تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[مشهدان من روسيا]

ـ[مهاجر]ــــــــ[14 - 08 - 2008, 07:10 ص]ـ

المشهد الأول:

مشهد إجمالي من واقع الحياة اليومية في الدولة الروسية يحكيه أحد الفضلاء ممن تسنى له زيارة العاصمة "موسكو":

شعب يتعاطى "الفودكا": الخمر الروسية المعروفة، طوال ساعات اليوم، فأكشاك بيعها مفتوحة على مدار الساعة، فيتعاطاها الروس: صباح مساء، في نهم كبير، عرف به الشعب الروسي: "البارد جدا" كطقس بلاده، ولعلهم يستعينون بها على مقاومة ذلك البرد القارص!!!!، ويعلق ذلك الشيخ الفاضل قائلا: إنه شعب يعاني أزمات روحية وأخلاقية واجتماعية وأمنية واقتصادية تجعله راغبا في الغياب عن الوعي ما استطاع إلى ذلك سبيلا، فهو يسكر لينسى، كما يقال عندنا في مصر!!!، فلا بديل روحي أو أخلاقي يملأ هذه النفوس الفارغة، مع كون الدولة، إجمالا، قيصرية أرثوذكسية متعصبة، كغالب شعوب شرق أوروبا، ولكن سنوات الحكم الشيوعي، وما وقع في أوروبا، من حروب عالمية في بدايات القرن الماضي، أزال البقية الباقية من ضوء النصرانية الخافت في قلوب الأوربيين عامة، فاتجه الغرب: وجهة علمانية رأسمالية، صارت الكنيسة الكاثوليكية فيها: رمزا لا أكثر، فهي أشبه بالمتحف منها بدار العبادة التي يجد زوارها فيها بغيتهم من زاد الأرواح وطمأنينة القلوب المفقودة في العصور المادية المتأخرة، فضلا عن تراجع دور الدين في حياة الشعوب الأوربية بعد انهيار المنظومة النصرانية الهشة تحت عجلات الدبابات والمدرعات التي بثت الموت في جنبات القارة العجوز في الحربين العالميتين: الأولى والثانية، وصار البابا: زعيما روحيا لا تأثير له في واقع الفرد اليومي، فهو، شيخ طريقة لا أكثر، يقصده المريدون للبركة، فليس عنده إلا "زيت المارون" العفن الذي يطلي به أجساد زواره!!!

وفي المقابل: اتجه الشرق: وجهة شيوعية شمولية ناصبت الأديان عموما، والإسلام خصوصا، العداء، فنكل السوفييت بالمسلمين في القفقاز، ونفوا أعدادا كبيرة منهم إلى "سيبيريا" في قطارات مكتظة بالأجساد، في واقعة لا إنسانية شهيرة، فضلا عما وقع للمسلمين في الجمهوريات السوفييتية من تغييب، امتدت آثاره، حتى بعد الاستقلال الصوري، إذ تسلم السلطة فيها حكومات لا تقل بغضا للإسلام وأهله من المحتل السوفييتي السابق، وواقع إخواننا في دول كأوزبكستان خير شاهد على ذلك.

والروس كباقي شعوب الغرب: همج في حياتهم الشخصية، وإن كانت همجية الروس وحلفائهم من بقية الشعوب السلافية التي تشاركهم العرق والمذهب الأرثوذكسي كالصرب أظهر، وهي همجية قديمة، سطرها بعض المؤرخين الذين زاروا تلك الأصقاع، من أمثال المسعودي، صاحب "مروج الذهب"، وخير شاهد عليها من الواقع المعاصر، سلوك الصرب في حرب البلقان الأخيرة، ومن ورائهم: شعوب شرق أوروبا الأرثوذكسية لاسيما: روسيا الحليف التاريخي، واليونان، صاحبة الثأر القديم من بني عثمان، سادة الدنيا في القرون الوسطى، والبلغار، واضطهادهم للمسلمين قديم من زمن السلطان عبد الحميد رحمه الله.

فضلا عن سلوك الروس في حرب القفقاز الأخيرة التي قتل فيها نحو ربع سكان الشيشان، الذين لا يتجاوز عددهم المليون، في حملة إبادة جماعية صريحة.

والمثير للانتباه: أن هذه الدول علمانية على المستوى الفردي، دينية وإن تظاهرت بخلاف ذلك، على المستوى الدولي، بخلاف مجتمعاتنا، التي يغلب عليها التدين الفردي في مقابل علمانية صارخة في: السياسة الخارجية ونظم الاقتصاد والتعليم .......... إلخ، فالخلل قائم في كلا المعسكرين، وإن كان أعظم في المعسكر الغربي، لأن الفرد نواة المجتمع، فإن فسد، فسد المجتمع كله، ولا بقاء لمجتمع فسد دين وخُلُقُ أفراده، وإن أوتي من المدنية الحديثة ما أوتي.

وروسيا: دولة يستطيع الفرد فيها، كما يذكر أحد الفضلاء في رسالة صغيرة حكى فيها قصة إحدى فتيات روسيا المسلمات، يستطيع أن يؤجر قاتلا محترفا ليقتل من شاء من خصومه بنحو: عشرة دولارات!!!!.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير