تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ـ[د. سليمان خاطر]ــــــــ[05 - 08 - 2007, 03:57 م]ـ

أخي الكريم وابن بلدي العزيز الريح عبد القادر عثمان، أهلا بك في الفصيح، مشاركتك الأولى هذه دلت على نظر عميق في العربية وأوضاع علومها، ونرجو المزيد.

واسمح لي أن أقول لك: إن العربية لا تقول: قام بالزيارة، إنما تقول: زار، فهي لا تستخدم الفعل المساعد، كما في الانجليزية مثلا، وإنما تعبر تعبيرا مباشرا، كما في المثال المذكور، هذا في حدود اطلاعي الضيق، والله أعلم.

والنحاة لم يهملوا شيئا من العربية، ولكنهم لا يرون معاني الحروف من النحو بل من الدلالة، فللنحو مهمة غير التي تطلبها منه، فمعاني الحروف درسها النحاة بتفصيل عميق في كتب معاني الحروف، وهي كثيرة مثل الأزهية، للهروي، وجواهر الأدب، للإربيلي، ورصف المباني، للمالقي، وجنى الداني، للمرادي،،والجزء الأول من المغني، لابن هشام الأنصاري، وغيرها كثير، في القديم والحديث. فهم لم يهملوا شيئا، وإنما وضعوا كل شيئ في موضعه المناسب. والله أعلم.

والأخ حدد سؤاله في جملة لا يتعدى فيها الفعل إلا بعن: أجاب عن السؤال، وهكذا في المعاجم العربية. والعلم عند الله عز وجل.

ـ[الرّيّح عبد القادر عثمان]ــــــــ[06 - 08 - 2007, 01:12 ص]ـ

لك التحية أخي الدكتور بشير. ويسعدني أن ألتقيك في هذه المساحة وبقية الإخوة. وما اشتركت إلا طلباً لهذا الأخذ والعطاء.

بدأت بأن قلت إن اللغة العربية لا تقول "قام بالزيارة"، بل تقول "زار". واسمح لي أن أطرح عليك عدداً من الأسئلة:

1. من يحدد أن العربية تقول أو لا تقول، وعلى أي أساس يتم ذلك؟

2. إنْ كانت العربية لا تقول "قام بالزيارة"، فمن أي لغة هذه العبارة؟

3. ألا ترى أن قولك "إن النحاة لم يهملوا شيئاً" قول شبيه ببيت عنترة المشهور: هل غادر الشعراء من متردم؟

4. لماذا لا يرى النحاة معاني الحروف من الدلالة، وهل الدلالة يجب أن تكون بعيدة عن النحو؟

أرجو أن أسمع ردك الكريم، أخي الكريم، ثم نواصل بعون الله وحوله تعالى

ـ[الرّيّح عبد القادر عثمان]ــــــــ[06 - 08 - 2007, 02:44 ص]ـ

إضافة بخصوص "أجاب عن":

* أجابه عن سؤاله > السؤال = الاستفهام

* أجاب سؤاله > السؤال = الطلب

إذن فإن "أجاب عن" دال فعلي مكون من الفعل+ الحرف

و"أجاب" دال فعلي مفرد

ـ[د. سليمان خاطر]ــــــــ[06 - 08 - 2007, 04:10 م]ـ

أخي الفاضل الريح، أجدد لك التحية. هل يمكن أن نتفق أولا على أن قولك:"وفي الحقيقة، هنالك علاقة قوية في التصريف الدلالي بين حرف الجر والفعل لم يلتفت إليه النحاة وأهل اللغة لانشغالهم بالعمل النحوي لحرف الجر" قد جانبه الصواب؛ لأن النحاة و أهل اللغة قد التفتوا إلى ذلك، بل درسوه بما لا مزيد عليه، منذ سيبويه، ونظرة في كتبهم ومعاجمهم تنفي عنهم هذه التهمة الكبيرة الظالمة، وهي مجرد دعوى الواقع يشهد بضدها، وإذا أردت التأكد من ذلك بأدلته ومصادره ومراجعه ونصوصه منذ كتاب سيبويه إلى اليوم من المعاجم وكتب النحو وكتب البلاغة وكتب معاني الحروف فانظر كتاب (العلاقة بين الفعل وحرف الجر-دراسة دلالية، للدكتورة نادية رمضان النجار والدكتور حلمي خليل، ط/1،الدار المصرية للكتاب بالاسكندرية،2000م. وستعرف أن بحثك الموجز العميق الذي وصفته بالمتواضع، قطرة من بحرهم الزاخر، وإن لم تشر إلى مرجع من ذلك.

وأنا عائد إلى أسئلتك بالإجابة، لكن بعد أن نتفق على هذه النقطة. هذا مع كثير شكري لك.

ـ[الرّيّح عبد القادر عثمان]ــــــــ[07 - 08 - 2007, 10:48 م]ـ

الأخ الكريم الدكتور/ بشير

لك كل الود والتقدير. أحب أولا الإشارة إلى أن مشاركتي بالبحث هي من أجل طرحه للنقد، وليس لطلب التقريظ. وثانياً، في مجال العلم والبحث ليس هناك ما يمكن أن يسمى هجوماً أو ظلماً طالما أن الأمر يقوم على الحجة والمنطق والأدلة والبراهين العلمية. أما ثالثاً، فكيف تسمح يا أخي لنفسك أن تقول: أن النحاة الأوائل قد فعلوا كل شيء ولم يبق لنا من شيء نفعله سوى أن نردد ما قالوه. وأما رابعاً فإنك تطلب مني أن أتفق معك على خطأ قولي بعدم اهتمام النحو القديم بالعلاقات الدلالية فيما يتعلق بحرف الجر والفعل. كيف تطلب مني شيئاً هو أحد مبررات وجود البحث الذي قمتُ به؟ وكيف يمكن لك أن تخالفني وأنت لم تتكرم بقراءة البحث موضوع النظر؟

أنا أقول إن النحو العربي القديم اهتم بالعمل النحوي فيما يتعلق بعلاقة الفعل وحرف الجر وأهمل، بصورة مخلة ينبغي مراجعتها، العلاقةَ الدلالية القائمة ما بين هذين القسمين من أقسام الكلام. هذه أطروحة تحتاج إلى إثبات والإثبات متوفر إن شاء الله داخل نص البحث. والهجوم النقدي لا يكون ضد الأطروحة بل يستهدف النص الدفاعي الذي يقف وراءها. أم ليس الأمر كذلك.

فرجائي أن تتقبل، مبدئياً، الرأي الآخر، وهو الأطروحة، ثم تقرأ المبررات التي ساقها صاحب هذا الرأي، ثم، في النهية، يجوز لك تسلط عليها قلم النقد سلباً أو إيجاباً. أما النقاش الخارجي، أعني خارج نص البحث، فإن أخشى أن لا يكون ذا جدوى.

وأنا على يقين، بإذن الله، بأني قادر على الرجوع عن كل آرائي إن استطعت، بالحجة العلمية، أن تثبت بطلانها. فما لنا، والذي علّم بالقلم، من هدف غير الإسهام في دفع الجمود الذي رافق هذا اللسان المبين. وأنا كذلك على يقين، بإذن الله، أن مثل هذا النظر الجديد، المتمرد على مسلمات النحاة السابقين، لهو الذي سيكون كفيلاً باستجلاء عجائب جديدة في كتاب الله، الذي قال عنه المعصوم "لا تنقضي عجابئه".

والله ولي التوفيق، نسأل أن يجعل لنا نوراً نمشي به، ونري به الحق فنتبعه، ونرى به الباطل فنجتنبه.

ولك كل الود والمحبة

أخوك/الريح عبد القادر

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير