تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ولا يسعنُا أن نجاري أبا فهرٍ فيما ادَّعاه في كتابه (ص 147) أنَّ الناسَ في زمن أبي الطيِّب كانوا قد نَسَوا التِّراتِ والثارات والتعصُّبات القَبَلية القديمة؛ فإنَّ هذا استنتاج غير وجيه ولا تؤيده الحقائق التاريخية المبثوثة في طيات الكتب التي سجلت احتدام الصراع بين القجطانية والعدنانية (خصوصًا في الفترة العباسية) إلى حد فاجع، فانظر مثالاً لذلك ما لخَّصه أحمد أمين في وصف تلك الحال في " ضحى الإسلام " ص 28، وانظر (لإضافةً لذلك) سبب مقتل الشاعر دِعبِل الخزاعي في كتاب " الأغاني " 20/ 184 - 186!

ولتأكيد هذا الاستنتاج قرائن أخرى تأتيك تِباعًا إن شاء الله تعالى ...

فارتقبها واصطبر!

يتبع ...

ـ[عز الدين القسام]ــــــــ[15 - 10 - 2010, 11:56 م]ـ

.

متابعون بشغف ..

موفق وسدد الله خطاك ..

دمت برعاية الله.

ـ[حسنين سلمان مهدي]ــــــــ[18 - 10 - 2010, 02:58 م]ـ

يقول أبو الطيِّب في رثاء جدَّته (وهي هَمْدانية صحيحة النسب؛ يعني أنها قحطانية يمانية):

ولو لم تكوني بنتَ أكرَمِ والِدٍ ** لكان أباك الضخم كونُكِ لي أُمَّا

فانظر كيف جعل أصلها اليماني أكرم النسب، وهل يقول مثل هذا القول علويٌّ أو عدنانيٌّ أصلاً؟!

بل إنَّ الأدلَّة التي احتجَّ بها أبو فهر رحمه الله على علويَّة المتنبي إنَّما تدلُّ على ما تقدَّم ذِكرُنا له من قحطانية نسب أبي الطيِّب!

يقول أبو الطيِّب:

لا بقومي شَرُفتُ بل شرُفوا بي ** وبنفسي فخرتُ لا بجدودي

وبهم فَخرُ كُلِّ مَن نَطَقَ الضَّاَ ** دَ وعوْذُ الجاني وغَوْثُ الطَّريدِ

يقول أبو فهر معلِّقًا ص 160 و176: (فما من قومٍ يفخر بهم " كلُّ مَن نطق الضاد " غير أبناء عليٍّ رضي الله عنه وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم)! وهذا استنباط غريب جدَّا ما زلَّت فيه قدم هذا الشامخ إلَّا لأنه لم ينتبه إلى الجزئية الجوهرية التي سقناها من قبل؛ فإنَّ أبا الطيِّب يشير إلى تعلُّم العدنانيين العربية من القحطانيين إشارةً صريحةً، ويشير إلى الأنصار رضي الله عنهم بشطر البيت الثاني بلا ريب!

بل إنَّ في قول أبي فراس الحمداني لأبي الطيِّب: (يا دَعِيَّ كِندةَ) ما يؤكِّدُ أنَّ أبا الطيِّب كان ينتسب إلى كِندةَ حين يُسأل عن نسبه، ولو كان العكس لقال له: (يا دعيَّ بني هاشم)، أو لكان قولُه مدحًا لأبي الطيب وتأييدًا لدعواه الانتساب إلى غير كندة، فتأمَّل!

ثم إنَّ في تجنُّب أبي الطيِّب مدحَ أحدٍ من العلويين لأكبر دليل على عدم ادِّعائه (ولا في قرارة نفسه) انتسابه إليهم، فهو لم يمدح من العلويين إلَّا رجلَين: محمد بن عبيد الله العلوي ببغداد، وطاهر بن الحسن بن طاهر، وكلا المديحين مبرَّرٌ:

أمَّا مديح محمد بن عبيد الله ففيه دلالات واضحة على أنَّ هذا الرجل كان صاحبَ فضلٍ على أبي الطيِّب منذ طفولته، والذي أُراه أنَّ هذا الرجلَ كان والدَ أبي الطيِّب من الرضاعة، وأنَّه هو الذي تحمَّل نفقات دراسة أبي الطيِّب في كُتَّاب أشراف الكوفة، فإنه يقول له في قصيدته:

لَهُ أيَادٍ إليَّ سَابِقَةٌ ** أعُدّ مِنْهَا وَلا أُعَدّدُهَا ...

قَدْ أجْمَعَتْ هَذِهِ الخَلِيقَةُ لي ** أنّكَ يا ابنَ النّبيّ أوْحَدُهَا

وأنّكَ بالأمْسِ كُنْتَ مُحْتَلِماً ** شَيْخَ مَعَدٍّ وَأنْتَ أمْرَدُهَا

وَكَمْ وَكَمْ نِعْمَةٍ مُجَلِّلَةٍ ** رَبّيْتَُهَا كانَ مِنْكَ مَوْلِدُهَا

وَكَمْ وَكَمْ حَاجَةٍ سَمَحْتَ بهَا ** أقْرَبُ منّي إليَّ مَوْعِدُهَا

وَمَكْرُمَاتٍ مَشَتْ علَى قَدَمِ الْـ ** ـبِرّ إلى مَنْزِلي تُرَدّدُهَا

أقَّرَّ جِلْدي بهَا عَليَّ فَلا ** أقْدِرُ حَتّى المَمَاتِ أجْحَدُهَا

فَعُدْ بهَا لا عَدِمْتُهَا أبَداً ** خَيْرُ صِلاتِ الكَرِيمِ أعْوَدُهَا

فكيف يُقرُّ الجلدُ بالفضل إلَّا لمَن شارك في تكوينه وتغذيته وتربيته (قد يزلق الظن بالمؤيدين لرأي أبي فهر أن يكون هذا الرجل هو والد أبي الطيب، ولا يساعد النظرُ ذلك)!

وأمَّا طاهر بن الحسن ففي قصيدة مدحه هجاء للعلويين أكثر من مدح طاهر!

ومن اللطيف الإشارة ها هنا إلى أسلوب أبي الطيب في الهجاء المبَطَّن؛ فإني لم أجد مَن نبَّه إليه، وهو أن يختار شخصًا فيثني عليه ثناءً يُراد منه إهانة أمثاله وأقرانه، كما قال في وصف مدائح كافور:

فَمَا كانَ ذَلِكَ مَدْحاً لَهُ ** وَلَكِنّهُ كانَ هَجْوَ الوَرَى

بل إني أجزم أن أبا الطيب لم يمدح أحدًا قطُّ في كل قصائده (ولعلي أعود بمبحث خاص حول هذه القضية لاحقًا إن شاء الله)!

أمَّا لماذا كان نسب أبي الطيب معتَّمًا عليه؟ فلنا معه وقفة آتية ...

يتبع ...

ـ[حسنين سلمان مهدي]ــــــــ[25 - 10 - 2010, 03:24 م]ـ

أردت أن أضيف من الأدلة الحاسمة على اعتزاز أبي الطيب بنسبه اليماني ما جاء في قصيدته (أرق على أرق) التي يمدح فيها شجاع بن محمد الأ زدي (القحطاني)؛ حيث قال:

أبني أبينا نحن أهل منازل ** أبداً غراب البين فينا ينعق!

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير