تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا " أي: سأخبرك بعاقبة أفعالي، ومنه أيضاً قوله: " هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ " أي: تحريفه على ما يريدون.

ومن هنا يتبين أن معنى التأويل في القرآن: هو المرجع والعاقبة أو التحقيق أو التفسير أو التحريف، وقد ذهب ابن كثير إلى أن التأويل يراد به في القرآن معنيان عامان:

أحدهما: التأويل بمعنى حقيقة الشيء

ثانيهما:التأويل بمعنى التفسير والبيان والتعبير عن الشيء

ولهذا ذهب بعض العلماء إلى أن التأويل هو أحد قسمي التفسير، وهو الرجوع عن ظاهر اللفظ؛ فالتأويل خاص والتفسير عام، وكل تأويل تفسير وليس كل تفسير تأويل، وذهب ابن منظور إلى أن: " المراد بالتأويل نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الأصلي إلى ما يحتاج إلى دليل لولاه ما ترك ظاهر اللفظ وقال ابن رشد: " التأويل هو: إخراج دلالة اللفظ من الدلالة الحقيقية إلى الدلالة المجازية؛ من غير أن يخلّ ذلك بعادة لسان العرب في التحوّز". والملاحظ أن ابن رشد قد حصر التأويل في الجانب المجازي دون غيره؛ إلا أن المجاز- وإن كان من أظهر الضروب التي تحتاج إلى التأويل - فهو لا يقتصر عليه دون سواه؛ بل هناك من الأساليب التي تحتاج إلى التأويل وليس فيها من مجاز أصلاً؛ إذ إن الأسلوب الذي يكون فيه التأويل هو الذي يحتمل أوجهاً متعددة من المعنى

أنواع التأويل:-

يتبين من خلال التأمل في الآيات السابقة - التي ورد فيها لفظ "التأويل" - أن التأويل منه: ما هو ممنوع وهو الذي يكون في المتشابهات، ومنه: ما هو جائز وهو الذي يكون في غير ذلك؛ أما الجائز فقد يكون صحيحاً إذا كان وفق الضوابط والأدلة، وقد يكون باطلاً إذا كان وفق هوى المستدل، ومن هنا يتضح أن هنالك مواضع يجوز فيها التأويل ومواضع لا يجوز، أما المواضع التي يجوز فيها التأويل فإما أن يكون الاستدلال فيها صحيحا أو لا يكون، ويبدو من ذلك أن أغراض المؤولين تختلف ونواياهم تتباين؛ فقد يهدف المؤول إلى إثارة الفتنة بين الناس وقد يحاول تثبيت رأيه الفاسد بأدلة الكتاب والسنة، وفي هذين النوعين من الخطورة ما لا يخفى، أما النوع الثالث فهو الذي ليس لصاحبه من غرض غير معرفة مراد الله. وفي هذه النصوص التي يكون فيها التأويل صحيحاً يكون فيها من الأدلة والضوابط ما يستوجب صرف المعنى عن ظاهره، وهذه الأقسام المتنوعة للتأويل تفصيلها كالآتي:-

أ – تأويل الآيات المتشابهة:-

اختلف العلماء في المتشابه من القرآن اختلافاً كبيراً؛ إذ قيل:إن المتشابه هو المجمل، والمحكم هو المفصل، وقيل: هو الحروف المقطعة في أوائل السور، وقيل: هو الحلال والحرام، وقيل غير ذلك، وذهب بعضهم إلى أن القرآن كله متشابه؛ لقوله تعالى: "اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا" وقال آخرون: القرآن كله محكم؛ لقوله تعالى: "كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ" وهذه الأقوال جميعها فيها نظر؛ وذلك للأسباب الآتية:-

1 - لا يمكن أن يكون المتشابه هو المجمل، والمحكم هو المفصل؛ لأن المتشابه المذكور في الآية يمتنع طلب الاجتهاد فيه، أما المجمل فمطلوب النظر والاجتهاد فيه.

2 - لا يمكن أن يكون المتشابه هو الحروف المقطعة التي في أوائل السور؛ وذلك لأن طلب المعنى فيها لا يثير الفتنة ابتداء، ثم إن علماء الإسلام قد فسروا هذه الحروف وخرجوا بمعان معقولة ومقبولة

3 - استدل من قال: إن المتشابه هو الحلال والحرام بقوله "?": " الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور متشابهات لا يعلمها كثير من الناس " ويذهب ابن حزم إلى أن ذلك: " دعوى من قائله لا برهان على صحته" وقد ساق ابن حزم أدلة على تفنيد ذلك

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير