تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

فكرة: تقسيم القرآن إلى ثلاثين جزءاً مع مراعاة السور.

ـ[عبدالرحمن الشهري]ــــــــ[14 Sep 2008, 03:09 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

كان الصحابة رضي الله عنهم يراعون في تقسيمهم وتحزيبهم للقرآن السُّوَر ولا يقسمون السورة الواحدة إلى أقسام، كما يظهر من الاثار المروية عنهم. وقد ذكر ابن تيمية في رسالة له عن تحزيب القرآن شيئاً من هذا. ومن ذلك قوله: (والمقصود بهذا الفصل أنه إذا كان التحزيب المستحب ما بين أسبوع إلى شهر ـ وإن كان قد روى ما بين ثلاث إلى أربعين ـ فالصحابة إنما كانوا يحزبونه سورًا تامة، لا يحزبون السورة الواحدة).

وقال أيضاً تعليقاً على حديث التحزيب بالسور ...

(وهذا الحديث يوافق معنى حديث عبد الله بن عمرو، في أن المسنون كان عندهم قراءته في سبع؛ ولهذا جعلوه سبعة أحزاب، ولم يجعلوه ثلاثة ولا خمسة، وفيه أنهم حزبوه بالسور، وهذا معلوم بالتواتر؛ فإنه قد علم أن أول ما جزئ القرآن بالحروف تجزئة ثمانية وعشرين، وثلاثين، وستين. هذه التي تكون رؤوس الأجزاء والأحزاب في أثناء السورة، وأثناء القصة ونحو ذلك، كان في زمن الحجاج وما بعده، وروي أن الحجاج أمر بذلك. ومن العراق فشا ذلك ولم يكن أهل المدينة يعرفون ذلك.

وإذا كانت التجزئة بالحروف محدثة من عهد الحجاج بالعراق، فمعلوم أن الصحابة قبل ذلك على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعده كان لهم تحزيب آخر؛ فإنهم كانوا يقدرون تارة بالآيات فيقولون: خمسون آية، ستون آية. وتارة بالسور، لكن تسبيعه بالآيات لم يروه أحد، ولا ذكره أحد، فتعين التحزيب بالسور)

وقد لمستُ في عدة مناسبات الحرج الذي يقع فيه من يتناول تفسير القرآن للناس ويسير على ترتيب الأجزاء الحالية للقرآن، فإن حديثه ينفصل مع اتصال السورة في محل الفصل، وربما جاء الفصل في وسط القصة كما بين الجزء الثاني عشر والثالث عشر وهكذا. وقد جربت هذا في برنامج (التفسير المباشر) الذي أقدمه على قناة (دليل) وجرى بيني وبين أخي الدكتور عمر المقبل حوار حول ذلك في الحلقة الرابعة من البرنامج، ثم جرى حوار بعد ذلك مع أخي الدكتور عصام العويد كذلك. وطرح فكرة تقسيم القرآن إلى ثلاثين جزءاً مع مراعاة السور في ذلك. فأحببت تنفيذ هذه الفكرة وطرحتها في بداية الحلقة الثالثة عشرة في 13 رمضان 1429هـ رغبة في تنفيذها ونتعاون على ذلك.

وقد ذكر ابن تيمية رحمه الله مزايا التحزيب مع مراعاة السور فقال:

(وهذا الذي كان عليه الصحابة هو الأحسن؛ لوجوه:

أحدها: أن هذه التحزيبات المحدثة تتضمن دائمًا الوقوف على بعض الكلام المتصل بما بعده، حتى يتضمن الوقف على المعطوف دون المعطوف عليه، فيحصل القارئ في اليوم الثاني مبتدئًا بمعطوف، كقوله تعالي: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 24] وقوله: {وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} [الأحزاب: 31] وأمثال ذلك. ويتضمن الوقف على بعض القصة دون بعض ـ حتى كلام المتخاطبين ـ حتى يحصل الابتداء في اليوم الثاني بكلام المجيب، كقوله تعالى: {قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا} [الكهف: 75].

ومثل هذه الوقوف لا يسوغ في المجلس الواحد إذا طال الفصل بينهما بأجنبي؛ ولهذا لو ألحق بالكلام عطف أو استثناء أو شرط ونحو ذلك بعد طول الفصل بأجنبي لم يسغ باتفاق العلماء ....

الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت عادته الغالبة وعادة أصحابه أن يقرأ في الصلاة بسورة كـ (ق) ونحوها، وكما كان عمر ـ رضي اللّه عنه ـ يقرأ بـ (يونس) و (يوسف) و (النحل)، ولما قرأ صلى الله عليه وسلم بسورة (المؤمنين) في الفجر أدركته سُعْلَة فركع في أثنائها. وقال: (إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد أن أطيلها، فأسمع بكاء الصبي فأخفف لما أعلم من وَجْدِ أمه به) [وقوله: وَجْد أمه ـ أي حزنها].

وأما القراءة بأواخر السور وأوساطها، فلم يكن غالبًا عليهم؛ ولهذا يتورع في كراهة ذلك، وفيه النزاع المشهور في مذهب أحمد وغيره، ومن أعدل الأقوال قول من قال: يكره اعتياد ذلك دون فعله أحيانًا؛ لئلا يخرج عما مضت به السنة، وعادة السلف من الصحابة والتابعين.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير