تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

• فكانت أول تضرعات الخليل عليه الصلاة والسلام لربه جلَّ وعلا أن يبسط الأمن على مهوى أفئدة المؤمنين0 فقال: {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنً}، فاستجاب الله دعاءه فقال سبحانه: {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنً}.

• وفضَّل الله البيت الحرام بما أحلَّ فيه من الأمن والاستقرار {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً} [البقرة:125].

• وامتن الله على ثمود قوم صالح نحتهم بيوتهم من غير خوف ولا فزع فقال عنهم: {وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ} [الحجر:82].

• وأنعم الله على سبأ وأغدق عليهم الألآء المتتابعة، وأسكنهم الديار الآمنة، فقال جلَّ وعلا: {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ} [سبأ:18].

• ويوسف عليه السلام يخاطب والديه وأهله ممتنًّا بنعم الله عليهم لدخولهم بلدًا آمنًا مطمئنًا مستقرًّا تطمئن فيه نفوسهم فقال سبحانه وتعالى: {وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ} [يوسف:99].

• وحبس الله عن مكة الفيل وجعل كيد أصحاب الفيل في تضليل؛ لتبقى كعبة الله حرماً آمناً عبر التاريخ.

خامساً: ومن المعلوم أن العرب كانت تعيش قبل الإسلام حالة من التمزق والفوضى والضياع تدور بينهم حروب طاحنة، ومعارك ضارية، وما علت مكانة قريش من بينهم إلا لاحتضانها بلداً آمناً {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ} [الروم:67]. بل وأقسم الله بذلك البلد المستقر الآمن فقال: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ {1} وَطُورِ سِينِينَ {2} وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ {3}} [التين:1، 3].

• ووعد الله نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم وأصحابه بأداء النسك على صفة تتشوق لها نفوسهم وهي الأمن والاطمئنان قال تعالى: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ} [الفتح:27].

• ومما اختص الله به مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم أمنها حين فزع القُرى من المسيح الدجال قال صلى الله عليه وسلم: " لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال لها يؤمئذ سبعة أبواب على كل باب ملكان" [رواه البخاري].

• ولما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح منح أهل مكة ما تتوق إليه نفوسهم فأعطى الأمان لهم فقال: " من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن ألقى السلاح فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن " [رواه مسلم].

• وما شرعت الحدود العادلة الحازمة في الإسلام على تنوعها إلا لتحقيق الأمن في المجتمعات، ومن نعيم أهل الجنة في الجنة أمن المكان فلا خوف ولا فزع ولا تحول {ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ آمِنِينَ} [سورة الحجر: 46] وقال سبحانه وتعالى: {وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ} [سورة سبأ:37] وقال تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ} [سورة الدخان:51]

سادساً: وليعلم الجميع أن بالأمن والإيمان تتوحَّد النفوس، وتزدهر الحياة، وتغدق الأرزاق، ويتعارف الناس وتتلقى العلوم من منابعها الصافية، ويزداد الحبل الوثيق بين الأمة وعلمائها وتتوثق الروابط بين أفراد المجتمع، وتتوحَّد الكلمة، ويأنس الجميع، ويتبادل الناس المنافع، وتقام الشعائر بطمأنينة، وتقام حدود الله في أرض الله على عباد الله.

• وإذا اختل الأمن يتبدل الحال ولم يهنأ أحد براحة بال، فيلحق الناس الفزع في عبادتهم فتهجر المساجد ويمنع المسلم في إظهار شعائر دينه فقال تعالى: {فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ} [يونس:83].

• باختلال الأمن تعاق سبل الدعوة، وينضب وصول الخير إلى الآخرين، وينقطع تحصيل العلم وملازمة العلماء، ولا توصل الأرحام، و يئنُ المريض فلا دواء، ولا طبيب، فتختل المعايش، وتهجر الديار، وتفارق الأوطان، وتتفرق الأُسر، وتنقض عهود ومواثيق، وتبور التجارة، ويتعسر طلب الرزق، وتتبدل طباع الخلق، فيظهر الكذب، ويلقى الشح، ويبادر إلى تصديق الخبر المخوف، وتكذيب خبر الأمن،

• باختلال الأمن تقتل نفوس بريئة، وترمل نساء، وييتم أطفال.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير