تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

يدٌ واحدة ... أمةٌ واحدة!

ـ[ hedaya] ــــــــ[31 May 2005, 09:39 ص]ـ

يدٌ واحدة ... أمةٌ واحدة!

بسم الله الرحمن الرحيم القائل: {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا} آل عمران، والحمد لله رب العالمين القائل: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم} الفتح، والصلاة والسلام على خير الأنام القائل: (إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) وشبَّك بين أصابعه كما روى البخاري.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

الأمة بين زمنين:

تمر أمتنا الإسلامية على مدار الأيام بفترات قوةٍ وعزة وأوقات ضعفٍ وذلة، فنجد الجيل الذي نشأ في الفترات الأولى الجميلة يعيش والخير منتشر والبلاد آمنة والأعراض مصانة ولله الحمد، أما الجيل الذي ينشأ في الأوقات الثانية الكالحة فيرى الشر مستشرٍ حوله والبلاد مستباحة والأعراض منتهكة ولاحول ولا قوة إلا بالله!

ويترعرع الجيل الأول بدون أن يجد ضرورة في بذل الجهد أو الانطلاق للجهاد، كما أنه لا يعرف معاني التضحية والثبات إلا من كتب التاريخ ودروس الماضي! بينما يشب الجيل الثاني على معاني الكفاح والفداء والتعب من أجل رفع الظلم وطرد المحتل وصيانة الأعراض والأموال والدماء.

المصلحون ينتفضون:

ولا شك في أننا نعيش الصنف الثاني من الأوقات، تلك التي نأتي بها والدنيا مدبرةً عنا والأمن راحل عن ديارنا، مما جعل الدعاة والمجاهدين والمصلحين في أمتنا ينتفضون من أجل هدفٍٍٍٍٍٍ واحد ولمواجهة خطرٍ واحد، ولكن من الطبيعي جداً أن تتنوع أساليبهم ووسائلهم وحركاتهم الإصلاحية داخل مجتمعاتنا لاختلاف الرؤى بين الأفراد دون أن يحيدهم ذلك عن هدفهم المشترك وحماية أمتهم الواحدة.

الحزبية العمياء والتعصب!

من المؤكد أن قادة هذه الحركات والاتجاهات على دراية تامة بما يريدون وما يبتغون، ولكن مع زيادة الأعداد ودخول شباب متحمس لتلك التنظيمات والجماعات نجد أن البعض تأخذهم نعرة حزبية ويجرفهم تعصب أعمى وتشدد مقيت، وشيئًا فشيئًا يبدؤون بتسفيه رأي هذا وتكفير ذلك وتفسيق ثالث!

فيبدأ الناس بالنظر لتلك الحركات الإصلاحية على أنها أحزاب متنافسة على الدنيا أو طوائف متناحرة على السلطة والكراسي، مما يجعل الكثير من المخلصين يبتعدون ويؤثرون السلامة في دينهم بعيدًا عن تلك التنظيمات والجماعات.

هل الفردية هي الحل؟

لكن هل الصد عن كل تلك الجماعات هو الحل؟ أم أن الحل كما يراه البعض في أن تحل تلك التنظيمات أنفسها! ليصبح الجميع أفراد متحابين بدون تقسيم مهام أو توزيع مناصب أو رفع واجهات سوى الإسلام وكفى.

العمل الجماعي ضرورة:

إن العالم كله الآن هو عالم مؤسسات وعمل جماعي، وأي فكرة على وجه الأرض تريد الانتصار والانتشار في الكون فإنها لن تتمكن من ذلك إلا بشكل مؤسسي محكم، وأعداء أمتنا الإسلامية من الصهيونية أو الحضارة الغربية لم يسيطروا علينا ويسبقونا في المجالات المختلفة إلا عن طريق مؤسسات ضخمة تعمل ليل نهار، وبشكل تنظيمي دقيق وهدف واضح (خبيث) وضعوه نصب أعينهم وعزموا على تحقيقه، ومخططات مرسومة لأهداف مرحلية على المدى القريب والمدى البعيد مع سرية تامة لعملهم الدؤوب.

فكيف يريد البعض أن يقنعنا بأنه يمكننا الدفاع عن أنفسنا بشكل فردي فقط! كيف يقابل تنظيم محكم بأمة مبعثرة؟ كيف تصد مخطط موحد بآراء متناثرة هنا وهناك! كيف تتصدى بقوه لهجمة شرسة مفاجئة وأنت لا تقدر على جمع الناس تحت راية واحدة بشكل سريع؟ بل كيف ستستمر عبر الزمن وأنت شخص واحد ستنتهي فكرتك بموتك!

حل مشكلة التعصب:

ليس العيب في كون وجود هذه الجماعات وتلك الحركات حتى نلغيها! إنما يكون الحل في دعوة هذه الحركات والجماعات للرجوع لأفكارها النقية ومناهجها الصافية وغايتها المنشودة، ليكون الإسلام قبل الجماعة والإيمان قبل التنظيم.

فمن المستحيل أن تجمع كل الأفكار في حركة واحدة أو تنظيم واحد، لتنوع الأفكار واختلاف الوسائل وهذا من طبيعة البشر، وإنما المتاح أمانا هو أن نجمع بين تلك الحركات برابطة الحب في الله والعمل لنصرة هذه الأمة، وأن نؤمن جميعًا بأنه إذا حدث اختلاف فهو لن يفسد للود قضية، طالما أنه لم يخالف الثوابت والأصول المجمع عليها، حينئذٍ ستكون الحركات الإصلاحية نقطة مضيئة وعلامة نجاح باهرة في أمتنا الإسلامية: تصلح ولا تفسد ... تبني ولا تهدم، وتتعاون مع بعضها لتعيد للأمة مجدها وتصون كرامتها، مصداقًا لقاعدة الداعية محمد رشيد رضا – رحمه الله: (نتعاون فيما نتفق عليه، ويعذر بعضنا بعضًا فيما نختلف فيه)، يحدونا قول الشاعر:

إن أولى الورى بتوحيد شملٍ،،، أمةٌ كان دينها التوحيد

وفي الختام ننادي:

يا من أخلصتم عملكم لله جل وعلا، ويا من تخافون على أوطانكم من كيد العدا، ويا من نذرتم أنفسكم وأموالكم وأوقاتكم لربكم سبحانه وتعالى، فلنعمل جميعاً على توحيد الشمل وتصفية النفوس وتركيز الجهود نحو العدو المشترك، ونعلنها جميعاً أننا: يدٌ واحدة ... أمةٌ واحدة.

ربنا لا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا، ربنا اجمعنا في الدنيا إخوانَا مسلمين، وفي الجنة على سرر متقابلين ... اللهم آمين، والحمد لله رب العالمين.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير