تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أيها الإخوة: هناك شفاعة أخرى غائبة عن كثير من الناس إلا ما رحم ربي وقليل ماهم. إنها الشفاعة للميت. نعم. "الميت" أحوج ما يكون للدعاء والشفاعة،تشفع فيه بدعائك الصالح الذي قد يقبله الله منك. "الميت" أحوج لهذه الشفاعة من ذلك الحي الذي تسعى له بكل جهدك وأعمالك لتصلح من حاله.

يقول عليه الصلاة والسلام: ((إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء)) وقال: ((ما من رجل مسلم يموت،فيقوم على جنازته أربعون رجلاً،لا يشركون بالله شيئاً،إلا شفعهم الله فيه)) ويموت الميت في هذا الزمان ولا يبالي به بعض أهله ولا يكترثون بمن يُصلى عليه أو يصلي عليه وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في شفاعة الأحياء: ((اشفعوا تؤجروا)) فإنه يقول في الصلاة على الميت: ((من خرج مع جنازة من بيتها أو صلى عليها،ثم تبعها حتى تدفن،كان له قيراطان من أجر،كل قيراط مثل أحد،ومن صلى عليها ثم رجع كان له من الأجر مثل أحد)).

أيها الأخوة: وفي القيامة تزول الشفاعات الباطلة،ولا تبقى إلا شفاعة من أذن الله له ورضي له قولاً. يقول الكفار في ذلك اليوم: فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا ويقول عز وجل عنهم: فما تنفعهم شفاعة الشافعين حتى لو شفع أحد فيهم فلا تنفعهم شفاعة شافع مهما كان. والكفار لا شفيع لهم في يوم المعاد ولهذا يقولون: فما لنا من شافعين ولا صديق حميم كانوا في الدنيا يقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله ويقول الله لهم: وما نرى معكم شفعاؤكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء ويقول: ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء وكانوا بشركائهم كافرين.

أخي الحبيب: وفي يوم القيامة كما في الصحيحين: ((يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد،فيقول بعض الناس لبعض: ألا ترون إلى ما أنتم فيه؟ ألا ترون إلى ما قد بلغكم؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس لبعض: أبوكم آدم،فيأتون آدم،فيقولون: يا آدم،أنت أبو البشر،خلقك الله بيده،ونفخ فيك من روحه،وأمر الملائكة فسجدوا لك،فاشفع لنا إلى ربك،ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول آدم: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله،ولن يغضب بعده مثله،وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته،نفسي نفسي،نفسي نفسي،اذهبوا إلى غيري،اذهبوا إلى نوح،فيأتون نوحا،فيقولون: يا نوح،أنت أول الرسل إلى أهل الأرض،وسماك الله عبداً شكورا،فاشفع لنا إلى ربك،الا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول نوح: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله،ولن يغضب بعده مثله،وإنه كانت لي دعوة دعوت بها على قومي،نفسي نفسي، نفسي نفسي،إذهبوا إلى غيري،اذهبوا إلى إبراهيم،فيأتون إبراهيم،فيقولون: يا إبراهيم،أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض،ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ الا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله،ولن يغضب بعده مثله،وذكر كذباته،نفسي نفسي، نفسي نفسي،اذهبوا إلى غيري،اذهبوا إلى موسى،فيأتون موسى فيقولون: يا موسى،أنت رسول الله،اصطفاك الله برسالاته وبتكليمه على الناس،اشفع لنا إلى ربك،ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم موسى: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله،ولن يغضب بعده مثله،وإني قتلت نفساً لم أومر بقتلها،نفسي نفسي، نفسي نفسي،اذهبوا إلى غيري،اذهبوا إلى عيسى،فيأتون عيسى،فيقولون: يا عيسى أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروحٌ منه،قال: هكذا هو،وكلمت الناس في المهد،فاشفع لنا إلى ربك،ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم عيسى: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله،ولن يغضب بعده مثله،ولم يذكر له ذنبا،اذهبوا إلى غيري،اذهبوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم،فيأتون،فيقولون: يا محمد،أنت رسول الله،وخاتم الأنبياء،غفر الله لك ذنبك،ما تقدم منه وما تأخر،فاشفع لنا إلى ربك،ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فأقوم،فآتي تحت العرش،فأقع ساجداً لربي عز وجل،ثم يفتح الله علي ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه شيئاً لم يفتحه على أحد قبلي،فيقال: يا محمد،ارفع رأسك،سل تعطه،اشفع تشفع،فأقول: يا رب أمتي أمتي،يا رب أمتي أمتي،يا رب أمتي أمتي،فيقول: أدخل من أمتك من لا حساب عليه من الباب

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير