تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وأصله في مسلم (6469) موقوفاً عن سلمان قال: لا تكونن إن استطعت أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها، فإنها معركة الشيطان وبها ينصب رايته.

وفي الأول دلالة على أن للشيطان ذرية من صلبه. والله أعلم.

قال القرطبي: قال الشعبي: سألني رجل فقال: هل لإبليس زوجة؟

فقلت: إن ذلك عرس لم أشهده، ثم ذكرت قوله تعالى: ? أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ ? فعلمت أنه لا تكون ذرية إلا من زوجة، فقلت: نعم.

وهو ظاهر قوله تعالى: ? لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ? كما في التفسير ..

ولا يثبت عندنا كيفية التوالد منهم وحدوث الذرية عن إبليس فيتوقف الأمر فيه على النقل الصحيح، وهو ما جاء في الحديث أعلاه.

فإنه ثبت لهم التزاوج فيترتب عليه النكاح والجماع ..

ثانيا: انتفاء المانع العقلي على ذلك

فالشبهة المعترضة لهذا .. قول من قال: أن الجن من عنصر النار والإنسان طيني مائي، وعليه فعنصر النار يمنع من أن تكون النطفة الإنسانية في رحم الجنية لما فيها من الرطوبة، وكذا بالعكس وهو أن الجني من نار والإنسية كما هو معلوم ..

والجواب ذكره الشبلي في آكام المرجان في أحكام الجان (1/ 79) فقال:

أنهم وإن خلقوا من نار فليسوا بباقين على عنصرهم الناري بل قد استحالوا عنه بالأكل والشرب والتوالد والتناسل كما استحال بنو آدم عن عنصرهم الترابي بذلك، على أنا نقول إن الذي خلق من نار هو أبو الجن كما خلق آدم أبو الإنس من تراب وأما كل واحد من الجن غير أبيهم فليس مخلوقا من النار كما أن كل واحد من بني آدم ليس مخلوقا من تراب وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه وجد برد لسان الشيطان الذي عرض له في صلاته على يده لما خنقه وفي رواية قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فما زلت أخنقه حتى برد لعابه فبرد لسان الشيطان ولعابه دليل على أنه انتقل عن العنصر الناري إذ لو كان باقيا على حاله فمن أين جاء البرد؟ .. وهذا المصروع يدخل بدنه الجني ويجري الشيطان من ابن آدم مجرى الدم فلو كان باقيا على حاله لأحرق المصروع ومن جرى منه مجرى الدم. اهـ

وثالثاُ: الأدلة الشرعية على ذلك كثيرة

ففي قوله تعالى: (لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ) [الرحمن-56]

قال ابن جرير: وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من الكوفيين يقول: الطمث هو النكاح بالتدمية، ويقول: الطمث هو الدم، ويقول: طمثها إذا دماها بالنكاح ..

وإنما عنى في هذا الموضع أنه لم يجامعهنّ إنس قبلهم ولا جانّ ..

وروى عن عكرمة قال: لا تقل للمرأة طامث، فإن الطَّمْث هو الجماع، إن الله يقول (لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ).

قال ابن جرير في جامع البيان في تفسير الآية:

فإن قال قائل: وهل يجامع النساء الجنّ؟ فيقال له قال الله تعالى: (لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ)؟ فإن مجاهداً روي عنه ما حدثني به محمد بن عمارة الأسدي، قال: ثنا سهل بن عامر، قال: ثنا يحيى بن يَعْلَى الأسلميّ عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، قال: إذا جامع الرجل ولم يسمّ، انطوى الجانّ على إحليله فجامع معه، فذلك قوله: (لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ).

وكان بعض أهل العلم ينتزع بهذه الآية في أن الجنّ يدخلون الجنة. اهـ

قلت: في سند ابن جرير - لأثر مجاهد – يحيى بن يعلى الأسلمي وهو ضعيف.

وقال ابن الجوزي في قوله تعالى: (لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ) فيه دليل على أن الجني يغشى المرأة كالإنس. اهـ

وقال البغوي في تفسيره (5/ 106): وروي عن جعفر بن محمد أن الشيطان يقعد على ذكر الرجل فإذا لم يقل: "بسم الله" أصاب معه امرأته وأنزل في فرجها كما ينزل الرجل.

وروي أن رجلا قال لابن عباس: إن امرأتي استيقظت وفي فرجها شعلة من نار؟ قال: ذلك من وطء الجن. اهـ

وكلام المفسرين في هذه المسألة كثير نكتفي بما ذكرنا ..

هل المخنثون أولاد الجن؟

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير