تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[الباب تقرعه الرياح]

ـ[مُسلم]ــــــــ[30 - 04 - 2010, 09:32 م]ـ

من أجمل قصائد بدر شاكر السياب، حين تقرأها لن تستطيع أن تكتّف دموعك وهي تتقاذف من عينك، وسترفع يدك للخالق - عز وجل - على أنك لم تذق ما عاناه السياب في هذه القصيدة، أو ستترحم عليها إن رحلت و ستشعر أنها بالفعل مصيبتك - لا أرانا الله المصائب -، .... أترككم مع القصيدة:

[الباب تقرعه الرياح]

السياب

الباب ما قرعته غير الريح في الليل العميقْ

الباب ما قرعته كفكِ

أين كفك و الطريقْ

ناءٍ، بحارٌ بيننا، مدنٌ، صحارى من ظلامْ

الريح تحمل لي صدى القبلات منها كالحريقْ

من نخلة يعدو إلى أخرى و يزهو في الغمامْ

الباب ما قرعته غير الريحْ

آه لعل روحا في الرياحْ

هامت تمرُّ على المرافيء أو محطات القطارْ

لتسائل الغرباء عني عن غريب أمس راحْ

يمشي على قدمينِ و هو اليوم يزحفُ في انكسارْ

هي روح أمي هزها الحبُّ العميقْ

حب الأمومة، فهي تبكي

آه يا ولدي البعيد عن الديارْ

ويلاه كيف تعود وحدك لا دليل و لا رفيقْ

أمّاهُ ليتك لم تغيبي خلف سور من حجارْ

لا باب فيه لكي أدق و لا نوافذَ في الجدارْ

كيف انطلقت على طريق لا يعود السائرونْ

من ظلمةٍ صفراءَ فيه كأنها غسق البحارْ

كيف انطلقت بلا وداع فالصغار يولولونْ

يتراكضون على الطريق و يفزعون فيرجعونْ

و يسائلون الليل عنك و هم لعودك في انتظارْ

الباب تقرعه الرياح لعل روحا منك زارْ

هذا الغريب هو ابنك السهران يحرقه الحنينْ

أماه ليتك ترجعينْ

شبحاً و كيف أخاف منه و ما امَّحتْ رغم السنينْ

قسمات وجهك من خيالي

أين أنت أتسمعينْ

صرخات قلبي و هو يذبحه الحنين إلى العراقْ

الباب تقرعه الرياح تهب من أبد الفراقْ

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير