تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وأيضاً: حديث أبي موسى وأبي هريرة، وفيه: «وإذا قرأ فأنصتوا» - إن صحت هذه الزيادة، وهذا بعيد، لإعلال الأئمة لها -، فهو هنا نصَّ على أنها في الصلاة الجهرية، لكن لم يَنُصّ على الفاتحة (موضعِ الخلاف).

وأيضاً: حديث أبي هريرة، وفيه: «ما لي أنازع القرآن» - إن صح الاستدلال به -، نصَّ على الصلاة الجهرية دون الفاتحة.

وأيضاً: حديث جابر: «من كان له إمام فقراءته له قراءة» - إن صحَّ، وهذا بعيد -، نصَّ على الصلاة، ولم يَنُصّ على الجهرية منها، ولا على الفاتحة. قال الصنعاني (سبل السلام: 2/ 188، 189، ط. حلاق): (واستدلالهم بحديث: «من صلى خلف الإمام فقراءة الإمام قراءة له» مع كونه ضعيفاً ... لا يتم به الاستدلال؛ لأنه عام، لأن لفظ قراءة الإمام اسم جنس مضاف يعم كل ما يقرؤه الإمام، وكذلك قوله تعالى: ? وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ?، وحديث: «إذا قرأ فأنصتوا»، فإن هذه عمومات في الفاتحة وغيرها، وحديث عبادة خاص بالفاتحة فيخص به العام)، وقال الشوكاني «نيل الأوطار: 1/ 793»: (والجواب - يعني: عن الاستدلال بحديث جابر على الوجوب -: أنه عام، لأن القراءة مصدر مضاف، وهو من صيغ العموم، وحديث عبادة المتقدم خاصٌّ، فلا معارضة).

- وأدلة إيجاب القراءة، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ» نصَّت على أمرين:

1. أنها في الصلاة.

2. أن الواجب: قراءة الفاتحة (وهو موضع الخلاف).

وقد يُقال: إن ذلك يكون في الصلاة السِّرِّيَّة لا في الجهرية، لكن يُبَيِّنُ ذلك إطلاق كلمة (صلاةَ) فهي نكرة في سياق النفي، وتلك من صيغ العموم المعروفة، فتعم كل صلاةِ جهرٍ وسرٍّ ونفلٍ وفرضٍ ...

الدليل الثاني: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ» ثَلاَثاً. وأيضاً: قوله: «صَلَاةً» نكرةٌ تفيد العموم.

وأيضاً يُبَيِّنُهُ حديث عبادة وحديث الرجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيهما: «لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها» - وإن كان قد تُكُلِّمَ فيهما فسيأتي الكلام عن ذلك -.

فظهر أن أدلة إيجاب الفاتحة استوفت جوانب المسألة الثلاثة: قراءة الفاتحة - في الصلاة - مع جهر الإمام، وأدلة إيجاب الإنصات نقص منها جانب قراءة الفاتحة - وهو أهم الجوانب، لأنه أصل المسألة -.

وبهذا يتبين أن أدلة إيجاب الفاتحة أَخَصُّ من أدلة إيجاب الإنصات، وهو الذي عليه من اطلعت على كلامهم من أهل العلم الذين طرقوا هذه المسألة (كالصنعاني، والشوكاني - كما سبق -، ومعلوم أن الشوكاني من الأعلام في أصول الفقه، موضوعِ العام والخاص، وكابن عثيمين في الممتع: 3/ 297).

(2) حديث عبادة:

ذكر الشيخ - حفظه الله - فيه أمرين:

الأول: أن في رواته محمد بن إسحاق، وهو مدلس وقد عنعن، ولم يصرح بالسماع إلا في رواية ابن حبان، وقد تفرد، وهذا فيه نظر من وجوه:

أ- أن محمد بن إسحاق قد صرح بالسماع في رواية هذا الحديث في: مسند أحمد - صحيح ابن خزيمة - سنن الدارقطني - صحيح ابن حبان. وليس فقط عند الأخير.

ب- أنه لم يتفرد به عن مكحول عن محمود بن الربيع، بل تابعه: ابن جابر، وسعيد بن عبد العزيز التنوخي، وعبد الله بن العلاء، وذلك فيما رواه البيهقي والدارقطني - لكنْ فيه زيادة: أبي نعيم في السند، قال فيها البيهقي: وهذا خطأ، إنَّمَا المؤذِّنُ والإمامُ كانَ أبو نُعَيْمٍ، والحديثُ عن مَكْحُوْلٍ عن محمود بن الربيع عن عُبَادَةَ ... -.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير