تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

غزوا بلادهم، فظلت مصر والمغرب على العهد باقية، ونجح العلماء، لا سيما علماء ثغر الإسكندرية من المالكية رحمهم الله فضلا عن إخوانهم في المغرب فقد كان للمذهب المالكي دور بارز في جهاد أولئك، نجحوا جميعا: في إبطال شبه القوم، فظهر الدين حجة وبرهانا، حتى قيض الله، لهذه الأمة مجدد الملة: حربا وسياسة، صلاح الدين يوسف بن أيوب، رحمه الله، الذين ظهر به الدين: سيفا وسنانا، فاقتلع تلك النبتة الخبيثة من أرض مصر السنية الطيبة، فكان أن اجتمع له: الكتاب الهادي والحديد الناصر فأنى لمبطل أن يقهر كلمة الحق وسيف العدل؟!!!، وهو ما نفتقده اليوم في ظل غياب دور العلم الشرعي في أغلب دول الإسلام، بل والاستخفاف به ممن ينتسبون إلى العمل الإسلامي من أرباب المناهج الحركية التي تفتقر إلى الضابط الشرعي، وإن كانت نواياها حسنة، ولكن النوايا الحسنة لا تصلح العمل إذا فسد بمخالفة الشرع الذي لا يتقن مسائله إلا أهل العلم، فهم وحدهم الذين يملكون رؤية شرعية صافية لا تكدرها مصلحة حزبية، ولا تقيدها اعتبارات سياسية تقدم مصلحة الحزب أو الجماعة الخاصة على مصلحة الأمة العامة في نصرة الحق ودفع الباطل. وليت أصحاب تلك المنطلقات الحزبية تركوا الشيخ القرضاوي يواجه تلك الحملة، فَكَفَوْهُ أنفسهم، وهم الذين كانوا بالأمس يعظمونه، فلا يصدرون إلا عن رأيه، فلما خالف قوله بوصفه عالما، قولهم بوصفهم أرباب سياسة، سارعوا إلى انتقاده وسارعت وكالات الأنباء الإيرانية إلى الاحتفاء بأقوالهم التي تدل على انعدام الرؤية الشرعية عندهم في مقابل غلو واضح في الرؤية السياسية ولو تعارضت مع المصلحة الشرعية المعتبرة، فلا زال القوم في سباتهم يتجرعون كؤوس التقريب، ويتغنون بانتصارات تموز الوهمية، وصار معيار الولاء والبراء: صاروخا يطلق على الدولة العبرية اللقيطة دون نظر إلى عقيدة من يطلقه، فالمهم هو كسب أصوات الجماهير التي تحركها العاطفة الصادقة بلا علم يضبطها، فالفوز في الانتخابات أولى من حفظ عقيدة جماهير المسلمين التي صارت في مهب الريح!!!، ولا تجد صاحب الهوى إلا متنقصا لأهل العلم مسفها لأقوالهم بحجة الجمود والتعصب وعدم مراعاة فقه الواقع!!! الذي صار شماعة تعلق عليها كل التجاوزات والأخطاء، فصار من لا يعلم رأسا يفزع إليه في النوازل، وصار أهل العلم محل سخرية ونقد أولئك، وما رد فعل كثير منهم على قول الشيخ ابن جبرين، حفظه الله، في حرب تموز، إلا صورة من صور ذلك الجفاء في حق العلم الشرعي وأهله، مع أنه هو العاصم في مثل هذه الأوقات العصيبة، فالهزائم العسكرية قد توالت وديار المسلمين قد استبيحت بمعونة إخواننا!!!، باعتراف كبار ساستهم، كـ: رافسنجاني ومحمد علي أبطحي، فهم الذين دعموا الغزو الأمريكي لبلاد الأفغان والعراق: الجارتين السنيتين لإيران، فَفُتِحَ الباب أمامهم للتبشير بنحلتهم الفاسدة بعد انهيار حوائط الصد التي كانت تحول بينهم وبين اختراق الدول السنية الخالصة. وقد مكنت تلك الشبه التي يثيرها القوم الآن حول عدالة الصحابة، ومذهبهم قائم على القدح فيهم، فهي رأس مالهم الخبيث وبضاعتهم المزجاة فليس عندهم إلا محض شبهات لا تنطلي على صاحب فطرة سوية وعقل صريح وعلم صحيح موثق لا تجده إلا عند أهل السنة الذين حرروا مسائل دينهم: أصولا وفروعا، مكنت تلك الشبه أهل الباطل من المنصرين من اقتحام مجتمعات إسلامية كالجزائر التي راسل أحد أبنائها قناة المستقلة الفضائية أثناء المناظرات الرمضانية لهذا العام: 1429 هـ، محذرا من خطورة تلك الأقوال الشاذة التي تطعن في أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وزوجاته بل وأهل البيت، رضي الله عنهم، الذين يظهر القوم ولاءهم، فقد صارت تلك الشبه مادة للطعن في دين الإسلام نفسه، فإن الطعن في الناقل طعن في المنقول، والطعن في الأصحاب، رضي الله عنهم، طعن في صاحب الرسالة عليه الصلاة والسلام، بل طعن في مرسله، جل وعلا، وإساءة ظن به، إذ كيف اختار لنبيه الخاتم عليه الصلاة والسلام أمثال أولئك الذين سبق في علمه أنهم سينقلبون على أعقابهم بعد وفاته، ثم بعد ذلك يمكن لهم دينهم الذي حرفوه، بزعم القوم، فتخضع لهم أمم الأرض، وتنهار ممالك العالم القديم أمام دعوتهم،

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير