تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

.

فأينَ ما يخالفُ بهِ الدكتورُ نفسَهُ بنفسِهِ؟

يرى فضيلةُ الدكتور أنَّ الكونَ سيعودُ قبل يومِ القيامةِ إلى حالة الرتق من جديدٍ، وهذا المرور يعني عندَهُ أنَّ الكونَ سيشهدُ أمداً طويلاً وهو ينكمشُ وينقبضُ، أيْ إنَّ السماءَ سوفَ تتعرّضُ قبلَ يومِ القيامةِ للمرور في عمليةِ انكماشٍ وانقباضٍ.

فكيفَ أخطأ وتناقضَ؟

لا ريْبَ أنَّ القرآنَ الكريمَ باقٍ في الناسِ إلى يومِ القيامةِ .. ومن هنا فإنَّ الأجيالَ البشريّةَ المؤمنةَ التي ستعاصرُ وتزامنُ تلك الفترةَ المستقبلةَ التي ستنقبضُ فيها السماءُ – على حدِّ تعبير الدكتور النجار - والتي ستقرأُ قولَ الله تعالى: "والسماءَ بنيْناها بأيْدٍ وإنّا لَموسِعونَ" لن تقبلَ بتفسير الدكتور زغلول النجار ومناصريهِ .. ولا ريْبَ أنَّ الأجيالَ البشريّةَ الكافرةَ التي ستعاصرُ وتزامنُ تلك الفترةَ المستقبلةَ التي ستنقبضُ فيها السماءُ والتي ستقرأُ قولَ الله تعالى: "والسماءَ بنيْناها بأيْدٍ وإنّا لَموسِعونَ" وتفسيرَ الدكتور زغلول النجار له – لا ريْبَ أنَّها – ستتخّذُ منه حجّةً على أنَّ القرآنَ ليسَ منْ عندِ اللهِ تعالى. أمْ إنَّهُ عندما تأخذُ السماءُ بالانكماشِ فإنَّ كلمةَ "لَموسعونَ" ستتبدّلُ فوراً تلقائيّاً أوتوماتيكيّاً إلى (لمُضيِّقونَ)؟ ..

لقدْ كرّر فضيلتُه أنَّ التفسيرَ اللغويَّ للآياتِ الكونيةِ قاصرٌ عن فهم مدلول الآياتِ القرآنيةِ الكونيةِ من غيرِ الاستعانةِ بالتفسير العلميِّ .. فهلْ أثبتَ هذا الادعاءَ؟ .. هلْ قدّمتْ محاولاتُهُ غيرَ مزاعمَ باطلةٍ؟ .. وأقولُ له: لقدْ ضيّقتَ واسعاً .. ويا حبّذا لوْ أنَّكَ أفهمتَ الناسَ أنَّ الإيساعَ المقصودَ في الآيةِ هوَ بسطُ الأرزاقِ، والقدرةُ على توفيرِ الأقواتِ؛ فالموسعونُ جمعٌ للموسعِ، والموسعُ هوَ القادرُ على الإنقاقِ وتوفير الأقواتِ والأرزاق بكفايٍةٍ بل في بحبوحةٍ، وذلكَ واضحٌ من قولِ اللهِ تعالى في أمرِ الإنفاقِ على المطلّقاتِ: "ومتّعوهنَّ على الموسعِ قدَرُهُ وعلى المُقْتر قدَرُهُ " (لبقرة: 236)، فالموسعُ هوَ في الآيةِ النقيضُ للمُقترِِ الذي هو مقدورُ الرزق، أيْ هوَ بلغتِنا الحاليّةِ مَنْ يعيشُ تحتَ خطِّ الفقر (الكَحْيان). والذي يقوّي أنَّ المقصودَ من "لَموسِعونَ" في الآيةِ هوَ: لقادرون على توفيرِ الأقواتِ في رفاهيةِ، وليسَ: لمُوسِّعونَ، من التوسيعِ الذي هوَ ضدَّ التضييقِ، هوَ قولُ الله تعالى: "وفي السماءِ رزقُكم وما توعدونَ".

ويبدو لي أنَّ الذي ورّطَ الدكتور للوقوعِ في التناقضِ هوَ محاولتُهُ غيرُ المصرّحِ بها للتوفيقِ بينَ قولِ اللهِ تعالى: "ثمَّ استوى إلى السماءِ وهيَ دخانٌ" حيثُ يعتبرُ أنَّ الكونَ بعد الانفجار العظيم المخروق قد مرَّ في حالةِ الدُّخانِ، وبينَ قولِ الله تعالى: "فارتقب يومَ تأتي السماءُ بدخانٍ مبينٍ" فلجأَ إلى القولِ بالرتقِ الثاني والانفجار الثاني فكانَ من المتناقضين.

وعلاوةً على هذا وذاكَ، فإنَّ السماءَ التي يقصدُها القرآنُ الكريمُ هيَ طبقاتُ المجالِ المغناطيسيِّ الأرضيِّ. وأمّا المجرّاتُ التي زعمَ بعضُ علماء الفلكِ أنَّها تتباعدُ عن بعضِها فإنَّها تقعُ خارجَها. وصحيحٌ أنَّ المجرّاتِ تبدو في السماء، تُرى في السماء، ولكنّها لا تقعُ في السماءِ؛ فالسماءُ بشفافيّتِها تسمحُ برؤيةِ المجرّاتِ عبرَها، ولمّا كنّا لا نستطيعُ رؤيةَ الحدِّ الفاصلِ للسماءِ عنِ الفضاءِ الكونيِّ الذي فوقَها، فإنَّ الناظرَ في السماءِ لَيحسَبُ أنَّ ما فوقَها يقعُ فيها وكأنَّهُ امتدادٌ لها. وتوضيحاً للأمرِ، افترضْ أنَّ عندكَ حوضاً زجاجيّاً واسعاً جدرانُهُ الجانبيّةُ الأربعةُ وقاعُهُ ذاتُ شفافيّةٍ مساويةٍ لشفافيةِ ماءٍ في بركةٍ ذاتِ أسماكٍ، وأنَّنا ملأناهُ بماءٍ من البركةِ نفسِها إلى ارتفاعٍ معينٍ بحيثُ يبقى طافياً ولمْ نضع فيهِ أيِّ سمكةٍ، فإنَّ الناظرَ من فوقِهِ إلى أسماكِ البركةِ التي تسبحُ أسفلَهُ سيحسبُ أنَّها موجودةٌ في داخلِ الحوضِ نفسِهِ: ولوْ سألْتهُ: أينَ تسبحُ الأسماكُ؟ .. فلا بدَّ أنْ يقولَ: في الحوضِ.

فهل يبقى المسلمونَ بعدَ هذا منبهرين بأقوالِ الشيخ "زغلول النجار"؟ ..

وإنَّهُ لا يسكتُ عنِ الحقِّ إلّا كلُّ خَوّارٍ أثيمٍ.

أفيسكتونَ آثمينَ؟ ..

ـ[المبدع]ــــــــ[17 - 11 - 2006, 07:12 م]ـ

الأخ الفاضل

عطية زاهدة

من المفترض ونحن نخاطب أو نتحاور مع من هم في دائرة الأسلام أن نحسن الظن بهم قبل كل ِ شئ , وهذا المنطلق يجب ُ أن يكون أساس في تعاملنا مع كل ِ مسلم , فما بالك بأحد الرموز العلميه في مجال البحث الأسلامي العلمي

ثم أيها الأخ الكريم

ألا ترى أن المرجع في مثلِِ هذه الأمور الى أقوال السلف في تفسير القرأن

ومما لاشك فيه أن القرأن لا يخالف السنن الكونيه , والسنن خاضعة لأحكام القرأن

نعودُ أخي الكريم الى ما بدأنا به , وهو التلطف ُ بالعباره مع أهل الفضل ِ من علماء الأسلام ومفكريهم , بدل أن نتصيد أخطائهم فكلنا ذو خطأ

كان حري ٌ بك أن تناقش أفكاره وتردُ عليها بأسلوب ٍ علمي بعيدا ً عن التجريح

وأهواء النفس

أشكرك أخي وأرجو أن تلتمس لي العذر أن أخشنت ُ لك المقال , فلكل ِ مقام ٍ مقال

والسلام عليكم

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير