تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[قراءة في كتاب تبيين العجب بما ورد في فضل رجب، للحافظ ابن حجر]

ـ[خليل بن محمد]ــــــــ[15 - 04 - 05, 03:10 م]ـ

تبيين العجب

بما ورد في فضل رجب

عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن علي الربيعة

هذا هو عنوان كتاب قام بتأليفه إمام زمانه في الحديث وعلومه، العلامة أحمد بن علي بن محمد أبو الفضل الكناني الشافعي، المعروف بابن حجر العسقلاني المولود سنة 773هـ والمتوفى سنة 852هـ.

وهو عالم غني عن التعريف به، فله في كل فن من فنون الشريعة واللغة مكانة لا يوازيها إلا من تبحر فيه، وله من التأليف ما بزّ به الأقران سعة وشمولاً، وعمقاً وتحقيقاً، وتتبعاً واستقصاء، وحياداً ونزاهة، وتنوعاً وكثرة، حيث وصلت في مقدارها مائة وخمسين مؤلفاً، يقف على رأسها أكبر قاموس للسنة النبوية وهو ((فتح الباري بشرح صحيح البخاري)) و ((الإصابة في تمييز الصحابة)) و ((تهذيب التهذيب)) و ((الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة)) وغيرها من كنوز المؤلفات، وروائع التراث.

ويأتي هذا الكتاب الذي معنا واحداً من الكتب التي دبجها يراع هذا العبقري الفذ، والعالم العملاق.

وستكون دراستنا له عرضاً لوصفه، وبياناً لمنهج المؤلف فيه، وذكراً لمباحثه وتوضيحاً لقيمته العلمية، ولذا كان البحث فيه على الطريقة الآتية:

أولاً: وصف الكتاب:

يقع هذا الكتاب في حجم يبلغ طوله 19.5 سم وعرضه 13.5 سم ويشغل خمساً وثلاثين صفحة، وتبلغ أسطر كل صفحة على وجه العموم تسعة عشر سطراً، وقد طبع بالقاهرة بمطبعة المعاهد بجوار قسم الجمالية على نفقة الحاج ((شكاره)) سنة 1351هـ وقام بتصحيحه الشيخ عبدالله بن محمد بن الصديق المغربي الحسني أحد علماء الأزهر وتولت نشره مكتبة حضرة عبدالواحد التازاى، وكانت طباعته بحرف جيد، مناسب في حجمه [1]، ولكن الكتاب مع ذلك لم يخل من الأخطاء كما هو واضح لمن يقرأ الكتاب أو ينظر فيما سطرته المطبعة في قائمة التطبيعات.

ثانياً: موضوعه:

لقد أعلن المؤلف – رحمه الله – في مستهل كتابه عن موضوعه بأنه جمع لما ورد في فضائل شهر رجب، وتبيان لما هو صحيح من ذلك وما هو سقيم، فهو يقول في الصفحة الثانية من هذا الكتاب:

" ... فقد تكرر سؤال جماعة من الإخوان في جمع ما ورد في فضائل شهر رجب الفرد، وصيامه، والصلاة فيه، وبيان صحيح ذلك من سقيمه، فسطرت في هذه الأوراق ما وصلت إليه بحسب العجلة".

ثالثاً: منهج المؤلف:

1 – ابتدأ المؤلف هذا الكتاب بمقدمة تستلزم طبيعة أي بحث علمي يقدم للناس: فيه الفكرة العميقة، والشمول الكامل، والاستقصاء للحقائق، والنقد المرتكز على المنقول والمعقول.

فهو ابتدأه بحمد الله، والشهادة بوحدانيته والعبودية والرسالة لمحمد r وعلى إخوانه من النبيين والمرسلين وآل كل وصحبه قديماً وأخيراً.

ثم انتقل إلى السبب الذي دعاه لتأليف هذا الكتاب، وهو تكرر سؤال جماعة من الإخوان له بأن يقوم بهذا الشأن وأعقبه بالتصريح بموضوعه.

ثم انتقل إلى تمهيد للدخول في تفاصيل موضوع البحث فذكر فيه ما ورد على لسان العرب في جمع كلمة ((رجب)) ثم ذكر ما ورد فيه من أسماء قارناً كل إسم بسبب تسميته، وقد أبلغها ستة عشر إسماً، وذيلها بإسمين لكنهما في الحقيقة ليسا زائدين على ما ورد في الأسماء الستة عشر، وإنما اختلافهما عنها من جهة الاشتقاق فقط.

وقد شغلت هذه المقدمة مساحة صفحة ونصف تقريباً.

2 – وفي النصف الأخير من الصفحة الثالثة، انتقل المؤلف من التمهيد إلى عقد فصل هو صميم البحث وموضوعه الذي من أجله قام بتأليف الكتاب، وقد ابتدأه بنفي ورود حديث صحيح يصلح للاحتجاج في فضل شهر رجب وصيامه وصيام شيء منه معين وقيام ليلة مخصوصة فيه، وبين أن هذا رأي لم يختص به وحده، بل سبقه إلى ذلك علماء كثر، لهم في التحقيق قدم راسخة، وفي العلم باع طويل.

كما بين أن هناك علماء يتسامحون بإيراد أحاديث ضعيفة في الفضائل.

وهو إن كان – رحمه الله – لا يؤيد ذلك ولا يرتضيه ولا ينتهجه في طريقته التأليفية فقد بدا منه ما يدل على الترفق بهم في هذه الطريقة، حيث اكتفى ممن يقتفيها بأن يعتقد العامل كون هذا الحديث ضعيفاً، وألا يشهر ذلك حتى لا يقع بسبب ذلك في تشريع ما لم يشرعه الله، أو يراه بعض الجهلة يعمل به فيظن أنه سنة صحيحة.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير