تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وكبيرة في حياتي، فإذا اتضح الهدف للمسلم ارتاح قلبه وأطمأنت نفسه وشعر بالسعادة لأنه يعش من أجل هدف ومبدأ سامٍ عظيم وغاية واضحة هي رضى الله عز وجل في كل صغيرة وكبيرة وبهذا المفهوم الصحيح للعبادة فكل شيء في الحياة لك به أجر متى أخلصت القصد، وهنا تتضح حقيقة هذا الدين وشموليته ويسره وسعته، فوالله لو عاش المسلمون بهذا المفهوم لما كان هناك انفصام نكدٍ في شخصية الكثير من المسلمين تجد الرجل يأتي للمسجد يركع ويسجد وربما يتأثر ويبكي وتسيل الدمعة على الخد لكن تعال وانظر لعمله، لوظيفته، لتأخره وكثرة غيابه غشه وعدم أمانته انظر لسانه وسوء أخلاقه وتجهمه انظر لبيعه وشراءه وتسأهله في أكل الشهيات وربما تعامله بالريا بل وانظر لبيته وما فيه من وسائل فساد ومعصية وشهوات.

معاشرا الموظفين والموظفات: متى يشعر الموظف انه وهو في وظيفته في طاعة لله له أجر وثواب من الله، نعم يحتسب التعب والنصب ويصبر على ساعات الدوام والعمل ويحرص على إتقان عمله. أخي اسمع مني هذه الكلمات: إن كنت ممن يعمل من أجل المال والراتب فقط فإن هذا مهما بلغ لا يساوي والله قطرة عرق تسيل على جبينك الوضين فالدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة، وإن كنت تعمل بإخلاص ومراقبة لله، فأنت على خير مخلوف عليك جهدك ووقتك وتعبك فلا تحرم نفسك إذا الخير وراقب الله في عملك ولا تراقب المخلوقين، وخف الله ولا تخاف من المخلوقين واتق الله في الأمانة التي أؤتمنت عليها، ومن ذلك الحرص على أداء وأجبك كاملاً في العمل المنوط بك، وأن تحسن به تمام الإحسان، إنها الأمانة التي يمجدها الإسلام بأن يخلص الرجل بعمله بل يتقته أيما إتقان، ويجتهد وسعه في إتقانه، ويسهر على حقوق الناس التي وضعت بين يديه ـ أما استهانة الفرد بما كلف به فهو من استشراء الفساد في كيان الأمة وتأخرها، وهو والله خيانة للأمة والأمانة وللواجب الذي أوتمن عليه، وخيانة الواجبات تتفاوت إثماً وأشدها شناعة ما أصاب الدين وجمهور المسلمين وتعرضت البلاد لأذاه، قال عليه الصلاة والسلام: ((إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة يرفع لكل غادر لواء يعرف به، فيقال: هذه غدرة فلان)) هذا يوم الفضائح، هذه غدرة فلان، غدرته في وظيفته، تقصيره في عمله، وعند مسلم: ((ولا غادر أعظم غدراً من أمير عامة)) أي: ليس أعظم خيانة ولا أسوء عاقبتة من رجل تولى أمور الناس، فنام عنها حتى أضاعها، وهنيئاً لمن التزم حدود الله في وظيفته وقام بالواجب الذي طوقه فهو عند الله من المجاهدين لنصرة دينه وإعلاء كلمته، كما يروى عنه ?: ((العامل إذا استعمل فأخذ الحق وأعطى الحق لم يزل كالمجاهد في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته)) كما عند الطبراني.

-ماذا تريد وماذا نريد منك أيها الموظف –

اسمح لي أن أتحدث بلسانك لاجيب عن ماذا تريد وقد أقصّر كثيراً فليس من المعقول أن تتحدث عن المطالب التي نريدها منك، وننسى إن لك هموماً وحقوقاً، وأنك بشر تجتهد وتخطئ، وتغفل وتقصرّ، وهذا حق لا مرية فيه، فيجب على كل نظام ودولة ومؤسسة عامة أو خاصة أن تعتني بحقوق الموظفين أياً كانت، مادية أو نظامية أو إنسانية لا بد من احترام وتقدير وتشجيع وتحفيز وتواضع وكلمة طيبة، وتغاض عن زلات وهنّات لا يخلو منها أحد، فهم بشر لهم ظروف وأعذار، وفيهم الكبار والصغار، ولا بد من تذليل العقبات التي تواجه الكثير من الموظفين والموظفات وهي كثيرة ليس هذا مجال الحديث عنها، لكن أن أردنا أن يقوم الموظف بدوره وواجبه فلا بد أن نقف معه، وأن تعينه في التغلب على العقبات والمعوقات التي يتعرض لها، فتعاون الجميع أمر مهم للوصول للهدف المنشود، وعلى كل جهة مسؤوليات وواجبات،والتواصل والتناصح، وتبادل وجهات النظر لحل المشاكل، علامة بارزة وسمة للرقي والتقدم، لكن إن حصل تقصير من جهة فليس معنى هذا أن تتخلى الجهة الأخرى عن دورها وواجبها، وأنت أيها الموظف أخلص النية لله وإبذل جهدك فنحن لا نطالبك إلا بما تستطيع، ولكن شتان بين من أتصف بالجدية والحماس وحب العمل، وأن تشكّى من كثرة العقبات وبين من جعل كثرة العقبات والمشاكل حجة له لتبرير إهماله وتفريطه وكسبه الحرام وإذية الناس وخلق الله، ونحن نسمع والحمد لله عن عدد من الموظفين الفضلاء

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير