تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

في تلك الليلة أطلعني سميرُ العلم على سينيته الفاخرة في مدح شيخنا العلامة أبي موسى متّع الله به، فأذكرني شيئاً كنتُ قد كتبتُهُ في زمنٍ قديم .. وإنما أذكرُهُ هنا جريا على قاعدةِ ابن نويرة: (فقلت لها إن الشجى يبعث الشجى)، وإلا فأين الثرى من الثريا؟!

ورَدَ الأستاذ الدكتور أبو موسى إلى جامعتنا أم القرى للمرة الثانية عام 1416هـ - أرجو ألا أكون واهماً في التاريخ – وقد قدمَ أولَ ما قدمَ إلى معهد اللغةِ العربيةِ فلذلك لم ينتهِ إليَّ خبرُ مقدمِهِ حتى كانتْ ليلةٌ كُرِّمَ فيها الأستاذ الدكتور حسن باجوده وألقيتُ فيها ما تيسر من شعرٍ، فلما كاد الجمعُ ينفضُّ لقيتُ شيخنا البلاغيَّ الكبير الأستاذ الدكتور علي العماري – رحمه الله! – ومعه شيخٌ وقورٌ له هيبةٌ وسمتٌ، فسلمتُ عليهما، فقال لي الشيخُ الوقورُ: أحسنتَ يابنيَّ، قصيدةٌ بارعة. فضحك العماري وقال: " ابسط ياعم! شهد لك أبو موسى "، وكأنما كانت كلمتُهُ هذه غيثاً أصابَ أرضاً بعد جدبها .. أبوموسى!! صاحب الدلالات والخصائص والبلاغة القرآنية!! أبو موسى بين يديَّ!!

أيُّ سرورٍ ملأ قلبي وقتها؟

وأيُّ موسيقى طربَ لها القلبُ، واهتزّت لها الروح؟

أقبلتُ على أبي موسى أقبل رأسه ويديه ... ورجعتُ من ليلتي أعيد النظر في رسالتِه (القوس العذراء وقراءة التراث) .. فلما كانَ الغدُ كانتْ هذه الرباعيات:

إذا ما رمتَ في الأشعار والآداب تأسيسا

وشئت بأن تكون على ضفاف الشعر مغروسا

ورمتَ بلاغةً تجلو بها ما كان مدسوسا

فدونك منهلاً عذبا شهياً من أبي موسى

...

عليمٌ باللغى دانت له الألفاظ فانطلقا

يجوس خلالها فهِماً ويسبر غورها حذِقا

ويجلو من كنوز الفن والإبداع ما انغلقا

فتبصرُ عبرَ (مجهرِهِ) بيانَ القوم مؤتلقا

...

كما يتناسل الأحياءُ من أحياءَ قد سبقوا

يظل تراثنا الفياضُ منه الخير ينبثقُ

ويُنجبُ علمنا علماً جديداً زانه العتَقُ

فليس بقول من سبقوا ولكن منه ينطلقُ

...

كفرنا بالألى نَسَجوا لنا من (غربهم) برُدا

وصاغوا من هوى الإفرنج دستوراً ومعتقدا

وراموا أن نكون على طريقة فكرهم أبدا

أبينا أن نجورَ على تراثِ جُدودِنا السُّعَدا

[غضوا الطرف عن هناتِ هاته الأبياتِ، فإنها من قديم ما رعَف به اليراعُ، وسمح به الطبعُ، فإن عجزتم فتمضمضوا بسينية السمير عساها أن تزيل القذى]

ومن يومِها بدأت رحلةٌ طيبةٌ مباركةٌ مع هذا الرجلِ الفذّ .. أعترفُ أنني أسخطتُهُ خلالها مراراً .. ولكنّ قلبه الكبير كان يعلمُ أنّي أحبُّهُ وأجلُّهُ، وأني من أحرص الناس على الاستفادةِ من علمه وفضله.

وقد كان آخرُ العهد به لقاءً خاصاً في بيتِهِ بثثتُهُ فيه نجواي، وبسطتُ بين يديه شكواي، وباحثتُهُ في مستقبلي، فوعظَ وأجادَ، ونصح وأفاد .. ثم شاء الله أنْ يغادرنا وقد ترك في كل شبر من كليتنا أثراً صالحاً وذكرى حميدةً، وكنتُ وإياه ساعة الفراق كما قال ابن منقذ:

أبكيتمُ عيني دماً لفراقكم ... فكأنما إنسانُها مجروحُ

وكأنَّ قلبي حين يخفق ذكركم ... لهب الضرامِ تعاورتْهُ الريحُ

أو كما قال ذو القرنين:

لو كنتَ ساعةَ بينِنا ما بينَنا ... وشهدتَ حين نكررُ التوديعا

أيقنت أن من الدموع محدثاً ... وعلمتَ أنَّ من الحديث دموعا

أخبرني سميرُ العلم أنّه نشر قصيدته عن أبي موسى في منتدى اسمه (شبكة الفصيح)، وأثنى على هذا المنتدى ثناءً عاطراً – وما عهدي به كثيرَ الثناء -، فاستفزني مقاله فوردتُ هذه الحياضَ فإذا هي ملأى رِواء، وإذا ماءٌ أين منه صدّاء؟!

وها أنا أردُ إليه .. راجياً أن أجد فيه رِيّاً من ظمأ، وشبعاً من جوع، وانتباهة من بعد غفلةٍ، ونشاطاً من بعد خمولٍ.

فعسى أن أجد بينكم مقعداً ولو صغيراً.

وأعتذرُ إن كانت ثرثرتي هذه أثقلت عليكم .. فقد كتبتُها على عجلٍ وأنا على أبواب سفرٍ.

والسلام ...

ـ[سحر نعمة الله]ــــــــ[30 - 10 - 2008, 09:48 م]ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يشرفنى استاذى ان اكون اول من رد فى موضوعك الرائع

بصراحة وبصدق اشعر بالغبطة والحسد المباح ان اكون مثلكم فى العلم

بجد والله اكره الجهل والادعاء المخادع للعلم

واعترف انى عندما قرات هذه العبرات والابيات الشعريه

شعرت اننى امام استاذ قوى يحمل علم غزير فلا تبخل علينا استاذنا الجليل بهذا العلم فكم نحن مشتاقون ان نكون مثلك فى العلم ومثل اساتذة المنتدى الرائع الفصيح

ـ[أبو طارق]ــــــــ[30 - 10 - 2008, 09:53 م]ـ

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

مرحبًا بك أستاذ عادل

مصافحة تنبئ عن عبقرية شهد وسيشهد الفصيح منها تفجرًا (في غير ضر)

فحياكم المولى

وقد حللتم في القلب, فكيف لايجد الفصيح لكم مقعدًا؟

نأمل أن ترى منا ما يسعدك, ويستجديك البقاء

أهلاً أهلاً بمن وصلْ = على الرؤوس في المقلْ

قلوبنا هي المحلْ = وهي فسيح المقعدِ

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير