تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ثانياً: التحالف الأمريكي الليبرالي في بلاد الحرمين

إن المتتبع لكتابات الحداثيين الليبراليين في صحفهم ومجلاتهم في بلادنا ليرى تطابقاً شديداً في الأهداف بينها وبين ما ذكر آنفاً في تقارير مؤسسة راندا ومراكز الأبحاث الأمريكية مما يدل على تحالف مشبوه بين كتاب الصحافة في بلادنا وبين الأمريكان الكفرة في الهجوم على عقيدة السلف وأخلاقهم تحت مسمى الإرهاب والتطرف والأصولية المتشددة وأن كلاً منهما يخدم الآخر ويوظفه.

والدليل على هذا التحالف ما يقوم به الليبراليون العلمانيون في بلادنا من خلال الكتابة في الصحف المحلية منها الرياض والجزيرة وعكاظ والوطن أو الصحف الخارجية المحسوبة على هذا البلد كالحياة والشرق الأوسط، وما يقومون به في نواديهم الأدبية من طروحات تتفق مع الأهداف الأمريكية في التطاول على الأصول العقدية والأخلاقية مما يدل على أن القوم قد ربطوا مصيرهم بمصير أمريكا الطاغية وظنوا أن الهيمنة الأمريكية على الحكومات العربية والإسلامية الضعيفة فرصة سانحة لتغيير عقائد الناس وأخلاقهم وقيمهم ولو بالقوة والاعتماد على الضغوط الأمريكية في فرض أنماط التغريب على المجتمع من خلال قرارات سياسية في المجتمع الإسلامي مثل إلغاء التحاكم إلى الشريعة وإلغاء الولاء والبراء وتغريب المرأة وتغيير المناهج ومحاصرة العمل الخيري والنيل من الرموز العلمية السلفية ومحاولة إسقاطها وإسقاط نظام الحسبة والدعوة وكل ذلك مما تسعى أمريكا إلى فرضه على بلادنا وتتحالف مع الليبراليين العلمانيين على تنفيذه.

وهاهو أحد المغرمين بحب أمريكا يتباكى على ما أصابها من الانهيارات ويدافع عنها ويرى أن وجودها ضمانة حقيقية للأمن العالمي: يقول محمد المحمود في جريدة الرياض العدد (14731) وتاريخ 23/ 10/1429هـ (فأمريكا رغم كل شيء ورغم كل الأخطاء هي في النهاية قوة وإيجابية وضمانة حقيقية للأمن العالمي وبدونها قد ينهار نظام الأمن في العالم فلا تستطيع الدول – باستثناء دولتين أو ثلاث – أن تضمن حدودها، ولا أن تحمي نفسها مما يشبه شريعة الغاب.

ما لا يريد أن يعترف به التقليديون والغوغائيون أن أمريكا هي أقل الإمبراطوريات عبر التاريخ إضراراً بالآخرين وأن أخطاءها – رغم كل ما يقال – أقل بكثير من أخطاء الآخرين بل إن العائد الإيجابي الأممي للقوة الأمريكية يفوق كل ما قدمته الإمبراطوريات عبر التاريخ البشري كله وهي حقائق يعرفها الجميع ومع هذا يحنق عليها الجميع لأن ضريبة النجاح والتفوق تفرض مثل هذا السلوك وخاصة من قبل أولئك الفاشلين الذين لا يملكون إلا جذوة الحسد السلبي الذي نراه منهم في عبارات الشماتة الجوفاء)

وهذا هو أحد كتاب هذا التيار المدعو (يوسف أبا الخيل) يكتب في مقال له بعنوان (الآخر في ميزان الإسلام) في صحيفة الرياض بتاريخ 6/ 12/1428هـ يصحح فيه دين النصارى الصليبيين ولا يكفرهم حيث يقول: إن الإسلام لا يكفر مخالفيه لمجرد عدم أتباعهم رسالته بل يكفر منهم فقط من يحول بين الناس وبين ممارستهم لحرية العقيدة التي كفلها لهم) وفي مقال آخر وبنفس الصحيفة في تاريخ 15/ 5/1429هـ ينظر إلى اليهود والنصارى أنهم (أتباع الديانات التوحيدية)!!

ثالثاً: التحالف الأمريكي الرافضي على عقيدة السلف في بلاد الحرمين

لم يعد خافياً على أحد ذلك التحالف الباطني بين الرافضة المجوس وأمريكا الصليبية وذلك في هجومهم الموحد على عقيدة أهل السنة ورموزها.

وإنه لمن الغباء والتلبيس أن يعتقد أحد بوجود عداء عقدي بين أمريكا والرافضة وإنما هو تعارض مصالح سرعان ما يتفق عليها بينهما ويبقى العداء التاريخي المشترك منهما على أهل السنة وأصولهم فبينما يشن الأمريكان هجومهم على الأصوليين المتشددين وما يسمونه بالوهابية الرافضة للتبعية الأمريكية والداعية إلى جهاد الغزاة المحتلين والمحاربة للشرك والخرافة نجد هذا الهجوم نفسه من الرافضة على عقيدة أهل السنة وأهلها. وما تصريحاتهم الكثيرة ضد أهل السنة ولا سيما من يسمونهم بالوهابيين ومشاغباتهم المتكررة في المدينة النبوية وفي القطيف ومصادماتهم مع أهل الحسبة والشرط ورفعهم لشعارات الشرك هنا وهناك إلا دليل على تحالف وجهد مشترك بينهم وبين الأمريكان في محاربة التوحيد وأهله، وهذا ما يريده الأمريكان حيث يختصر الرافضة عليهم الوقت

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير