا فيجوز أن أقول: لولا فلان لمت، كأن يكون رجل سقط في النهر، فجاء إنسان فاستنقذه من الغرق، فيجوز أن يقول: لولا فلان لغرقت، أو هلكت، أو ما أشبه ذلك؛ لأن هذا الذي أنقذه سبب ظاهر معلوم، وإضافة الشيء إلى سببه الظاهر المعلوم لا يمكن أن تأتي الشريعة بمنعه؛ لأنه يوافق الفكر، ويوافق العقل، كما أخبر الله تعالى في القرآن في آيات كثيرة أن أهل الجنة يجزون بسبب أعمالهم، وما أشبه ذلك فهذا لا بأس به.

أما إذا أُضيف إلى سبب موهوم ـ ليس معلوماً ـ أو أضيف إلى سبب يعلم بطلانه، فإن هذا لا يجوز.

مثال الأول: ما يحصل عند كثير من الناس، من إضافة السبب المباشر إلى سببه الموهوم؛ كقول بعضهم: لولا كذا لحصل كذا، وهو ليس سبباً له، مثل أن يلبس قلادة عن العين، ويقول: لولا هذه القلادة لأصابتني العين، فهذا لا يجوز؛ لأن هذا موهوم.

مثال الثاني: أن يقول: لولا فلان الميت لهلكت، فهذا ـ أيضاً ـ لا يجوز، بل هذا شرك أكبر؛ لأن السبب هنا يعلم بطلانه، فالأقسام إذن ثلاثة:

القسم الأول: أن يضاف السبب إلى شيء معلوم.

القسم الثاني: أن يضاف السبب إلى شيء موهوم.

القسم الثالث: أن يضاف السبب إلى شيء معدوم.

فإن قال قائل: ما تقولون فيما رواه ابن أبي حاتم، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إن من التنديد قول الإنسان: لولا البط في الدار؛ لأتانا اللصوص؟

فنقول: إن السلف الصالح ـ إذا صح الأثر ـ يشددون في سد ذرائع الشرك، حتى لا يقع أحد في ذلك، وحتى لا يتوهم واهم أن البط هي التي تطرد اللصوص بنفسها، وإلا فإن ابن عباس رضي الله عنهما لا يمكن أن ينكر السبب المعلوم.

والبط في البيت عادة إذا جاء إنسان أجنبي تصرخ، وتصيح، لتنبه أهل البيت، ولهذا ترى الكلاب ـ التي يجوز اقتنائها ـ إذا جاء الرجل الأجنبي، شرعت في نباحها حتى يستيقظ صاحبها.

فهذا لا يمكن أن ينكر، لكن السلف ـ كما تقدم ـ يحرصون غاية الحرص، ويشددون غاية التشديد في سد ذرائع الشرك.

ولدينا في هذا الباب عبارات، فلننظر أيها أصح؟

الأولى: لولا أن الله أنقذني بفلان لهلكت، هذه صحيحة، وهي من أحسن العبارات.

الثانية: لولا أن فلاناً أنقذني لغرقت، هذا صحيح ـ إذا كان أنقذه حقيقة ـ أما إذا كان ميتاً، فهذا لا يجوز.

الثالثة: لولا الله ثم فلان لغرقت، فهذه جائزة.

الرابعة: لولا الله ففلان لغرقت، فهذه بين بين.

الخامسة: لولا الله وفلان، فهذه غير جائزة؛ لأنك شركت الله تعالى مع فلان بحرف يقتضي التسوية، وهذا لا يجوز، والله أعلم. ص726 ـ 728.

بقية الفوائد تأتي تباعاً بإذن الله.

ـ[فهد الجريوي]ــــــــ[04 Oct 2009, 09:16 م]ـ

54 ـ عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يارسول الله! ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذاك نافعه؟ قال: (لا ينفعه. إنه لم يقل يوماً: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين).

في الحديث دليل على أنه لا بأس أن يثنى على الميت الكافر بما يستحق، ولا يعارض ذلك نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن سب الأموات، حيث قال: (لاتسبوا الأموات فإنهم أفضوا إلى ما قدموا) لأن هذا ليس المراد منه السب بل المراد به بيان الحكم، والأعمال بالنيات، أما لو أخذ شخص يسب الكافر شماتة به، فإن ذلك لا فائدة منه، فيفرق بين من يريد بيان الحكم الشرعي، ومن يريد مجرد السب. ص733.

هذا ما تيسر إيراده وتهيأ إعداه من فوائد الجزء الأول من التعليق القيم على صحيح مسلم للشيخ ابن عثيمين رحمه الله رحمة واسعة، وقد تأخرت عمداً في ختم فوائده لأن الجزء الثاني لم يصدر بعد، وسألت القائمين على هذا الشرح من قرابة أربعة أشهر فوعدوا خيراً فلعله قريب الصدور بإذن الله وإلى ذلك الحين نوافيكم بإذن الله بفوائد الجزء الثاني وما تبقى من أجزاء، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير