تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

- التحرر من المذهبية.

فكان الرجل من أكثر الناس نقدًا للأشعرية ولكن عن دراية بها، ويقول عنه أصدقاؤه وتلامذته إنه كان أعلم بها من الأزهرية أنفسهم الذين يتحيزون له، وكان الحاج رشاد يميز بين ثلاث مراحل للإمام الأشعري الأولى المرحلة الاعتزالية التي يجسدها كتابه "اللمع" الذي يحاول فيه التوفيق بين أهل السنة والمعتزلة، والثانية مرحلة التأويل التي اشتهر بها وصاغ فيها مذهبه المنتشر في مصر والمغرب العربي وتركيا.

أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة أهل السنة التي يجسدها كتابيه "الإبانة عن أصول الديانة" و"مقالات الإسلاميين"، وفيها يعود إلى مذهب أهل الحديث على طريقة الإمام أحمد بن حنبل.

كما كان الحاج رشاد صاحب موقف معارض للتصوف على طول الخط باعتباره طريقًا يناقض التوحيد، وكان دائم النقد للتصوف ولم يكن يلتزم في هذا الهدوء، بل كان يرى أن خطر انحراف الصوفية أشد على الأمة من السكوت عنها، وكان مجلسه لا يخلو من النقد والتندر بل والتجريح بالإمام الشعراني وكتابه طبقات الشعراني الذي كان يشنِّع بما يراه فيه من تجاوزات وشطحات.

وكان له موقف سلبي من المذهبية ومن اتباع المذاهب والتعصب لها، وربما كان هذا سبب اقتراب الشيخ عبد العزيز بن راشد النجدي منه، فالنجدي هو صاحب تيسير الوحيين الذي يرفض فيه المذهبية ويدعو للتعامل المباشر مع المصادر، كما أنه -النجدي- صاحب الطواغيت المقنعة التي هي في رأيه المذاهب.

لم يوثق الحاج رشاد غانم لنفسه ولم يهتم بأن يكتب أو يدوِّن، وليس له تراث مكتوب سوى مقدمته لكتاب تيسير الوحيين بالاقتصار على القرآن والصحيحين لعبد العزيز النجدي المطبوع في مكتبة الإمام (كتبها بالاشتراك مع الحاج سعد خميس)، وكذلك بعض التعليقات البسيطة في مجلة (الهدي النبوي) التي كانت تصدرها جماعة أنصار السنة أيام الشيخ حامد الفقي، قبل أن تتوقف وتصدر بدلاً منها مجلة (التوحيد).

وقد كان الحاج رشاد يرى أن دوره الحقيقي ليس في إنشاء التنظيمات الإسلامية أو التعصب لبعضها ضد البعض، وإنما في توجيه وتربية العاملين في الدعوة الإسلامية وتعريفهم بالمنهج السلفي على اختلاف الجماعة أو التنظيم الذي ينتمون إليه.

فكان من أوائل من تصدوا لتيار العنف فانتقد مجموعة الفنية العسكرية، وأبرز رموزها في الإسكندرية وقتها طلال الأنصاري، وكان يتهمهم بالشطط وقلة العلم، وكان له موقف حازم وحاد من التكفير أو استباحة الدماء، ولما قام شباب الفنية العسكرية بالعنف وكانوا من قبل يترددون على مساجد أنصار السنة وقف الرجل مدافعًا عن منهج الجماعة وشارك في مناقشات موسعة مع مندوبين عن وزير الداخلية سيد فهمي؛ لبيان براءة أنصار السنة من التكفير واستباحة الدماء، وكانت له كلمة مسموعة لما عرف به من استقلالية وإنصاف.

كما انتقد الإخوان المسلمين لما رآه إغراقًا في السياسة على حساب الدعوة والاهتمام بالعلم الشرعي، وكان دائمًا ما يوجه بعض أبنائهم ممن يحضرون مجلسه إلى ضرورة الاهتمام بالدعوة وعدم الانجرار وراء السياسة.

وبرغم أنه كان سلفيًّا فإنه لم يتورع عن أن ينتقد الشباب السلفي الذي قاد العمل السلفي في السبعينيات، وكان يراهم أطفالاً مقلدة ومن دون فهم للمدرسة السعودية الوهابية وللمذهبية الحنبلية، كما دار بينه وبينهم خلاف؛ حيث كان يرفض فكرة المهدي المنتظر ويشكك في أحاديثه، وساند الشيخ عبد المعطي عبد المقصود في إصدار كتاب بهذا المعنى، وهو الكتاب الذي أشعل معركة بينه وبين التيار السلفي تولى فيها الرد عليه الشيخ محمد إسماعيل المقدم أبرز رموز السلفية.

نذر الحاج محمد رشاد غانم معظم حياته للعلم، ولم يتزوج إلا متأخرًا فلم ينجب إلا بنتًا واحدة "فاطمة الزهراء وتعمل طبيبة"، وحين تُوفِّي "1992" خلَّف مكتبة زاخرة بكتب التراث تحتاج من يعيد ترتيبها وتصنيفها والاستفادة مما تحويه من مئات المخطوطات والكتب النادرة التي ترسم -فضلاً عن قيمتها- مسار حركة الفكر الإسلامي في القرن العشرين، خاصة الفكر السلفي.

بقلم/حسام تمام - صحفي مصري.

منقووووووووووووووووول

ـ[محب البويحياوي]ــــــــ[29 - 06 - 07, 05:44 ص]ـ

مقال شيق و جميل عن صالون الشيخ محمد رشاد و من كانت له فيه أيام

بارك الله في الناقل

ـ[محب البويحياوي]ــــــــ[29 - 06 - 07, 06:21 ص]ـ

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير