تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

فيها بما يستنبط منها، وهذا العلم الذي هو علم التفسير يحتاج إلى المقارنة، فالإنسان الذي يدرس التفسير من مدرسة واحدة لا بد أن يكون قاصرا في التفسير، فلذلك يحتاج الإنسان في دراسته للتفسير للمقارنة، ويحتاج كذلك للتدريب بالامحتان قبل المطالعة، ولهذا فإن العلامة أحمد ولد أحمذي رحمة الله عليهما لما أراد أن ينظم كتاب مراقي الأواه في تدبر كتاب الله اختار خمس تفاسير هي من أجود التفاسير فرجع إليها جميعا وقارن بينها في نظمه، ونظمه مشهور متداول هنا في هذه البلاد، ونرجو أن ينتشر إن شاء الله وأن يطبع، وقد كان الشيخ محمد علي رحمه الله يحرص على أن يدرس بعض طلابه طريقة التفسير فكان يقارن بين ثلاثين مرجعا في التفسير، وكان يمتحننا في ذلك فيقرأ الآية فيقول في هذه الكلمة ستة أوجه ابحثوا عنها في كتب التفسير فتأتي نتيجة البحث مصادفة للعدد الذي قاله، وتارة نحصل على أقل منه، وتارة نحصل على أكثر منه وذلك بحسب ما تدبره هو، فهذه التفاسير جميعا تدرس مقارنة، ومن درس في مدرسة واحدة من مدارس التفسير لا بد أن يكون أفقه ضيقا في كتاب الله، فلهذا يحتاج الإنسان إلى التنوع في دراسة التفسير فإذا أخذ من مدرسة الأثر مثلا تفسير الطبري محمد بن جرير أبو جعفر وهو شيخ المفسرين وإمامهم وهم عالة عليه كما قال ابن تيمية وغيره فذلك كاف في تفسير العصور الأولى، فقد توفي ابن جرير سنة ثلاثمائة وعشر من الهجرة، وتفسيره مغن عن تفسير معاصريه كالإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي الذي توفي سنة ثلاثمائة وسبعة وعشرين وكالإمام أحمد بن شعيب النسائي الذي توفي سنة ثلاثمائة وثلاث من الهجرة وكابن منده وابن ماجة وتفسير أحمد فهذه التفاسير يجد الإنسان لبابها في تفسير ابن جرير الطبري بالروايات والأسانيد، وإذا زاد عليه في مدرسة التفسير بالأثر فليدرس مثلا كتاب الدر المنثور للسيوطي فقد جمع فيه تفاسير أولئك جميعا ملخصة مع أنه لم يذكر الأسانيد ولم يحكم على الأحاديث، فكثير من الأحاديث التي فيه تحتاج إلى تمحيص وتفحص لأن فيها كثيرا من الموضوعات والضعاف وتحتاج إلى القوة قوة الساعد في طلب الحديث ليميز الإنسان بين الصحيح منها والضعيف، وكذلك تفسير ابن كثير فهو تفسير جليل وقد أتى فيه بالأسانيد حتى لو كان الحديث في الصحيح لأن الصحيحين مثلا يتكرر فيهما الحديث بأسانيد مختلفة فإذا ذكر هو رواية فيأتي بإسنادها لتعلم أنه ضابط لها كما هي، وابن كثير رحمه الله من أقوياء الناس في الحديث، فتفسيره جيد من هذا القبيل لو خلا من بعض الإسرائيليات القليلة وهذه هي من هنوات الكتب التي لا محيص عنها وقد سبق قريبا الاعتذار عنها، فإذا قرأت فيه مثلا في ذكر الشجرة أنها شجرة كانت تأكل منها الملائكة فهذا من الإسرائيليات فاعذره فالمتس العذر للشيخ في مثل ذلك، ثم في كتب الرأي لا بد أن يقرأ الإنسان في كتاب الكشاف للزمخشري فإنه من أجاويد الكتب في التفسير بالرأي وقد ذكر مؤلفه فيه أبياته المشهورة: \"فالكتب كالداء والكشاف كالشافي\":

إن التصانيف في الدنيا ذوو عدد** وليس فيها لعمري مثل كشافي

فهذا وإن كان قد يوصف بالمبالغة إلا أن فيه قدرا لا بأس به من الصواب، فهذا الكتاب أصبح أيضا سلالة لكثير من التفاسير تابعة له، فمن الذين يدورون في فلكه من المفسرين أبو السعود والبيضاوي فكلاهما آخذ من الزمخشري في كتاب الكشاف، لكن على مطالعه أن يحذر من أقاويل الفلاسفة والمعتزلة فقد أخفاها في كتابه وقال فيها ابن المنير: إن أقوال المعتزلة والفلاسفة في الكشاف لا تنزع إلا بالمناقيش لصعوبة استخراجها، ولذلك تأتي بوجه غريب جدا، مثلا مذهب المعتزلة نفي الرؤية أن الله سبحانه وتعالى لا يرى في الآخرة نسأل الله السلامة والعافية، وقد ذكر عن الزمخشري أنه قال في تفسير قول الله تعالى: {لَنْ تَرَانِي} في قصة موسى عليه السلام في سورة الأعراف، قال: لن للنفي والتأبيد، وهذا القول ليس في الكشاف في الطبعات المعروفة لدينا، لكن قد يكون في كتابه الأنموذج في النحو، وقد اشتهر نقله عنه ونقله عنه أهل البلاغة جميعا، وقد ذكره السيوطي في عقود الجمان في البلاغة حيث قال:

وقيل للتأبيد لكن تركا** ورده لا ابن خطيب زملكا

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير