تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[تسلية أهل المصائب [5]]

ـ[أبوأيوب]ــــــــ[14 - 07 - 2009, 02:15 م]ـ

تسلية من أصيبب بفقد ابن أو اثنين، أو أكثر.

قال البخاري: باب فضل من مات له ولد فاحتسب، و قوله تعالى: " وبشر الصابرين ".

" حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، ثنا عبد العزيز، عن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ما من مسلم من الناس يتوفى له ثلاثة لم يبلغوا الحنث، إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم " و رواه مسلم من وجه آخر عن أنس.

قوله: " لم يبلغوا الحنث " أي لم يبلغوا سن التكليف الذي يكتب فيه الحنث.

و روى البخاري من " حديث ذكوان، عن أبي سعيد، أن النساء قلن للنبي صلى الله عليه و سلم: اجعل لنا منك يوماً، فوعظهن، و قال: أيما امرأة مات لها ثلاثة من الولد كن لها حجاباً من النار، قالت امرأة: و اثنان. قال: واثنان ".

و روى مسلم في صحيحه " عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لنسوة من الأنصار: لا يموت لإحداكن ثلاثة من الولد، فتحتسبه، إلا دخلت الجنة، فقالت امرأة منهن: أو اثنين يا رسول الله؟ قال: أو اثنين ".

و روى مسلم في صحيحه، " من حديث طلق بن معاوية، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: أتت امرأة بصبي لها، فقالت: يا نبي الله، ادع الله، فلقد دفنت ثلاثة، فقال دفنت ثلاثة؟ قالت نعم، قال: لقد احتظرت بحظار شديد من النار ".

و قال البخاري في تاريخه قال علي بن هاشم: " حدثني نصر بن عمر ابن يزيد بن قبيصة، قال: حدثني أبي عن قبيصة بن برمة، قال: كنت عند النبي صلى الله عليه و سلم جالساً، إذ أتته امراة، فقالت: يا رسول الله، ادع الله لي، فإنه ليس يعيش لي ولد. قال: و كم مات لك؟ قالت ثلاثة. قال: لقد احتظرت من النار بحظار شديد ".

أما قوله صلى الله عليه و سلم: " لقد احتظرت بحظار شديد من النار "، أي امتنعت بمانع وثيق، و أصل الحظر: المنع، و أصل الحظار، بكسر الحاء و فتحها: ما يجعل حول البستان و غيره من القضبان و غيرها كالحائط.

و في صحيح البخاري " عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: يقول الله عز و جل: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء، إذا قبضت صفية من أهل الدنيا، ثم احتسبه، إلا الجنة ".

عن معاوية بن قرة، عن أبيه، قال: كان نبي الله صلى الله عليه و سلم إذا جلس جلس إليه نفر من أصحابه، و منهم رجل له ابن صغير، يأتيه من خلف ظهره، فيقعده بين يديه، فهلك، فامتنع الرجل أن يحضر الحلقة بذكر ابنه، فحزن عليه، ففقده النبي صلى الله عليه و سلم فقال: ما لي لا أرى فلاناً؟ فقالوا: يا رسول الله بنيه الذي رأيته هلك، فلقيه النبي صلى الله عليه و سلم، فسأله عن بنيه، فأخبره أنه هلك، فعزاه عليه، ثم قال: يا فلان، أيما كان أحب إليك، أن تمتع به عمرك، أو لا تأتي غداً إلى باب من أبواب الجنة، إلا وجدته قد سبقك إليه، يفتحه لك؟ قال: يا رسول الله، بل يسبقني إلى باب الجنة، يفتحها لي أحب إلي. قال: فذلك لك " رواه النسائي.

و عن الحسن البصري ـرحمه الله ـ أن رجلاً جزع على و لده، و شكا ذلك إلى الحسن، فقال له: كان ابنك يغيب عنك؟ قال: نعم! كانت غيبته أكثر من حضوره؟ قال: نعم، قال فأنزله غائباً، فإنه لم يغب عنك غيبة خير لك فيها نفعاً أعظم من هذه. قال: يا أبا سعيد، هونت علي وجدي على ابني.

و عن سلمة، قال: لما مات ابن عمر بن عبد العزيز، كشف أبوه عن وجهه، و قال: رحمك الله يا بني، فقد سررت بك يوم بشرت بك، و لقد عمرت مسروراً بك، و ما أتت علي ساعة، أنا فيها أسر من ساعتي هذه، أما و الله إن كنت لتدعو أباك إلى الجنة.

و ما سبق من الأحاديث و الآثار أكثر و رودها في الولد الذي لم يبلغ الحنث، و لكن الولد الصالح البالغ، أشد مصيبة من والديه، و أكثر حزناً و جزعاً، منهما على الولد الصغير، خصوصاً إذا كان قد برز في العلم، أو له بر و إحسان إلى والديه و أقاربه و أصحابه، أو له صفات جميلة و أفعال حميدة. و أين يقع الولد الصغير موقع الكبير في النفع لوالديه و لغيرهما، إذا كان متصفاً بما ذكر؟ فهل يستريب عاقل أن الحزن عليه أشد؟ فكذلك أجره أعظم و أكثر.

ـ وكل هذه الأحاديث وغيرها تدل على أنها وقعت من النبي صلى الله عليه و سلم في مجالس متعددة، و يدل على اهتمامه و اعتنائه و رحمته و شفقته بأمته، إذ كل حديث من هذه الأحاديث، فيه تسلية للأمة عن أولادها، بل تدل بفحوى الخطاب على أن الشارع صلى الله عليه و سلم أراد تسلية الوالدين عن أولادهما بما أعد الله لهما من الثواب الجزيل على المصيبة، و الصبر عليها، فإن اتفق مع ذلك الرضى بها، و تلقيها بالقبول، واحتسابها على الله، كان ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، و الله ذو الفضل العظيم.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير