تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ولهذا فإن معالجة موضوع الإرهاب تحت مظلة الأمم المتحدة ستكون له أهمية كبرى لحل العقد القانونية والأمنية والنفسية التي تنشؤ من تنصيب دولة لنفسها مهما كانت قوتها للتدخل المباشر لما يسبب من زعزعة الأمن وربما من تهيئة أجواء للإرهاب أكثر ملائمة.

6 - إن المشروع الإسلامي يؤكد على وجوب وجود مشروع دولي لمعالجة الفقر والخصاصة يحترم حقوق الدول الفقيرة في النمو الذاتي ويتيح معاملة منتجاتها وسلعها معاملة تناسب أوضاعها.

7 - إن المشروع الإسلامي يؤكد على ضرورة احترام التنوع الحضاري والديني والثقافي للبشرية باعتباره إثراء وانسجاماً وليس تبايناً وصداماً ويبرئ كل الديانات من وصمة الإرهاب وفي طليعتها الدين الإسلامي.

ويدعو إلى حوار حضاري معمق يستند إلى العقلانية والقيم الإنسانية والمصالح المتبادلة.

8 - يؤكد المشروع الإسلامي أهمية معالجة المظالم في العالم وبخاصة الظلم التاريخي في القضية الفلسطينية حتى تجتث جذور الإرهاب وتهيأ الظروف لعالم أكثر سلاماً وطمأنينة لأنه أكثر عدلاً وإنصافاً.

وبهذا الصدد فإن وضع المقاومة الفلسطينية التي تدافع عن حقوق معترف بها دولياً على قدم المساواة مع المنظمات الإرهابية عابرة القارات التي لا تستند إلى أيّ مبدإ خلقي من شأنه أن يضر بقضية مكافحة الإرهاب ويخلط الأوراق ويطرح الأسئلة على الضمير العالمي ويخدم الإرهابيين.

9 - تحديد مفهوم الإصلاح المطلوب دولياً ومحلياً سواء تحت مسمى الديمقراطية أو أي مسمى آخر.

لكن هذا الإصلاح ليصل إلى أهدافه بالنسبة لكثير من شعوب العالم الإسلامي وهو إصلاح يشمل المجالات الثقافية والسياسية يجب أن يكون مؤصلاً من أرضية إسلامية ليكون مفهوماً ومقبولاً ناشئاً عن تفاعل بين جدلية التراث والمعاصرة بدلاً من إصلاحات مظهرية تهيجها الضجة العالمية غير منبثقة من روح المجتمع وحاجاته.

وبالتالي فلن تأتي في النهاية بالنتائج المتوخاة في مكافحة الإرهاب بل إنها قد تؤدي إلى نتائج سلبية.

10 - إيجاد آليات تعاون أمني تنساب فيها المعلومات بشكل متبادل بين الدول على قدم المساواة دون احتكار يؤكد على الثقة بين مختلف الأجهزة ويشعر الدول الثالثية بمسئوليتها ويزودها بالأدوات الفنية والمادية لتقوم بدور فعال.

كما ينبغي إيجاد آليات لتبادل ثقافي وحوار فاعل بين مختلف الفعاليات في الغرب والعالم الإسلامي وفتح وسائل الإعلام في العدوتين لنشر الحوارات وتعميمها في الجامعات والمراكز الفكرية.

ملاحظة: قبل عقود كان العالم الإسلامي منغلقاً عن فكرة الحوار أما اليوم فنلاحظ أن الجهات الغربية على مختلف الأصعدة تمارس انتقائية في الحوار وأحياناً وضع قائمة من الموضوعات المحظورة "تابو Taboo". وقد خبرت ذلك بنفسي في برشلونة وروما وغيرهما.

إن هذه النقاط العشر تمثل محاولة لإيجاد عقد عالمي طوعي يتمتع بأخلاقية تجعل كل الأطراف تتصرف بطمأنينة وثقة متبادلة تقضى على الإرهاب الإجرامي وتجتثه من جذوره.

ويمكن أن أدعي أن المثقفين وحتى الحكومات الإسلامية تشاطر شعوري بحاجة إلى مثل هذا الميثاق بل أدعي أن الإنسان البسيط الذي يحلم بالعدل ويرغب في السلام له نفس الشعور.

ومن شأن إهمال هذه الموضوعات الحيوية وترك الأمور في داخل العالم الإسلامي وخارجه في مهب رياح أجواء الحروب وتوتراتها والاتهامات الغامضة ضد مجموعات تعيش في الظلام الدامس.

كل ذلك ينشأ وضعا أمنياً مزعزعاً وحالة اجتماعية معكرة ووضعاً من الكساد الاقتصادي

وفي الختام:

فإن هذه المساهمة تتصف بالإجمال أكثر من اتصافها بالتعمق في القضايا الجزئية التي لها أهميتها الأكيدة بل والحاسمة في إستراتيجية مكافحة الإرهاب.

وإنّ هذه الأفكار تفترض وجود تباين في المنهج إن لم نقل في الرؤية الحضارية لمكافحة الإرهاب يمثل معوقاً لتنسيق الجهود العالمية للقضاء على ظاهرة الإرهاب يجب الالتفاف عليه.

ولهذا جاءت هذه الخطة -التي لا تدعي الكمال ولا التكامل- أنموذجاً لما يمكن أن يكون مقاربة فكرية تشير إلى توجهات من شأنها- إذا حظيت بقبول مبدأي- أن تمثل قاعدة لمعالجة أوسع لأن مساحة المشترك ستكون أكثر اتساعاً وبالتالي ستكون أكثر إيجابية.

ولهذا فإن المحاور المرشحة للنقاش حولها والحوار ستكون:

- المحور الأول: التعريف بين الماضي والحاضر، الفائدة منه والتكييف القانوني والعلاقة الخلقية.

- المحور الثاني: مسالة الدين هل العنف في طبيعته بنيوي؟

ومن خلال هذا المحور تتم معالجة المناهج والبرامج بين الحقيقة والوهم.

- المحور الثالث: هل المظالم محفز ومحرض فقط؟ أم سبب أصيل؟ وهل يمكن اجتثاث الإرهاب دون إزالة هذه المظالم ولو جزئياً؟

هل التركيز على الديمقراطية جزء من الحل أم تهرب بالنسبة للفاعلين الدوليين من الحلول الأكثر صعوبة.

وهو سبحانه وتعالى وليُّ التوفيق

عبد الله بن الشيخ المحفوظ بن بيّه

وزير العدل –سابقاً-

أستاذ بجامعة الملك عبد العزيز –جدة

.................................................. .............................

www.binbayyah.net

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير