تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[بعض بدع شهر الصيام]

ـ[رشيد السلفي]ــــــــ[15 - 08 - 10, 09:21 م]ـ

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.

أما بعد:

فإن شهر رمضان موسم طاعات وقربات وعبادات متنوعة من: صيام، وقيام، واعتكاف، وتلاوة قرآن، وصدقة، وإحسان، وذكر، ودعاء، واستغفار؛ ولكن الناظر والمتأمل في كثير من عبادات الناس في هذا الموسم المبارك يجدها لا تمتّ بصلة إلى ما شرعه الله -سبحانه وتعالى-، وسنّه نبيّه -صلى الله عليه وسلم-، بل هي عوائد وممارسات بدعية حدثت بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، أُلحقت بدين الله -تبارك وتعالى-؛ فغيرت وبدلت ما كان معروفاً من مظاهر الشرع الحنيف الذي نقله إلينا أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

روى البخاري في "صحيحه" (650) بسنده إلى أم الدرداء، قالت: دخل عليّ أبو الدرداء وهو

مغضب، فقلت: ما أغضبك؟ فقال: والله ما أعرف من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- شيئاً إلا أنهم يصلون جميعاً.

ولما كان الأمر كذلك "لا زال أهل العلم -رحم الله أمواتهم وحفظ لنا أحياءهم- يشيدون هذا البناء العظيم؛ بنشر كلّ سُنة، ومحق كل بدعة، وردّ أصحاب الأهواء وترّهاتهم، تارة بالعلم والتعليم ... وأخرى بالردّ والتّحذير ... وطوراً بالهجر والتّعنيف ... وأطواراً بالتّأليف والتّصنيف". "مقدمة كتاب الحوادث والبدع" (ص6).

فمن هذا المنطلق أحببت أن أُسهم في هذا الباب -أعني: التحذير من البدع- صيانة لديننا الحنيف، وشفقة على إخواني من المسلمين، مبيّناً بعض -ولا أدّعي أني أحطت بالكلّ- البدع المتعلقة بشهر رمضان المبارك، فإليكموها -أيّها القراء الأكارم! - مدعمة بأقوال العلماء الربانيين الأكابر:

أولاً: بدع متعلقة بالإمساك:

1) تقديم وقت الإمساك عن وقته الأصلي وهو: "الفجر الصادق":

قال الله -تعالى-: "وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ" [البقرة: 187]، فالله -عز وجل- جعل غاية لجواز الأكل والشرب، وهذه الغاية تنتهي بتبيُّن طلوع الفجر الصادق؛ فمن هذا يتبيَّن خطر بدعة الإمساك، وهي بدعة قبيحة قديمة راجت على كثير من الناس بسبب الرغبة عن العلم والتَّعلُّم.

وقد سئل العلامة ابن عثيمين -رحمه الله تعالى-: نرى بعض التقاويم في شهر رمضان يوضع فيه قسم يسمى: «الإمساك»؛ وهو يُجعل قبل صلاة الفجر بنحو عشر دقائق، أو ربع ساعة، فهل هذا له أصل من السنة، أم هو من البدع؟ أفتونا مأجورين؟

فأجاب فضيلته بقوله:"هذا من البدع، وليس له أصل من السنة، بل السنة على خلافه، لأن الله قال في كتابه العزيز: "وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ"، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إنّ بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر". وهذا الإمساك الذي يصنعه بعض الناس زيادة على ما فرض الله -عز وجل- فيكون باطلاً، وهو من التنطع في دين الله، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون". "مجموع فتاوى ورسائل الإمام ابن عثيمين" (19/ 291 ـ 292).

2) التلفظ بنية الإمساك (الصوم):

إذ أن النية محلها القلب، والتلفظ بها في جميع العبادات ـ والصوم من هذه العبادات ـ بدعة محدثة.

قال الإمام الألباني -رحمه الله-: "واعلم أنه لا يشرع التلفظ بالنية لا في الإحرام، ولا في غيره من العبادات: كالطهارة، والصلاة، والصيام، وغيرها، وإنما النية بالقلب فقط، وأما التلفظ بها فبدعة، "وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار". "حجة النبي -صلى الله عليه وسلم-" (ص49).

ثالثاً: بدع متعلقة بالإفطار:

1) تأخير أذان المغرب بدعوى تمكين الوقت:

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير