تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[التأليف في طبقات المالكية في التراث العربي]

ـ[خليل بن محمد]ــــــــ[05 - 02 - 05, 10:20 ص]ـ

[التأليف في طبقات المالكية في التراث العربي]

دراسة تاريخية وصفية

محمد خير محمود البقاعي

إجازة في اللغة العربية وآدابها من جامعة دمشق - 1980م

المقدمة:

في عام 1976 ـ 1977م نشر الباحث الجزائري إبراهيم حفصي بحثاً في مجلة أرابيكا ـ مجلة الدراسات العربية ARABICA- Reveue d’Etudes Arabes، بحثاً بعنوان: "نظرات في نوع الطبقات في الأدب العربي"؛ وذلك في المجلد 23، الإصدار الأول، والمجلد 24، الإصداران الأول والثاني.

وقد تناول الباحث في هذا البحث كتب الطبقات في التراث العربي من بداية عصر التدوين حتى القرن العشرين في المجالات التي تناولتها تلك الكتب كلها (1). وذكر الباحث الألماني ميكلوش موراني (2) في سياق حديثه عن مخطوطة كتاب ابن ناصر الدين (777هـ/1375م ـ 842هـ/ 1438م) "إتحاف السالك برواة الموطأ عن الإمام مالك" أن ابن ناصر اعتمد على مؤلفات مبكرة في طبقات المالكية، ثم ذكر كتباً كثيرة، بعضها يحمل في عنوانه مصطلح الطبقات، وبعضها جاء بعناوين آخرى.

أ ـ مصطلح الطبقات وظاهرة التأليف في الطبقات:

وقبل أن نتحدث عن طبقات المالكية نقف عند ظاهرة ثقافية شهدها العالم الإسلامي، وتمثلت في ظهور عدد كبير من الكتب التي حملت عنوان "طبقات (3)، وإذا أردنا أن نكون أكثر دقة فإننا نقول: إنها كانت في الأصل تحمل عنوان "طبقات المُحَدِّثين"، ولكن هذه الظاهرة لم تخضع حتى يومنا هذا لدراسة جامعة (4). وإن دراسة منهجية تطرح كثيراً من المشكلات، لأنها مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالعلوم الإسلامية:

- ماجستير من جامعة ليون الثانية – فرنسا – 1986م.

- دكتوراه في علوم اللغة من جامعة ليون الثانية – فرنسا - 1992م.

- يعمل حاليًا أستاذًا في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة الملك سعود – الرياض.

فهناك مشكلات ذات طبيعة تاريخية، وأخرى لغوية، وثالثة منهجية، ورابعة ثقافية. وإنه من غير المأمول أن تعطي مجموعة الكتب المتنوعة التي أُلفت في الطبقات حلولاً نهائية لتلك المشكلات. ولما كان التعمق في دراسة الظاهرة يحتاج إلى بحوث أكثر اتساعاً فإننا نكتفي هنا برؤية كلية.

ظهر التأليف في الطبقات في إطار دراسة الحديث النبوي الشريف، فهو لا ينفصل عنه. وينبغي لدراسته رسم ملامح تاريخ الحديث النبوي، ولكن ذلك يتجاوز الحدود المقررة لهذا البحث. لذلك سنقتصر هنا على الأمور الجوهرية في هذا المجال.

إن تعريف الحديث النبوي معروف مشتهر؛ إنه كل ما أتاه النبي ـ rـ من قول أو فعل، مما رواه عنه الصحابة أو التابعون. ويتألف الحديث، مقبولاً كان أو مردوداً، من متن منقول، بسلسلة غير منقطعة من الرواة، ويسمى ذلك الإسناد. ونجد في علوم الحديث قواعد نقدية داخلية وخارجية (نقد المتن ونقد السند) تهدف إلى حل مجموعة المشكلات العويصة التي ارتبطت بطريقة روايته. ونحن نهتم هنا بسلسلة الرواة وحدها (السند أو الإسناد). لقد كان على علماء الحديث أن يهتموا بوضع معايير تسمح بتصحيح نص الحديث والرسالة التي يحملها. وانصبت تلك المعايير على الجانب الخلقي في الراوي، وعلى مدى صدقه وتقواه. وأضافوا إليها تقصياً عن البيئة الأسرية للرواة، وطبيعة ارتباطهم بالنبي r، والمدة التي قضوها معه، ناهيك عن علاقاتهم بصحابته المقربين، أو بخلفائه الراشدين. وركزوا على حدوث لقاء فعلي أو محتمل، وحرصوا على معرفة تاريخ الولادة والوفاة لكل واحد من الأعلام المذكورين في سلسلة الإسناد.

لقد وجد علماء الحديث فيما نُقِل عن النبي r من أقوال وأفعال وأحداث كثيراً من النقاط الغامضة، بل المتناقضة أحياناً؛ ومن هنا كانت الحاجة إلى توضيح نصوص الأحاديث نفسها، والتوفيق بينها. فأضافوا حينئذٍ إلى جانب المتن ما سموه ترجمة، تهدف إلى وضع الأحاديث في سياقها، لشرح تلك الأقوال أو المواقف التي لم ينقل عن النبي r أي تأويل لها. وكان الهدف المحدد لذلك هو أن يكون المجتمع الإسلامي متوافقاً كل التوافق، ما أمكن ذلك، مع نهجه صلى الله عليه وسلم. وأمام المشكلات الجديدة التي واجهت المجتمع الإسلامي، والاضطراب الذي أحدثه غياب النبي r، والقلق الذي انتاب المسلمين على مستقبلهم، كل ذلك جعلهم يطالبون بأبحاث عن طريقة تصريف الأمور في

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير