تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

و تأمل من خلال هذه المقولة

سورة يونس الآيات من 54 إلى 65

قال لي صاحب لي وأخ في الله و أسمة

محمد العطية:

كنت طالباً في أمريكيا -وهذا كان في السبعينيات والثمانيات من القرن الماضي -

فزرت مدينة ديترويت عاصمة صناعة السيارات

وتمشيت فيها فإذ بي أرى شخصاً كبير السن نحيلاً قصيراً

على وجهه علامات من نور الإيمان ويلبس لباساً متوسط الحال

تنبئ عن حالته أنه فقير وغلبان

فنادا علي لما أستشف برؤيتي إني عربي

فوقفت أنظر إليه وجاء يخاطبني

فإذا به أنه من أهل اليمن ولا يعرف من اللغة الانجليزية إلا بعض الحروف

فتكلم عن الإسلام بعفوية والدعوة وهو يقيناً ليس بعالم

ولكن ما صدمني أنه رأى في الجهة المقابلة للشارع

رجلاً أمريكياً أسوداً ضخم الجثة مفتول العضلات كل من يراه

يحسب له ألف حساب , فصاح به يدعوه ,

فما كان من الأمريكي إلا أتى طائعاً ومستكيناً له

فمسكه وقال له أقرأ الفاتحة فجعل يقرأها وهو يتعتع

وهذا يصلح له

فعجبت من هذا الضخم العملاق كيف يأتمر ويكون كالطفل الصغير أمام هذا الشيخ

الكبير و الضئيل في الحجم بالنسبة له

وهنا تساءل صاحبي و استعجب كيف برجل جاهل

في العلم واللغة أن يدعو للإسلام ويسلم الناس على يديه

قلت له: النية الصافية

لله

سبحانه له الحمد

فاعلم يا أخي سيف الدين

أن الداعية هو سلوك وخلق ينبع من صفاء نية

ثم علم وتجارب وأساليب

وما مثلك إلى كمن يختصر المسألة في الجدل

ويلغي ما نوهت به

و يتغافل عن قوله

(وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا)

إن للكافر الذي يريد الهداية علامات

و الذي يريد الجدل علامات

فسأل أهل الاختصاص

و لا أتعدى بمقامي عليهم

و لتكون بينك وبينهم ربطة و وشائج

ولتكن مع الذين

(وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ)

وقبل الختام:

لا تحرمني من أسئلتك ومناكفاتك التي تدل حقيقة

أنك طالب علم , فإن الملائكة تبسط أجنحتها على طالب العلم

ألا أتأدب و أقضي جزء من وقتي لخدمته

إذا سنحت لي الفرصة

ولدتك أمك يا ابن آدم باكياً

************والناس حولك يضحكون سروراً

فاجهد بنفسك أن تكون إذا بكوا

************** يوم موتك ضاحكاً مسروراً

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير