تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

لغيرها مما نعرفه على الأقل من اللغات الأوربية التى يفاخرنا بها كل من فى قلبه شىء تجاه العربية الفصيحة! وثالثا فهذه اللغة كل كلماتها موزونة، والأوزان التى تجرى عليها تلك الكلمات معروفة ومعدودة ويمكن أن يُلِمّ بها أى شخص فى عجالة: فالأفعال الماضية مثلا إذا كانت مكونة من ثلاثة أحرف لا تخرج عن أن تكون على وزن "فَعَلَ" أو "فَعِلَ" أو "فَعُلَ". والمضارع من الوزن الأول يكون إما على وزن "يَفْعَلُ" أو "يَفْعِلُ" أو "يَفْعُلُ". أما من الوزن الثانى فهو إما على وزن "يَفْعِلَ" أو "يَفْعَل"، ولا ثالث لهما. ويبقى الوزن الثالث، والمضارع منه ليس له إلا صورة واحدة هى "يَفْعُل" ... وهذا مجرد مثال. ولهذا كانت اللغة الفصحى لغة مُوَقَّعَة تمتع الأذن، وهذه قيمة يهتم بها ذوّاقو اللغات. كذلك فكل وزن من أوزان الكلمة له معنى أو أكثر، ومن ثم كان من السهل فى كثير من الأحيان معرفة المعنى الإضافى للكلمة بسهولة: فمثلا المصادر الثلاثية التى على وزن "فُعَال" تدل عادة على مرض أو ألم مثل: "دُوَار، زكام، صداع، كُبَاد، كساح، قراع، خُنَاق" ... إلخ. كما أن اسم الآلة لا يخرج فى صِيَغه القياسية عن الأوزان التالية: "مِفْعَل، مِفْعال، مِفْعَلة، فَعّال، فَعّالة، فاعُول" ... وهلم جرا. ثم إن الإعراب الذى يزعج بعض الناس هو أيضا سر من أسرار هذه اللغة العجيبة التى انبثقت من قلب الصحراء، لكنْ ما إن نزل بها كتاب الله حتى انطلقت من عزلتها إلى آفاق العالمية وصارت لغةَ إمبراطوريةٍ متراميةِ الأطراف. وهذا الإعراب يعطيها مرونة وحرية وحيوية ليست للغةٍ غيرها. إن كاتبنا يبدى ضيقة بهذه السمة مفضلا عليها أن تجىء الجملة على وتيرة واحدة لا تتغير، كالذى لا يعرف من ألوان الأطعمة إلا " السميط والجبن"، فيظل طول النهار يأكل "سميطًا وجبنًا، سميطًا وجبنًا، سميطًا وجبنًا" حتى مشّّشَتْ بطنه من الجبن وتكلَّس السميط فيها، مع أن خيرات الله فى ميدان الأكل لا حَصْر لها ولا حدّ لتنوعها. لكن ماذا نقول فيه وفى أمثاله ممن لا يريدون أن يعرفوا أن نعم الله كثيرة وأن فى الدنيا أشياء غير "السميط والجبن"؟ وفضلا عن هذا فإن الفصحى تمتاز بالثراء الفاخر فى معجمها اللفظى، فما من شىء أو صفة أو معنى مهما كان من دقته إلا وَضَع له العرب عدة كلمات تنظر إليه من كل زواياه مثلما رأينا فيما قاله حسن الشريف فى مثال "العطش"، وكذلك ما قاله محمد مفيد الشوباشى فى "مشى المرأة"، وما قلته أنا فى بعض أسماء "السيف". وهناك مزايا أخرى كثيرة ليس هنا موضع تبيانها، فتُطْلَب فى مظانّها.

ونصل الآن إلى خط النهاية، ولكن قبل أن نطوى أوراقنا لا بد من كلمة حق نقولها فى سيبويه، الذى نادى مؤلفنا بسقوطه. لقد أسدى هذا الرجل إلى لغة القرآن يدًا جُلَّى بتأليف أشهر كتاب فى النحو العربى حتى ليكفى أن يقال: "الكتاب" ليعرف السامع للتوّ أن المقصود كتاب هذا العالم الجليل. ويزيد الرجلَ فضلا أنه فارسى، على حين أن من العرب الآن من يدعون إلى خنق اللغة العربية زاعمين عليها المزاعم مهوّلين فى أمر صعوبتها، وكأنها هى الشىء الصعب الوحيد فى العالم، مع أن الحياة كلها صعوبات. إن الأمم القوية هى التى تفرض كلمتها وشخصيتها على الدنيا لا التى تفرّ منهزمة أمام أول عقبة تصادفها فى طريقها. لقد مضت عدة قرون على العرب والمسلمين وهم موتى أو أشباه موتى، بينما تقتحم أمم أخرى بلادهم اقتحامًا وتملى كلمتها عليهم وتريد أن تُُكْرِههم على أن يعيشوا بالأسلوب الذى تريده هى لا الذى يريدونه هم، ومنه التخلى عن لغة القرآن. وهو الحلم الذى يراودهم منذ أجيال، ولا يريدون أن يكفّوا عن محاولة جعله حقيقة! فكيف نقبل أن يهان سيبويه، وهو رمز من رموزنا العلمية والدينية، وكذلك القومية رغم أن الرجل فارسى الأصل؟ إن العرب هم الذين يتشرفون بسيبويه، وليس هو الذى يتشرف بهم، وإن كان شرفه نابعا من خدمته للّغة التى اختارتها السماء لحمل رسالة الدين الأخير، الدين الذى أتى به محمد صلى الله عليه وسلم والذى تعهد الله بحفظ كتابه. وعلى هذا فإننا نهتف من أعماق قلوبنا وبأعلى حِسّنا: يعيش سيبويه! ويعيش معه محمد فريد الشوباشى عاشق اللغة الفصحى التى عشقها سيبويه وخدمها بنور عينيه وعقله! ولا عاش من يكره الفصحى ويعمل على تدميرها رغم أنه، بمشيئة الله تعالى وحوله وطوله، لن يكون أبدا من المفلحين! وأرجو ألا يكون الأستاذ شريف الشوباشى من هؤلاء الكارهين، إن لم يكن من أجل شىء فلأنه وكيل وزارة الثقافة فى أكبر دولة عربية، ووكيل الثقافة فى مصر ينبغى أن يكون من المتدلهين فى هوى لغة القرآن!

لا ندري كيف يمكن ان تكون اللهجات بديلاً عن اللغة العربية؟؟؟!!!

فأي لهجة تُتبع وكل مدينة بل كل قرية لها لهجة خاصة بها؟؟؟!!!

أم نكون مثل الهند لغات متعددة حتى استقر الأمر بهم إلى جعل اللغة الانجليزية

هي البديل؟؟؟؟ عجباً لكم يا عبدة الغرب كيف تفكرون؟؟؟!!!

منقول

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير