تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وفي الحديث: " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ينزع منه سربال الإيمان ".

وقال النابغة:

الحمد لله الذي لم يأتني أجلي حتى اكتسيت من الإسلام سربالا

وقال أبو العتاهية:

إذا المرء لم يلبس ثيابا من التقى تقلب عريانا وإن كان كاسيا

قال الحسن البصري: " ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيراً من الحلال مخافة الوقوع بالحرام ".

وقال الثوري: " إنما سموا متقين، لأنهم اتقوا ما لا يتقى "

(وقال ابن عمر لا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يدع ما حاك في الصدر) البخاري

قال في عمدة القاري وحقيقة التقوى أن يقي نفسه تعاطي ما تستحق به العقوبة من فعل أو ترك وتأتي في القرآن على معان الإيمان نحو قوله تعالى (والزمهم كلمة التقوى) أي التوحيد والتوبة نحو قوله تعالى (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا) أي تابوا والطاعة نحو (أن انذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون) وترك المعصية نحو قوله تعالى (وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله) أي ولا تعصوه والإخلاص نحو قوله تعالى (فإنها من تقوى القلوب) أي من إخلاص القلوب فإن قلت ما أصله قلت أصله من الوقاية وهو فرط الصيانة ومنه المتقي اسم فاعل من وقاه الله فاتقى والتقوى والتقى واحد والواو مبدلة من الياء والتاء مبدلة من الواو إذ أصله وقيا قلت الياء واوا فصار وقوى ثم أبدلت من الواو تاء فصار تقوى وإنما أبدلت من الياء واوا في نحو تقوى ولم تبدل في نحو ريا لأن ريا صفة وإنما يبدلون الياء في فعلى إذا كان اسما والياء موضع اللام كشروى من شريت وتقوى لأنها من التقية وإن كانت صفة تركوها على أصلها

ابْن عَبَّاس، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَحُجُّونَ وَلا يَتَزَوَّدُونَ، وَيَقُولُونَ: نَحْنُ الْمُتَوَكِّلُونَ، فَإِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ سَأَلُوا النَّاسَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}.

قال المهلب: فيه من الفقه أن ترك سؤال الناس من التقوى؛ ألا ترى أن الله مدح قومًا فقال: {لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} [البقرة: 273]، وكذلك معنى قوله تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} [البقرة: 197] أى تزودوا فلا تؤذوا الناس بسؤالكم إياهم، واتقوا الإثم فى أذاهم بذلك.

قال مجاهد: قوله تعالى: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى} [الفتح: 26]، قال: لا إله إلا الله

التقوى أصل عظيم من أصول الدين:

وقد أمر الله جل وعلا نبيه - - بأنْ يتقي الله، فقال جل وعلا: ?يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ? [الأحزاب:1]، وأمر المؤمنين بأنْ يتقوا الله حق تقاته ? يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ? [آل عمران:102]، وأمرهم بتقوى الله بعامة ?يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا? [الأحزاب:70]، ? يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ? [الحشر:18] وأشباه ذلك. وتقوى الله جل وعلا جاءت في القرآن في مواضع كثيرة.

وأتَتِ التقوى في مواضع أُخر بتقوى عذاب الله جل وعلا، وبأنْ يتقي النار، وأنْ يتقي يوم القيامة كما قال جل وعلا ?وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ? [البقرة:281]، وقال جل وعلا ?وَاتَّقُوا النَّارَ? [آل عمران:131]، وهكذا في آيات أُخر.

فهذان إذن نوعان، فإذا توجهت التقوى، وصارَ مفعولُها لفظَ الجلالةِ ?يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ? ([21]) فمعنى تقوى الله جل وعلا هنا أنْ تجعل بينك وبين عذاب الله وسخطه وأليم عقابه في الدنيا وفي الآخرة وِقاية تَقِيكَ منه، وهذه الوقاية بالتوحيد، ونبذ الشرك، وهذه هي التقوى التي أُمر الناس جميعا بها؛ لأن تقوى الله كما ذكرت لك من معناها راجعة إلى المعنى اللغوي، وهي أنّ التقوى أصلها (وَقْوَى) فالتاء فيها منقلبة عن واو، وهي من الوِقاية، وَقَاهُ، يَقِيهِ، وِقَايَةً، فالمتقي هو من جعل بينه وبين ما يكره وقاية، بينه وبين سخط الله وعذابه وأليم عقابه وقاية.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير