تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ـ[هتاف الضمير]ــــــــ[16 Jun 2009, 10:58 ص]ـ

يا أفاضل / فاضلات. .

ليس المقام مقام ذكر مساوئ. . والشيخ له فضله ومكانته. .

فأرجو ألا يكون هذا الموضوع مكاناً لبث الشكاية عنه. . فقد أفضى إلى ربه. .

أسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته. . وجميع موتى المسلمين. .

ـ[يسري خضر]ــــــــ[16 Jun 2009, 05:11 م]ـ

غيَّب الموت يوم السبت الماضي (13/ 6/2009م) أحد أعلام الدعوة الإسلامية، وأحد أبرز مفكري ودعاة الإخوان المسلمين في العالم، الأستاذ أبو بلال فتحي يكن الداعية والمفكر الإسلامي الطرابلسي اللبناني الذي ظلَّ إلى الرمق الأخير مرتبطًا بدعوته وفكرة الإخوان المسلمين السامية.

اتصلت بي قناة (الأقصى) الفضائية؛ كي أقول كلمة وداع للفقيد الراحل الذي كانت قناة (العالم) الإيرانية سبقت إلى إعلان وفاته، فاتصلت بمكتب فضيلة المرشد لإعلامهم، فكانت المفاجأة أن الإخوان في لبنان يقولون تريثوا قليلاً؛ لأن الفقيد ما زال على أجهزة التنفس الصناعي، ولم يعلن أهله ولا إخوانه بعدُ خبر الوفاة.

ومع مرور الوقت وفشل الأطباء، وفي الوقت المحدد لخروج الروح إلى بارئها، ومفارقتها الجسد العليل، نفذ قضاء الله وفارق فتحي يكن حياة الناس؛ لينتقل إلى رحاب الله العفو الغفور وإلى حياة البرزخ، ثم إلى جنات الخلد والنعيم التي ندعو الله تعالى أن يكون من أهلها وأن يرافق النبى (صلى الله عليه وسلم) في الفردوس الأعلى، وأن يتقبل الله تعالى منه جهاده الطويل وصبره الجميل وبلاءه الحسن.

كان "أبو بلال" فتحي يكن أحد أعلام الدعوة الإسلامية ورمزًا من رموز الإخوان المسلمين وأحد مؤسسي "الجماعة الإسلامية" في لبنان التي تولى أمانتها العامة لأعوام تزيد على الثلاثين عامًا منذ تأسيسها حتى ترك العمل التنظيمي بها كأمين عام ثم كرئيس لمجلس الشورى منذ سنوات ليتركها مؤسسًا جبهة مستقلة في طرابلس ولبنان ليتحالف فيها في إطار أوسع مع حزب الله وتيارات أخرى متصديًا للفتنة الخطيرة التي ما زالت تطل برأسها لتمزيق المسلمين بين سنة وشيعة وتثير الفرقة في الصفوف.

من منّا لم يتعرف فتحي يكن من كتاباته الفكرية والتربوية مثل "ماذا يعني انتمائي للإسلام؟ "، و"الإسلام فكرة وحركة وانقلاب"، أو "مشكلات الدعوة والداعية"، أو "قوارب النجاة" وغيرها كثير قد يصل إلى أكثر من 25 كتابًا، كلها أو معظمها يركز على تجربته الثريَّة كداعية ومربٍّ ومفكر، وقد تأثر فيها كثيرًا بأسلوب وأفكار الشهيد سيد قطب- رحمه الله- وقليل منها يتصل بالشأن السياسي كـ"المسألة اللبنانية".

عصام العريان

عرفت الراحل الكريم ولقيته أكثر من مرة في بيته بطرابلس وفي مقر الجماعة الإسلامية بطرابلس وبيروت، وفي مؤتمرات عديدة في أوروبا وأمريكا.

وحملت إليه رسائل مودة وتقدير وإعزاز وتكريم عدة مرات من المرشدين السابقين أثناء زياراتي المتكررة لحضور ندوات ومؤتمرات "مركز دراسات الوحدة العربية" حتى انقطعت سفرياتي بمنعي عن السفر تمامًا.

ولم يتأثر تقدير الإخوان في لبنان والعالم للأستاذ الراحل الكريم بعد افتراقه التنظيمي؛ بل ظل كما هو تقديرًا لعطائه وبذله وخدماته للدعوة الإسلامية، وإن افترقت المواقع؛ لأنه ظل في دائرة العمل للإسلام، فالمواقف السياسية، والتقلبات السياسية، واختلاف تقدير الموقف من الأطراف المختلفة لم يؤثر على مكانة الرجل ومنزلته عند الإخوان، وهذا ما صرّح به فضيلة المرشد العام "محمد مهدي عاكف" في رثائه للراحل وفي حديثه عنه لقناة "القدس" الفضائية وفي وداع إخوانه بلبنان له في رحلة الوداع الأخيرة.

شغل الأستاذ "يكن" موقع النيابة في مجلس النواب اللبناني فصلاً تشريعيًّا مع اثنين من إخوانه زهير العبيدي وأسعد هرموش، ممثلاً للجماعة الإسلامية وقائدًا لفريقها النيابي.

وكان أحد رموز السياسة والفكر في لبنان كلها، وكانت زوجته السيدة "منى حداد" مؤسسة جامعة "الجنان" في طرابلس أحد رموز العمل النسائي والإسلامي؛ بل رشحت نفسها منافسة في الانتخابات النيابية مستقلة، ووقفت بجانبه في أزمة مرضه الأخيرة التي طالت لسنوات، فكانت نعم الزوجة ونعم المعين وحملت رسالته الفكرية الإسلامية كما حملها.

قد تختلف مع الراحل الكريم في بعض تفاصيل الأفكار أو المواقف السياسية أو التحليل السياسي؛ ولكنك لا تملك إزاء عطائه المتواصل لأكثر من نصف قرن من الزمان إلا أن تودعه بقولك: جزاك الله خيرًا عن الإسلام والمسلمين وإلى اللقاء إن شاء الله في جنات النعيم، إخوانًا على سررٍ متقابلين، اللهم آمين.

خالص العزاء لزوجته الوفية د. منى حداد، ولأسرته الكريمة، ولإخوانه الأطهار في الجماعة الإسلامية ولأهل السنة في لبنان وطرابلس بل لكل لبنان في أحد رموزه الفكرية والسياسية والإسلامية.

رحم الله الفقيد الراحل وعوّض الدعوة الإسلامية عنه خيرًا وألحقنا به في الصالحين.

بقلم: د. عصام العريان

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير