تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

بل إن التأثير الفكري اليهودي على العرب أقدم من ذلك بكثير، ونفوذهم إلى العقول العربية ثابت حتى في الجاهلية قبل الإسلام، ودليل ذلك: ما ثبت في الصحيحين أن قريشا كانت تصوم عاشوراء في الجاهلية، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه معهم، فما الذي أدخل هذا الاحتفال والاعتناء بعاشوراء في عقائد العرب في الجاهلية، إنه النفوذ الفكري اليهودي ولا ريب، وما قيل إنه من موروثات ملة إبراهيم، وإنه أخذه من نوح لأنه استقر بسفينته على الجودي يوم عاشوراء فموغل في الضعف، والتوجيه الصحيح الذي لا أشك به عائد إلى الصراع الفكري مع اليهود.

وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم وهو المؤيد بالوحي تداعيات هذا الصراع الفكري، فأولاه العناية اللازمة لمثله، ففي سياق الإخبار عن الأحبار جاءت الآثار النبوية واضحة الصوى، بينة المنار، وجاء قوله صلى الله عليه وسلم (حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج) مع قوله (إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم) وقوله (كيف يهدوكم وقد ضلوا) ليكون منهجا للمسلمين واضحا، ومعلما بينا، يسيرون عليه في صراع الحضارات والديانات الأزلي، الذي لن ينتهي إلا بنزول المسيح عيسى بن مريم ليقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويضع الجزية ..

ومع كل هذا الوضوح في ما ينبغي على المؤمن فعله في صراع الحضارات، وتلاقح الأفكار، دارت أحاديث أهل الكتابين بين أهل الملة، وانتشرت بين العامة والخاصة، مستندين إلى سوء فهم الآثار الواردة في هذا الباب، لا سيما وأن اتحاد أصل المادة السماوية المنزلة من عند الله عز وجل يسوّغ ذلك، واختلف أهل الملة في النزع من مادتي الكتابين – أعني التوراة والإنجيل – كل بحسبه:

فمن قوم استنبطوا منها المبشرات ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم، إلى قوم أقاموا الحجة منهما على أهلهما بوجوب اتباع النبي الأمي، إلى قوم أرخوا بدء الخلق منهما، ودونوا التاريخ حسب سردهما، إلى قوم فسّروا كتاب الله بهما، وآخرين أثبتوا نهاية الكون والحياة باستضاءة منهما.

وكل أولئك متباينون في ما أتوا، فمنهم من أحسن وحز المفصل، ومنهم من أساء وتعدى وظلم.

ولك أن تتوهم عظم الجرم في جعل الإسرائيليات وأخبار الأحبار مصدرا من مصادر التفسير والتلقي عند الأمة المحمدية! ولك أن تتوهم أيضا الفائدة من إقامة الحجج على أهل الكتاب بالحق القليل الذي بقي في كتابهم في صراع الحضارات.

ولست أسوق هذه المادة لأبين الموقف من أخبار أهل الكتاب وصلاحية الاعتماد عليها مصدرا من مصادر التفسير، كما يذكره بعض المعاصرين، فتلك مسألة قديمة حلبت الدهر أشطره، ولكن الجديد في المسألة هو اتخاذ الكتابين المحرفين وسيلة يتوصل بها إلى الخوض في الدوائر المحرمة في الملة الإسلامية، كتلك الكتابات النشاز التي ظهرت في الآونة الأخيرة تؤرخ بعض الغيبيات المستقبلة على سبيل الجزم والتحديد، كنهاية دولة اليهود، ونهاية أمة الإسلام، وموعد المعركة الفاصلة .. ، وما إلى ذلك من أمور غيبية لا يعلم موعدها إلا الله، كأشراط الساعة الكبرى والصغرى.

وبعد هذه المقدمة المقتضبة، فإن في هذه الضميمة مناقشة لأصول هذه الكتابات، وبيان مدى مشروعيتها، ولكي أقرب الأمر للقارئ الكريم أضع بين يديه اصول هذه المناقشة:

1 - نصوص قرءانية لا تفسيرات توراتية.

2 - ألا إن الساعة قريب.

3 - سنة يهودية لا سنة سلفية.

4 - محاولات باءت بالفشل.

5 - نبذ العلماء لهذا الطرح التطفلي.

6 - سلبيات على المجتمع الإسلامي.

وإليك أيها القارئ الكريم تفصيل هذا الإجمال، وبيان هذه الأصول:

ـ[احمد بن فارس السلوم]ــــــــ[22 - 04 - 05, 11:27 م]ـ

أولا: نصوص قرءانية لا تفسيرات توراتية:

من العجب عند أصحاب هذا المنحى التطفلي تشبثهم بأي شيء يرشد إلى ما راموه وقصدوه من تأريخ هذه الغيبيات المبهمة عنا، وإن كان في الوهاء كبيت العنكبوت، ولذلك لا ضير عندهم في الاستناد على نبوءات التوراة المحرفة، والاعتماد عليها في تحقيق هذا الهدف المنشود.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير