تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

"ومن قال: لا ريب لا شك فهذا تقريب وإلا فالريب فيه اضطرب وحركة كما قال: ودع ما يريبك إلى ما لا يريبك وفي الحديث: أنه مر بظبي حاقف فقال: لا يريبه أحد فكما أن اليقين ضمن السكون والطمأنينة فالريب ضده ضمن الاضطراب والحركة". اهـ

المصدر السابق، نفس الصفحة.

ومداخلة: قصي، حفظه الله وسدده، تصب في نفس القناة، فإن قوله: العام يختلف عن السنة في الدلالة، فالعام في الخير والسنة في القحط والشدة، فهما مترادفان من جهة المعنى الكلي، متباينان من جهة استقلال كل منهما بمعنى لا يوجد في الآخر، فأحدهما يدل على الخير والنماء، والآخر يدل على القحط والشدة، فبينهما فرق وإن دق.

وقد أشار ابن تيمية، رحمه الله، في ثنايا كلامه على المترادف والمتباين، إلى درجة ثالثة بينهما أطلق عليها: "المتكافئ": فهو مترادف من جهة متباين من جهة أخرى، فيمكن جعل مثال قصي، أيضا، صالحا له، إذ جمع الترادف من جهة، والتباين من جهة أخرى.

يقول ابن تيمية في "مقدمته في التفسير":

"الأسماء المتكافئة بين: المترادفة والمتباينة كما قيل في اسم السيف: الصارم والمهند وذلك مثل أسماء الله الحسنى، وأسماء رسوله صلى الله عليه وسلم وأسماء القرآن". اهـ، بتصرف يسير، ص46.

ويزيد الأمر وضوحا في "التدمرية" فيقول:

"والله سبحانه أخبرنا أنه عليم قدير سميع بصير غفور رحيم إلى غير ذلك من أسمائه وصفاته فنحن نفهم معنى ذلك ونميز بين العلم والقدرة، وبين الرحمة والسمع والبصر ونعلم أن الأسماء كلها اتفقت في دلالتها على ذات الله مع تنوع معانيها فهى متفقة متواطئة من حيث الذات، متباينة من جهة الصفات، (فالسميع يدل على صفة السمع، و: البصير يدل على صفة البصر، وهما متباينان مع كونهما متضمنان لاسمين دالين على ذات واحدة هي ذات الرب جل وعلا).

وكذلك أسماء النبي صلى الله عليه و سلم مثل محمد وأحمد والماحي والحاشر والعاقب، (فهي مترادفة من جهة دلالتها على ذات واحدة هي: ذات النبي صلى الله عليه وسلم، متباينة من جهة استقلال كل منها بالدلالة على صفة لا تدل عليها بقية الأسماء، فـ: محمد هو كثير الخصال التي يحمد عليها وهو أبلغ من "محمود و: أحمد: هو الذي يحمد، بالبناء لما لم يسم فاعله، أفضل مما يحمد غيره، و: الماحي هو الذي يمحو به الله، عز وجل، الكفر، و: الحاشر: هو الذي يحشر الناس على قدمه، و: العاقب: هو الذي جاء عقب الأنبياء فلا نبي بعده، فظهر اختلاف دلالالتها مع اتحاد مسماها، "بتصرف من زاد المعاد 1/ 33، 34").

كذلك أسماء القرآن مثل القرآن والفرقان والهدى والنور والتنزيل والشفاء وغير ذلك ومثل هذه الأسماء تنازع الناس فيها هل هي من قبيل المترادفة - لاتحاد الذات - أو من قبيل المتباينة لتعدد الصفات؟ كما إذا قيل: السيف والصارم والمهند وقصد بالصارم معنى الصرم وفي المهند النسبة إلى الهند والتحقيق أنها مترادقة في الذات متباينة في الصفات".

ويشبه هذا، أيضا، نوع من الاشتراك، يسمى: "الاشتراك المعنوي"، أو: "التواطؤ اللفظي"، فيه يشترك الاسمان في أصل المعنى دون فرعه، كما تقول في:

ضوء الشمعة وضوء الشمس، فهما: مشتركان من جهة أصل المعنى وهو: "مطلق الضوء"، متباينان من جهة الشدة، فضوء الشمس أشد بكثير من ضوء الشمعة، وبعض العلماء يسمي هذا النوع بـ: "المشكك"، ويمثل له بـ: بياض الثلج والعاج، فهما مترادفان في البياض متباينان في شدته.

ويمكن التمييز بين المشترك اللفظي والمشترك المعنوي من جهة أن:

المشترك اللفظي لا يوجد فيه أدنى علاقة تربط بين المشتركات، فلفظ: "العين"، أشهر المشتركات اللفظية، يطلق على: عين الماء الجارية، والباصرة ....... إلخ، ولا يوجد أدنى اشتراك في المعنى بين الجارية والباصرة.

بينما في "المشترك المعنوي"، كما تقدم، يوجد اشتراك في أصل المعنى دون فرعه.

فالمشترك اللفظي لا ينقسم معناه، لأنه يدل على معان متباينة تماما، بينما المشترك المعنوي يقبل معناه الانقسام تبعا لدرجة اتصاف أفراده بالصفة الكلية الجامعة بينها.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير