تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

الطّريق إلى القدس (جزء أول)

ـ[نُورُ الدِّين ِ مَحْمُود]ــــــــ[15 - 01 - 2009, 03:57 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم.

لم تكن زيارة المُصطفى صلى الله عليه وسلم للقدس زيارة عادية أو مُجرد

صعوداً من الأرض للسماء للتواصل مع التكليف الإلهي أو تشريفاً وتكريماً

فحسب بل رسالة وإشارة للأمة الإسلامية بأن هذا البيت العتيق وتلك الأرض

المُقدسة ستكون للمسلمين فيما بعد ...

وها قد فتحها عُمر رضي الله عنه وحررها صلاح الدين بتمهيد ٍ من نور الدين محمود آل زنكي رحمة الله عليهما ثم طرد منها النصارى في عهود الظاهر بيبرس والسلطان قلاوون وابنه السلطان الخليل حتى أن في عهد الأخير لم تبقى حامية واحدة للصليبيين على أرض المسلمين العربية ,

الطريق إلى القدس قد بدأ ,,,

http://www.daraleman.org/MAIN10_PHOTO/baitalmakdes/84.jpg

في الألف الرابعة قبل الميلاد، بنى الكنعانيون – أهل فلسطين – "مدينة يورد سالم" أو "يوروشالم" ومن أسمها هذا جاءت تسميتها بـ الغربية Jerusslem في اللغات اليونيانية واللاتينية والألمانية والفرنسية والإنجليزية وغيرها، ومن هذا الاسم أيضًا جاءت تسميتها في "العهد القديم" بـ"أورشليم".

ولقد بدأ تاريخ اتصال العبرانيين بهذه المدينة الكنعانية، عندما استولى عليها داود (عليه السلام) في القرن العاشر قبل الميلاد، أي بعد نحو ثلاثة آلاف عام من تأسيسها على يد الكنعانيين، ولم تدم هذه السيطرة العبرية على هذه المدينة لأكثر من أربعة قرون (415 عامًا) أي إلى التاريخ الذي هدمها فيه البابليون، الذين أزالوا "مملكة يهوذا" من الوجود سنة 585 ق. م، وبدأوا حقبة "السبي البابلي" للعبرانيين.

وحتى بعد سماح الفرس لبعض العبرانيين بالعودة إلى أرض كنعان، كانت عودة الذين عادوا منهم إليها، عودة استيطان بلا دولة، وبلا سيادة على مدينة "أورشليم".

لكن هذا "الوجود اليهودي قد عاد وأثار حفيظة الدولة الرومانية، فدمروا هذه المدينة مرتين، الأولى على يد الإمبراطور "تيطوس" Titus (39 – 81 م) في سنة 70م، والثانية على يد الإمبراطور "حدريانوس" سنة 135م، وذلك عندما محاها محوًا تامًا، بل وغير اسمها إلى "إيليا كابيوتولينا" – أي إليا العظمى – وهو الاسم الذي ظل علمًا عليها حتى الفتح الإسلامي لها (15هـ – 636م) في خلافة الراشد الثاني الفاروق عمر بن الخطاب (40ق. هـ – 23هـ، 584م – 644م).

وفي السنوات الأربعمائة، التي سيطر فيها العبرانيون على هذه المدينة، احتكروا قداستها لمقدساتهم وحدهم، دون غيرهم من الشعوب التي كانت تقطن أرض كنعان في ذلك التاريخ، وهي الشعوب التي بنت هذه المدينة قبل ثلاثة آلاف عام من دخول داود (عليه السلام) إليها، وظلوا يمارسون هذا الاحتكار، بل والاضطهاد، مع النصرانية والنصارى منذ بعثة المسيح عيسى ابن مريم (عليه السلام).

وبعد تدين الدولة الرومانية بالنصرانية (في القرن الرابع الميلادي) كانت قدسية هذه المدينة، "إيليا" وقفًا على النصارى الذي اضطهدوا اليهود، وجعلوا أماكن "هيكلهم" بعد هدمه مجمعًا للقمامة والقاذورات، تُجلب إليه من داخل المدينة وخارجها، حتى لقد طلبوا من عمر بن الخطاب عند تسلمه للمدينة بعد فتحها أن يضمن لهم "ألا يساكنهم فيها أحد من اليهود".

ذلك هو تاريخ هذه المدينة قبل الإسلام.

القدس بعد الإسلام

لكن فتح الإسلام والمسلمين لهذه المدينة "يوروسالم" أورشليم – إليا كان بداية عصر جديد، فالإسلام والمسلمون هم الذين أعطوا لهذه المدينة القداسة والقدسية، حتى في اسمها الجديد، فسميت بـ"بيت المقدس" و"القدس" منذ ذلك التاريخ، ولأول مرة في تاريخها الديني، تصبح قداستها عامة لجميع أمم الرسالات السماوية – اليهودية، والنصرانية، والإسلام – وليست حكرًا لأبناء دين دون غيرهم من أبناء الديانات الأخرى.

فأماكن المقدسات اليهودية المهدومة منذ قرون، والتي جعلها النصارى في العصر الروماني "مجمعًا للقمامة والقاذورات"، ذهب إليها عمر بن الخطاب "رضي الله عنه) بعد أن تسلم المدينة، وعقد مع أهلها "العهد العمري" الشهير، "فوجد على الصخرة زبلاً كثيرًا، مما طرحه الروم غيظًا لبني إسرائيل، فبسط رداءه، وجعل يكنس ذلك الزبل، وجعل المسلمون يكنسون معه الزبل".

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير