تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ـ[نائل سيد أحمد]ــــــــ[30 - 07 - 2006, 03:50 م]ـ

* الزير يؤكد الرواة تاريخيته باسمه: "امرؤ القيس بن ربيعة"، وكنيته "أبو ليلى" كبرى بناته التي تزوجها "كلثوم بن مالك" فولدت الشاعر الفارس المشهور "عمرو بن كلثوم"، وبسبب إهانة أم "عمرو بن هند" لها قتل الأول الثاني، وأنشأ قصيدته التي عدة من المعلقات، وفيها فاخر بجده الزير فقال: ورثت مهلهلاً والخير منه

زهيراً نعم ذخر الذاخريناوهو أخو "كليب" (1) المعتبر أحد ثلاثة اجتمعت عليهم "معد"، ومن الفرسان الذين يطلق عليهم العرب "الجرّارون" أي الذين يقود واحدهم ما لا يقل عن ألف من خيرة الفرسان، وكان جباراً مستبداً عنيداً مقداماً، وقد ضُرب بعزه المثل فقالوا "أعز من كليب"، وهو الذي لقب أخاه "الزير" لولعه بالنساء، ولا يبدو أنه كان يثق به لإسرافه بشرب الخمر، ولعب القمار بدليل مخاطبته بأن لا يظنه إن قتل سيأخذ بثأره.

والزير خال الملك الضليل، الشاعر ذي القروح "امرىء القيس بن حجر آكل المرار"، ويضيف الرواة: أنه سمي ب "المهلهل "لأنه كان أول من هلهل الشعر، أو لهلهلته ثيابه عقب مقتل كليب، وقد أقسم: ألا يمس النساء، ويشرب الخمر، ويلعب القمار إلا بعد أن يأخذ بثأره، ويصفونه: بأنه كان من أجمل الناس وجهاً، وأفصحهم لساناً، وأشدهم بأساً، وأكثرهم شجاعة علماً بأنهم اختلفوا في اسمه.

إن مبالغة الزير بطلب الثأر لكليب، وإقلاعه عن الملذات، وعظم حزنه عليه، وبروز فروسيته في المعارك التي خاضها ثأراً لكليب، وعدم اهتمامه بالمظاهر، وميله للبساطة، وتشوقه للمعارك، وإقباله عليها بفرح، وعزوفه عن وراثة مجد أخيه، ورفضه الإغراء المادي دية له، وانشغاله عن كل ذلك بطلب الثأر (2)، وافقت ما كانت عليه طبيعة الإنسان العربي، فكبّر دوره، وبالغ في وصف بطولاته، حيث اكتسبت شخصيته التاريخية حلة أسطورية، فباتت، وهذه حالها شخصية ملحمية يعانق التاريخ فيها الأسطورة من خلال: الحدث، والصراع، والتحول، والبطولة، والإبداع، وبعثت ثنائيتها: الحرارة والحيوية، وأسفرتنا قصتها عن: التنوع، وفي التقابل اللفظي: ابتعاد وافتراق.

بملحمة الزير: يخالط الشجاعة الجبن، والحكمة الحمق، والعقل الطيش، ويمتزج الضعف بالقوة، ويواجه الخير الشر، ويتقابل الذكاء والغباء، والغرور والتواضع، ويتنافس الحقد والتسامح، حيث نجدها: مناسبة للتوظيف الدرامي، واتخاذها: آلية لتوصيل المضامين، وتسجيل المواقف، واستدعاء التاريخ بإطار أسطوري، وانباضهما بالواقع، وهذا ما حاوله معد النص عن سيرة الزير سالم في المسلسل السوري الذي رغم ما اعتراه من هنات، وندرة متاعبتي للمسلسلات حتى الممدوحة منها شأن الكثيرين، إن لحيلولة الظروف والارتباطات دون ذلك، وتفضيل ملء الفراغ بهوايات أخرى، أو أن الكم الهائل من المسلسلات المعتمدة على الإثارة الجنسية، وتمجيد الجريمة، والتهريج الخالي حتى من الإضحاك، وتكرار الموضوعات، وسطحية المعالجة، والمملة بتمطيط المشاهد، أو الداعية للجانب المظهري للحضارة كونت الانطباع المتدني لمستواها وبالتالي: العزوف عن مشاهدتها (3).

رغم هنات المسلسل، فإنه من المسلسلات التي تتوافر فيها كثير من عناصر الجودة بنظري: إعداداً وحواراً، وإخراجاً وتصويراً، وتمثيلاً، فتابعته ضمن آلاف المشاهدين، فبدا بتصوري: أنه يثير إشكالية تستحق أن نقف عندها، ونتفحص مختلف جوانبها، ونستثمر أبعادها نظراً لما يأتي:

تاريخية الإشكالية الحبلى بالإرهاصات التي أخفى نموها الأنا، والجهل بمقويات تثبيت المّلك، فضلاً على أن التاريخ (4) تعزيز للذات لتمثيله: نبض الأمم، ومشوار حياتها، وهو عامل مهم في الإمكان أن ندعم الحاضرية، ونرفد استشراف المستقبل، ومن غيره يستعصي على الأجيال تمثل قيمها، مما يؤدي إلى تواضع طموحاتها.

ثقافيتها باعتبارها: رافداً معرفياً، ومخزوناً تراثياً وإبداعياً للأمة العربية.

أسطوريتها التي قد تخصب التخيل دون أن يحلق بالتفكير الخيال، فينهض التأمل بالاستدلال على مكامن تحريك المرئيات المتوقفة، ويرتاد العقل منافع المجهولات.

التقلبات الناتجة عن: محدودية التفكير، والمزاجية الناشزة، والمصلحة الشخصية.

تصغير التأييد برابطة الدم والعصبيات، وإذابة الفروسية بالنرجسية، وتضخيم الذات.

وخامة عواقب التطرف، والخروج على ما توافقت عليه الجماعات.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير