تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[الرواية بالمعنى وضوابطها وأثر ذلك في الحكم الشرعي]

ـ[غسان إسماعيل أبو الحارث]ــــــــ[16 - 11 - 10, 08:18 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

وبعد:

فهذا بحث في معرفة ضوابط الرواية بالمعنى وأثرها في الحكم الشرعي، والله اسأل الإخلاص بالقول والعمل.

[الرواية بالمعنى وضوابطها وأثر ذلك في الحكم الشرعي]

اتفق أهل العلماء على أن الواجب رواية الحديث بألفاظه كما هي التي سمع بها مقتصراً عليها بدون تقديم ولا تأخير ولا زيادة ولا نقص لحرف فأكثر ولا إبدال حرف أو أكثر بغيره، وعدم جواز رواية الحديث بالمعنى، إلا للعارف العالم، ثم إنهم اختلفوا في جواز الرواية بالمعنى للعالم.

ويمكن إجمالها على ثلاثة أقوال:

القول الأول: المنع مطلقاً، نقل عن ابن عمر رضي الله عنهما، ونافع مولى ابن عمر، والقاسم بن محمد، ومحمد بن سيرين، ورجاء بن حيوة، وأبي معمر الأزدي، وعبد الله بن طاوس، ومالك بن أنس، وعبد الرحمن بن مهدي، وبه قال أبو إسحاق الإسفرائيني، وأبو بكر الرازي، وهو مذهب مالك وهو مذهب الظاهرية، وغيرهم ([1]).

قال الإمام مالك بن أنس: ((كل حديث للنبي صلى الله عليه وسلم يؤدى على لفظه وعلى ما روى وما كان عن غيره فلا بأس إذا أصاب المعنى)) ([2]).

وقال ابن رجب: ((وكان ابن عمر رضي الله عنه يشدد لفظ الحديث، وينهي عن تغير الشئ منه، كذلك محمد بن سيرين، والقاسم بن محمد، ورجاء بن حيوة. وهو قول مالك في حديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خاصة، دون حديث غيره، وروي عنه قال: "أستحب ذلك".

وحكى الإمام أحمد عن وكيع أنه كان يحدث على المعنى، وأن ابن مهدي كان يتبع الألفاظ ويتعاهدها)) ([3]).

أدلتهم:

الأول: عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا شَيْئًا فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَ، فَرُبَّ مُبَلِّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ" ([4]).

وقد جاء الحديث بألفاظ متعددة.

والثاني: عن البراء بن عازب، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وجهي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أمري إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظهري إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الذي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الذي أَرْسَلْتَ. فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ.

قَالَ فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النبي - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا بَلَغْتُ: اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الذي أَنْزَلْتَ. قُلْتُ وَرَسُولِكَ. قَالَ: لاَ، وَنَبِيِّكَ الذي أَرْسَلْتَ" ([5]).

وقد أجاب عن هذين الحديثين الرامهرمزي حيث قال: ((قوله: "فأداها كما سمعها" فالمراد منه حكمها لا لفظها لأن اللفظ غير معتبر به ويدلك على أن المراد من الخطاب حكمه قوله: "فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه".

وأما رده عليه السلام الرجل من قوله: "برسولك" إلى قوله: "وبنبيك" فان النبي أمدح ولكل نعت من هذين النعتين موضع ألا ترى أن اسم الرسول يقع على الكافة واسم النبي لا يستحقه إلا الأنبياء عليهم السلام وإنما فضل المرسلون من الأنبياء لأنهم جمعوا النبوة والرسالة جميعاً فلما قال: "وبنبيك الذي أرسلت" جاء بالنعت الأمدح وقيده بالرسالة بقوله: "الذي أرسلت".

وبيان آخر: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان هو المعلم للرجل الدعاء وإنما القول في أتباع اللفظ إذا كان المتكلم حاكياً لكلام غيره فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم نقل الرجل من قوله: "وبرسولك" إلى قوله: "وبنبيك" ليجمع بين النبوة والرسالة ومستقبح في الكلام أن يقول هذا رسول عبد الله الذي أرسله وهذا قتيل زيد الذي قتله لأنك تجتزىء بقولك رسول فلان وقتيل فلان عن إعادة اسم المرسل والقاتل إذا كنت لا تفيد به إلا المعنى الأول وإنما يحسن أن تقول هذا رسول عبد الله الذي أرسله إلى عمرو وهذا قتيل زيد الذي قتله بالأمس أو في وقعة كذا، والله ولي التوفيق)) ([6]).

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير