تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

كَفى بِها نِعمَةً تَعلُو بِقيمَتِها=نَفسِي وَإِن كُنتُ مَسلوباً مِنَ القِيَمِ

وَما أُبَرِّئُ نَفسي وَهيَ آمِرَةٌ=بِالسُوءِ ما لَم تَعُقها خيفَةُ النَّدَمِ

فَيا نَدامَةَ نَفسي في المَعادِ إِذا=َعَوَّذَ المَرءُ خَوفَ النُطقِ بِالبَكمِ

لَكِنَّني وَاثِقٌ بِالعَفو مِن مَلِكٍ=يَعفُو بِرَحمَتِهِ عَن كُلِّ مُجتَرِمِ

وَسَوفَ أَبلُغُ آمالي وَإِن عَظُمَت=جَرائِمي يَومَ أَلقى صاحِبَ العَلَمِ

هُوَ الَّذي يَنعَشُ المَكرُوبَ إِذ عَلِقَت=بِهِ الرَّزايا وَيُغني كُلَّ ذي عَدَمِ

هَيهاتَ يَخذُلُ مَولاهُ وَشاعِرَهُ=في الحَشرِ وَهوَ كَريمُ النَّفسِ وَالشِّيَمِ

فَمَدحُهُ رَأسُ مالي يَومَ مُفتَقَرِي=وَحُبُّهُ عِزُّ نَفسي عِندَ مُهتَضَمِي

وَهَبتُ نَفسِي لَهُ حُبّا وَتَكرِمَة=فَهَل تَراني بَلَغتُ السُّؤلَ مِن سَلَمي

إِنِّي وَإِن مالَ بي دَهري وَبَرَّحَ بي=ضَيمٌ أَشاطَ عَلى جَمرِ النَّوى أَدَمي

لثابِتُ العَهدِ لَم يَحلُل قُوى أَمَلِي=يَأسٌ وَلَم تَخطُ بِي في سَلوَةٍ قَدَمي

لَم يَترُكِ الدَّهرُ لي ما أَستَعِينُ بِهِ=عَلى التَّجَمُّلِ إِلّا ساعِدي وَفَمِي

هَذا يُحَبِّرُ مَدحي في الرَّسولِ وَذا=يَتلُو عَلى الناسِ ما أُوحيهِ مِن كَلِمِي

يا سَيِّدَ الكَونِ عَفواً إِن أَثِمتُ فَلي=بِحُبِّكُم صِلَةٌ تُغنِي عَنِ الرَّحِمِ

كَفى بِسَلمانَ لِي فَخراً إِذا انتَسَبَت=نَفسي لَكُم مِثلَهُ في زُمرَةِ الحَشَمِ

وَحسنُ ظَنِّي بِكُم إِن مُتُّ يَكلَؤُني=مِن هَولِ ما أَتَّقي فِي ظُلمَةِ الرَّجَمِ

تَاللَّهِ ما عاقَني عَن حَيِّكُم شَجَنٌ=لَكِنَّنِي مُوثَقٌ في رِبقَةِ السَّلَمِ

فَهَل إِلى زَورَةٍ يَحيا الفُؤادُ بِها=ذَرِيعَةٌ أَبتَغيها قَبلَ مُختَرَمِي

شَكَوتُ بَثِّي إِلى رَبِّي لِيُنصِفَني=مِن كُلِّ باغٍ عَتِيدِ الجَورِ أَوهكمِ

وَكَيفَ أَرهَبُ حَيفا وَهوَ مُنتَقِمٌ=يَهابُهُ كُلُّ جَبّارٍ وَمُنتَقِمِ

لا غَروَ إِن نِلتُ ما أَمَّلتُ مِنهُ فَقَد=أَنزَلتُ مُعظَمَ آمالي بِذي كَرَمِ

يا مالِكَ المُلكِ هَب لِي مِنكَ مَغفِرَةً=تَمحُو ذُنُوبي غَداةَ الخَوفِ وَالنَّدَمِ

وَاِمنُن عَلَيَّ بِلُطفٍ مِنكَ يَعصِمُن=يزَيغَ النُّهى يَومَ أَخذِ المَوتِ بِالكَظَمِ

لَم أَدعُ غَيرَكَ فِيما نابَني فَقِني=شَرَّ العَواقِبِ وَاِحفَظنِي مِنَ التُّهَمِ

حاشا لِراجيكَ أَن يَخشى العِثارَ وَما=بَعدَ الرَّجاءِ سِوى التَّوفيقِ لِلسَّلَمِ

وَكَيفَ أَخشى ضَلالاً بَعدَما سَلَكَت=نَفسِي بِنُورِ الهُدى في مَسلَكٍ قِيَمِ

وَلِي بِحُبِّ رَسُولِ اللَّهِ مَنزِلَةٌ=أَرجُو بِها الصَّفحَ يَومَ الدِّينِ عَن جُرُمِي

لا أَدَّعي عِصمَةً لَكِن يَدِي عَلِقَت=بِسَيِّدٍ مَن يَرِد مَرعاتَهُ يَسُمِ

خَدَمتُهُ بِمَديحي فَاِعتَلَوتُ عَلى=هامِ السِّماكِ وَصارَ السَّعدُ مِن خَدَمِي

وَكَيفَ أَرهَبُ ضَيماً بَعدَ خِدمَتِهِ=وَخادِمُ السَّادَةِ الأَجوادِ لَم يُضَمِ

أَم كَيفَ يَخذُلُنِي مِن بَعدِ تَسمِيَتِي=بِاسمٍ لَهُ في سَماءِ العَرشِ مُحتَرَمِ

أَبكانِيَ الدَّهرُ حَتّى إِذ لَجِئتُ بِهِ=حَنا عَلَيَّ وَأَبدى ثَغرَ مُبتَسِمِ

فَهوَ الَّذي يَمنَحُ العافِينَ ما سَأَلُوا=فَضلاً وَيَشفَعُ يَومَ الدِّينِ في الأُمَمِ

نُورٌ لِمُقتَبِسٍ ذُخرٌ لِمُلتَمِسٍ=حِرزٌ لِمُبتَئِسٍ كَهفٌ لِمُعتَصِمِ

بَثَّ الرَّدى وَالنَّدى شَطرَينِ فَاِنبَعَثا=فِيمَن غَوى وَهَدى بِالبُؤسِ وَالنِّعَمِ

فَالكُفرُ مِن بَأسِهِ المَشهورِ في حَرَبٍ=وَالدِّينُ مِن عَدلِهِ المَأثُورِ في حَرَمِ

هَذا ثَنائِي وَإِن قَصَّرتُ فيهِ فَلي=عُذرٌ وَأَينَ السُّها مِن كَفِّ مُستَلِمِ

هَيهاتَ أَبلُغُ بِالأَشعارِ مدَحتَهُ=وَإِن سَلَكتُ سَبيلَ القالَةِ القُدُمِ

ماذا عَسى أَن يَقُولَ المادِحُونَ وَقَد=أَثنى عَلَيهِ بِفَضلٍ مُنزلُ الكَلِمِ

فَهاكَها يا رَسُولَ اللَّهِ زاهِرَةً=تُهدِي إِلى النَّفسِ رَيّا الآسِ وَالبَرَمِ

وَسمتُها بِاسمِكَ العَالي فَأَلبَسنَها=ثَوباً مِنَ الفَخرِ لا يَبلى عَلى القِدَمِ

غَرِيبَةٌ في إِسارِ البَينِ لَو أَنِسَت=بِنَظرَةٍ مِنكَ لاستغنَت عَنِ النَّسَمِ

لَم أَلتَزِم نَظمَ حَبّاتِ البَديعِ بِها=إِذ كانَ صَوغُ المَعانِي الغُرِّ مُلتَزمِي

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير