تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

قوله (الوهن): أي الضعف، ومنه قوله تعالى على لسان زكريا: (قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً) [مريم: 4]، (وكأنَّه أراد بالوهن ما يوجبه ولذلك فسره بحبِّ الدنيا وكراهة الموت (وما الوهن) أي ما يوجبه وما سببه قال الطيبي رحمه الله سؤال عن نوع الوهن أو كأنَّه أراد من أي وجه يكون ذلك الوهن (قال حب الدنيا وكراهية الموت) وهما متلازمان فكأنَّهما شئ واحد يدعوهم إلى إعطاء الدنية في الدين من العدو المبين ونسأل الله العافية) (1).

(حب الدنيا):

(أشار بذلك إلى الفتوح التي فتحت بعده فكثرت الاموال في أيديهم فوقع التنافس الذي جر الفتن وكذلك التنافس على الامرة) (2).

قال تعالى (قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم

مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) [التوبة: 24]، جاء في الاثر (حب الدنيا رأس كل خطيئة)،وقال عليه الصلاة والسلام فيما رواه ابن ماجة (رقم 4112) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: ((الدنيا ملعونة. ملعون مافيها، إلا ذكر الله وما والاه، أو عالما أو متعلما))، وقال عليه الصلاة والسلام فيما رواه البخاري (رقم 2988): (فوالله لا الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا، كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم)، نعم يارسول حب الدنيا دخل القلوب وتربع على عرشها؛ فصار همنا جمع الاموال والضيعة، وتنافسنا على حطامها، وتقاتلنا على فتاتها، فضيعنا ما بنيته في سني دعوتك، فضاعت الاندلس، وقرطبة، واشبيلية، وطليطلة، واحتل الاقصى، والعراق، وهلم جرا .... ولا ينفع الندم.

(وكرهية الموت) (وكراهيتكم القتال):


(1) المصدر السابق
(2) فتح الباري 31/ 95
نعم فبعد أن كان الصحابة وسلف الامة يخاطبون الاعداء بقولهم: (جئتك بقوم يحبون الموت كما تحبون أنتم الحياة)، صار حالنا حب الحياة
وكراهية الموت، كما سأل هشام بن عبد الملك أبا حازم قال: لماذا نحب الحياة ونكره الموت، قال ابو حازم: لأنَّكم عمَّرتم دنياكم وخرَّبتم آخرتكم؛ فلذلك تكرهون أن تنتقلوا من العمار الى الخراب.
هكذا صار حال الامة أيها الاخوة ...... لكنَّ الغريب عند الناس هو الاستسلام للاقدار وانّما أمروا أن يعالجوا الاقدار بالاقدار لا أن يستسلموا للاقدار؛ فوقت حدوثها نقول اللهم صلِّ على محمد صدق النبي فيما أخبر.
ولم يخبرنا النبي بذلك؛ لنتظر الوقوع،ونستسلم له؛ وانَّما أخبرنا؛ لنحذر الوقوع فيه، ونتخذ حذرا قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُواْ جَمِيعاً) [النساء: 71] ‘ ومع أنَّ الحذر لايمنع القدر، لكنا لانعلم الاقدر الا وقت وقوعها، قالوا يارسول الله أفلا نتكل قال: (أعملوا فكل ميسر لما خلق له)، قال تعالى: (وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) [التوبة: 105].
واخيرا عسى الأمة تتنبَّه وتنتبه الى الاخطار التي تداهما فتدرك ما قد فاتها
وتسترد الاقصى، وتحرر العراق، وما ذلك على الله بعزيز (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ) [الروم: 4].

************

ـ[مصطفى السامرائي]ــــــــ[18 - 07 - 2007, 05:43 م]ـ
كان بودي ان يكون للاعضاء دور في المشاركة في هذا الموضوع!!!!!

ـ[مهاجر]ــــــــ[19 - 07 - 2007, 10:05 ص]ـ
جزاك الله خيرا دكتور مصطفى على هذه المشاركة.

ينتزع المهابة من قلوب عدوكم = نصر عدونا علينا بالرعب مسيرة شهر، فانقلبت الخصيصة علينا لما انقلب حالنا، فنصرت الأمم علينا بأسحلة الردع، العسكري والسياسي والاقتصادي والإعلامي .......... إلخ، وما أسهله من نصر وما أبردها من غنيمة!!!!.

والسلاح الإعلامي، المتمثل في استعراض ترسانات الأسلحة، أصاب القلوب في مقتل، ولسان حالنا: اطمئنوا لا قبل لكم بهم، ولو كان الجالس خلف المدفع أجبن من فأر، المهم أنه أمريكي أو أوربي!!!!!.

وبمثل هذا تموت الهمم وتفتر العزائم، والمشكلة، كما قال أحد الفضلاء المعاصرين، أن المسلمين في الزمن الغابر كانوا، بالرغم من اكتساح النصارى لبيت المقدس في نهاية القرن الخامس الهجري والمغول لحاضرة الخلافة في أواسط القرن السابع الهجري، كانوا أعزة، يتضاءل خصمهم أمامهم، وإن فاقهم قوة، ولكنه في داخله يشعر أنه أدنى من أن ينتصر على حضارة كحضارة الإسلام، وبالفعل سرعان ما انتصرت حضارة المهزوم على المنتصر، فغزا الإسلام بلاد المغول، بغض النظر عن طبيعة إسلامهم، أما اليوم، فالهزيمة نفسية قبل أن تكون عسكرية، المسلم اليوم مهزوم عسكريا وسياسيا ......... إلخ، ولا إشكال في ذلك فقد ابتليت الأمة بهذا النوع من الهزائم طوال تاريخها، الإشكال الحقيقي أنه: مهزوم نفسيا، فهو يشعر أنه أدنى من الرجل الأمريكي والأوربي، فتراه يتسول تأشيرة السفر للجنة الموهومة على الشاطئ الآخر، ليغسل أطباق الطعام التي يأكل فيها سيده الغربي، فهل رأيت ذلا يفوق هذا الذل، وكيف يتنزل النصر على أمة شبابها من هذا الصنف الرديء؟!!!!

والله أعلى وأعلم.
¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير