تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

7 - إن الشيخَ الفاضلَ عليه رحمة الله، كان على جملةٍ صالحةٍ طيبةٍ مباركةٍ، من المنهج الصحيح، والمعتقد السليم، وكان حسن الخلق، عاليَ الهمة، حريصًا على الخير ونشره، حَيَّ على الدين وهلك في سبيله. حتى وافته المنية وهو يسير على هذه السبيل، وقد قال ربنا الجواد الكريم، الغفور الرحيم ( ... وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) فنرجو أن يكون ذلك شافعا له عند ربه سبحانه وتعالى.

8 - الجمع الغفير، والحضور المهيب الذي حضر الجنازة، إنما دل على مكانة هذا الشيخ الكريم في نفوس الناس والتي تدل دلالة استئناس على مكانته عند الله عز وجل، ودرجته في الآخرة، خصوصًا وقد أثنت عليه جموع العلماء وحشود طلاب العلم والدعاة، بل وكل من يعرفه من العامة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة مرت وأثنى الناس عليها خيرًا، قال وجبت، فلما قيل له ما وجبت؟!، قال أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة؛ وأصل الحديث في الصحيحين، فاللهم إنا نشهدك أنا كنا نحب عبدك محمدًا فيك فاقبلْه واغفرْ له يا أرحم الراحمين.

9 - إن من سنة الله عز وجل أن يجعل لكل سلف من العلماء العدول الأثبات، خَلفًا، حفظًا للدين وتبيينا للطريق المستقيم، سيما إذا لهجت ألسنتنا بالدعاء بالأجر في المصيبة وطلب الخلف من الله سبحانه وتعالى (اللهم أجُرْنا في مصيبتنا واخلف لنا خيرًا منها) وقد قالته أمُّنا أم سلمة رضي الله عنها فأخلف الله لها، سيِّدَها وسيِّدَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالذي حبب شيخنا - المغفور له بإذن الله - إلى الناس، قد حبب وسيحبب أمثالَه، رحمةً منه سبحانه وتعالى وفضلاً.

10 - إن الشيخ - أكرم الله نزله - ما زالت أعماله شاهدةً على دعوته إلى الله عز وجل، وحرصه عليها، وستظلُّ أعمالُه بإذن الله، جاريةً، وكلماتُه مبثوثةً، وأقوالُه مسموعةً، بل وصورتُه حاضرةً، بما أنعم الله عز وجل على الأمة بهذه الوسائل الحديثة، من أشرطةٍ وحواسيبَ وغيرِها، وإذا كان الميِّتُ يؤجر مع الإخلاص على أثر العمل الذي انقضى، فما بالك والعمل نفسه موجود، فنسأل الله لنا وله الأجر والثواب.

11 - إن الجموع الغفيرة، والحشود المهيبة، التي احتشدت عند جنازة الشيخ ومع تشييعه، إنما ترسم بَعْدَ وَعْدِ الله عز وجلَّ وبِشارَتِه، أملاً كبيرًا في نفوس الدعاة وأهل الحق، بأن هذه الأمة ما زالت بفضل ربها بخير، وأنها بإذن القوي المتين، على طريق النصر والتمكين، وأن الرموز المزيفة التي تربعت على نفوس المسلمين، إنما تربعت على أعينهم وأسماعهم، لكن قلوبهم بفضل الله مع أهل العلم والفضل، ومع أهل الدين والحق، وإنما صرفتهم صوارف، ونجحت في أخذهم مكائد، وعما قليل لتكونن أسماعهم وأبصارهم وقلوبهم على ما يحب الله ورسوله، فنسأل الله أن يردنا ويردهم إليه ردًا جميلاً، وما مثل هذه المحن والمصائب إلا من أسباب الرد والهداية.

12 - إنَّ موتَ العالم كما هو موتُ أُمَّةٍ، بما كان يحمل من هم ويبذل من جهد، وبما كان ينفق من علم، فإنَّ موته في ذات الوقت حياة أمة، لأن كثيرًا ممن كانوا يجهلون الشيخ وأمثالَه، من أصحاب المنهج والمبادئ والثوابت والقيم والمعتقد، فإنهم سيدركون حقيقةَ كلِّ ذلك وهم يبحثون عن ماضيه، وينقبون في سيرته، ويقلبون صفحات حياته، ويستمعون إلى أهل العلم ممن عاصروه وزاملوه ورافقوه، وهم يتحدثون عنه ويثنون عليه، فكما نفع الله بالشيخ حيًّا، فسينفع به ميتًا بإذن الله عز وجلَّ.

وأخيرا أسأل الله عز وجل أن يتغمد الشيخ بواسع رحمته، وأن يجعل قبره روضةً من رياض الجنة، وأن يُلْهِمَ أهلَه، وذويه، وإخوانَه، وأحبابَه، وطلابَه، الصبرَ، والسلوانَ، وأن يرحم موتانا وموتى المسلمين، وأن يرحمنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه، إنه أكرم مسوؤل وأرجى مأمول، والحمد لله أولاً وآخرًا.

أبو ميمونة/ جابر عبد الحميد

ظهر الأحد الحادي عشر من جمادى الأولى لعام 1431

25/ 4/2010م.

ـ[د. سليمان خاطر]ــــــــ[27 - 04 - 2010, 03:16 م]ـ

سيرة الشيخ رحمه الله

الاسم: محمد بن سيد بن محمد بن حاج

الكنية: أبو جعفر

الحالة الاجتماعية: متزوج وله من الأبناء 2 ذكور و3 من الإناث

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير