تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ـ[الخبراني]ــــــــ[27 - 04 - 2010, 01:35 م]ـ

إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله

ـ[د. سليمان خاطر]ــــــــ[27 - 04 - 2010, 03:13 م]ـ

هذه كلمة رثاء كتبها أحد معارفه أحببت نقلها هنا.

بم نعزي أنفسنا في وفاة الشيخ محمد سيد حاج؟

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا إنه من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأصلي وأسلم علي سيد الخلق، وحبيب الحق، سيد الأولين والآخرين، وإمام الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه والتابعين، ومن دعا بدعوته واستن بسنته إلى يوم الدين، وبعد.

لعمرك ما الرزية فقدُ مالٍ ... ولا فرسٌ تموت ولا بعير

ولكن الرزيةَ فقدُ حرٍّ ... يُموتبموته خلق كثير

كانت فاجعةً عظيمة وخبرًا مهولاً، ذلك الذي طرق الأسماع في ليلة الأحد الحادي عشر من جمادى الأولى لعام 1431، والذي يوافقه من السنة الميلادية الخامس والعشرون من شهر أبريل لعام 2010م، ناقلاً وفاة الشيخ الكريم الفاضل العالم الخلوق، صاحب الأدب الجم والحكمة والموعظة الحسنة/ فضيلة الشيخ محمد سيد حاج؛ زلزل خبر وفاته الأفئدة وهز الأركان وأصم الآذان وأبكم الأفواه وأرعش الجوارح، وأذهل الناس، فمضى كبيرُهم يعزي صغيرَهم وعالمُهم يعزي جاهلَهم، ومشرِّقُهم يعزي مغرِّبَهم، وتشابكت الأرواح وتعانقت الأجساد، لا تدري من المُعَزِّي ومن المُعَزَّى، ولكنه الحزن على فراق هذا الشيخ الكريم.

ولما أحدث هذا الخبر ما أحدث، وأثار ما أثار في نفوس الناس، خصوصا وأن الفواجع تنسي الحقائق بل والمعتقدات، كما فعلت بفاروق الأمة لما أدركت النبيَّ صلى الله عليه وسلم الوفاة، فأُنسي كلام ربه في تقرير هذه السنة، وتوعد بضرب العنق لكل من نسب الموت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما كان هذا حالَ المصائب مع أهل الإيمان وأشدُّ منه مع من دونهم، أحببت أن أعزي نفسي وإخواني في الله، وطلابَ الشيخ وأحبابَه، وأهلَ الشيخ وأقاربَه من قبلُ، وأن أُذَكِّر بهذه الكلمات القليلات، عسى الله أن ينفع بها، وأن يجعلها بلسمًا لهذا الجرح وضمادا لهذه الثلمة وجبرا لهذا الكسر، وعونا على الرضا والتسليم بأمر الله وحُكْمِه، فأقول وبالله التوفيق.

1 - إن الموت سنة الله في الذين خلوا من قبل، وهو سنة ماضية في خلقه إلى أن تقوم الساعة، ما استثنى منه نبيا مرسلا، ولا وليًا صالحًا، ولا ملكا مقربًا، ولا جِنًّا ولا إنسًا. لتكون الحياة المطلقة الكاملة، لله ربهم جميعا. وفي فهم هذا تحقيق لفهم ربوبية الله عز وجل.

2 - إن الموت ليس له موعد محدد ولا عُمُرٌ معين، فهو يجتاح الكبير والصغير، وما كنا ننتظر عُمُرًا محددًا ولا أجلا مسمى، حتى يموت هذا أو ذاك، أو نموت نحن أو غيرنا، ولكن لكل أجل كتاب.

3 - إن الموت من قدر الله، والإيمانُ والرضا بقدر الله خيرِه وشرِه ركنٌ ركينٌ من أركان الدين.

4 - إن خير البرية، وسيدَ البشرية، أحبَّ الناس إلى الله وأقربَهم إليه، تَعَرَّض لهذه السنة الربانية، فكل فقدٍ بعده عليه الصلاة والسلام يهون، وكل مصاب بعده يسهل.

5 - إن النبيَّ صلى الله عليه وسلم عندما خُيِّر بين الموت الذي سيوصله إلى جوار ربه، وبين الحياة الدنيا، إنما اختار الموت، لعلمه بدناءة الدنيا وحقارة منزلتها، وسمو الآخرة وعلو مكانتها، فكان الموت اختيارَه عليه الصلاة والسلام، وتبعه في ذلك صحابته المقربون الذين ارتجَوا القرب من الله أولاً، ومن رسوله صلى الله عليه وسلم ثانيًا، فاستبشروا بالموت لما أتاهم وحضرهم، ولم يجزعوا به، وكما اختار النبي صلى الله عليه وسلم الموت لنفسه وارتضاه، رضِيَه لابنته الطاهرةِ المطهرةِ فاطمةَ الزهراءِ، بل وبشرها به عليه الصلاة والسلام.

6 - جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ( ... وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين) فلعل الله عز وجل، وحال هذا الزمان الفتن الظاهرة والفساد الواضح، لعل الله أراد له الخير والسلامة والعقبى الحسنة.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير