تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ـ[مصطفي محمود محمد]ــــــــ[22 - 06 - 09, 04:55 م]ـ

هي مسألة اجتهادية إذا كان المقصود: هل أحفظ المتن أم أدرسه أولا، وإذا كان المقصود بالفهم فهم العبارات وتصور المعنى العام للمحفوظ، فالفهم أولا، ولا تحفظ ما لا تعرف معناه، وإذا كان المقصود تمام الفهم: بدراسة المتن دراسة مبسوطة أو متوسطة فيها زيادة على بيان معنى المتن فالحفظ أولا.

فإذا كان المتن واضح المعنى، فاحفظه ثم ادرسه، ليكون محفوظك أساسا تبني عليه مسائل الشرح، وإذا كان المتن يشكل عليك -ككثير من متون الفقه والمنظومات- فاتخذ لك شرحا مختصرًا، لتفهم العبارات أو الأبيات التي تريد حفظها ثم تحفظها، ثم بعد ضبطه حفظا تدرسه.

ولكن تنبه إلى كون الاكتفاء بأحدهما - الحفظ والفهم- ليس بعلم ولا يوصل إلى العلم، فالحفظ بلا فهم هو حقا زيادة نسخة من المحفوظ، والفهم بلا حفظ يبقي الطالب أسيرا لمكتبته إذا خرج منها وجد ذهنه خاويا من العلم.

والحفظ حفظان: حفظ نصوص المتون، وحفظ المعاني، والثاني هو الأهم، ومن قال من أهل العلم إن الفهم كافٍ فلا بد من حمل قوله على أنه يعتبر حفظ المعاني تبع للفهم.

وأقول لك عن تجربة: إياك أن تغتر بفهمك فتستغني به عن كتابة العلم وتقييده وتلخيصه وحفظ المسائل والأقوال، وإلا وجدت نفسك في مكانك بعد سنوات من بدئك بالطلب، لم تحصل علما مؤصلا بل غاية ما وصلت إليه "ثقافة" عامة.

جزاك الله خيرا وضحت لي المسألة الأن.

ـ[أبو خليل النجدي]ــــــــ[22 - 06 - 09, 05:34 م]ـ

الشيخ: عبد الكريم الخضير

لا علم بدون فهم؛ لأن الاعتماد على الحفظ وحده دون فهم يصدق فيه ما يردده بعض الناس من قولهم بإزاء من يحفظ: زاد في البلد نسخة، يعني كون البلد فيها نسخ كثيرة من هذا الكتاب، وهذا يحفظ هذا الكتاب ولا يعاني فهمه، هذا بمثابة زيادة نسخة، وهذه العبارة، وإن كان أصلها ومنشأها سببه التقليل من شأن الحفظ، وقد راج قبل نصف قرن من الزمان الدعايات ضد الحفظ، حتى قال قائلهم ممن يزعم أنه يعاني تربية الجيل: أن الحفظ يبلد الذهن، الحفظ يبلد الذهن.

وأقول: لا علم إلا بحفظ، وأنتم سمعتم، ورأيتم من يُعلِّم، ومن يفتي مع ضعف في حافظته، أو عدم عنايةً منه بالحفظ، سمعتم ما لا يعجبكم، بخلاف من حفظ العلوم، وعلى رأسها النصوص، قال الله، وقال رسوله.

فالذي يفتي بالنصوص على نور من الله -جل وعلا-، أما الذي ليس له نصيبٌ من الحفظ، مثل هذا يتخبط يميناً وشمالاً، وبالأساليب الإنشائية يمضي الوقت، لكن هل يقنع السامع، لا سيما إذا كان السامع طالب علم؟ لا، والساحة مملوءة من أمثال هؤلاء.

يعني فرق بين أن تسمع كلام عالم له عناية بالفقه، بالعلم من أبوابه، وله حفظٌ، ورصيدٌ من الحفظ من النصوص، ومن أقول أهل العلم، ولا سيما من أقوال سلف الأمة فيما يوضح به النصوص، البون شاسع بين هذا وبين من لا يحفظ، فلا بد من الحفظ، ولا بد من الفهم، لا يكفي الحفظ وحده، ولا يكفي الفهم وحده، ولو كان الفهم كافياً دون حفظ لرأينا من عوام المسلمين -ممن يُعدون من أذكياء العالم-، وهم في أسواقهم من الباعة، رأيناهم علماء، وهم يسمعون العلم، يسمعون الخطب، يسمعون الدروس في المساجد، ومع ذلك لا يدركون شيئاً من العلم، وهم على جانب كبير من الفهم.

فعلى هذا المفاتيح الغريزية هي: الفهم والحفظ، فإذ حفظ طالب العلم ما يريد حفظه من نصوص الكتاب والسنة، ومن أقوال العلماء، من المتون المعروفة عندهم في كافة العلوم، حرص على فهم واحد، وكل منهما يعين على صاحبه، فالفهم يعين على الحفظ، والحفظ يعين على الفهم

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير