تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[عزة الرسول وفتنة أبي بن سلول]

ـ[نُورُ الدِّين ِ مَحْمُود]ــــــــ[23 - 12 - 2008, 02:48 م]ـ

:::

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله على عظيم مننه وصلى الله على محمد عبده وخاتم أنبيائه ورسله وسلم تسليما وأبرأ إليه تعالى من الحول والقوة وأستعينه على كل ما يعصم في الدنيا من جميع المخاوف والمكاره ويخلص في الأخرى من كل هول ومضيق أما بعد

عزة رسول الله وصحابته والإسلام لم تكن قط عفويّة أو بالصدفة أو دون عناء وتعب وكد لهذا نصرهم الله وأعزهم ورفع شأنهم وجعل سيفهم رحمة للحق وعونا والموت فيه بإذن الله لغير ذلك لهذا استحقوا نصر الله لأنهم ما استكانوا قط على المضي في رضاء الله ,

ها هنا نستعرض قصة من أعظم قصص النصر والعزة والحكمة وإنها لتشحذ الهمم وتجعلنا حقاً نرى الأشياء جلية غير منسيه "لعلنا لعلنا لعلنا"نعرف كيف نحقق أسباب العزة والكرامة.

[عزة الرسول وفتنة أبي بن سلول]

قال الله تعالى في سورة المنافقين (سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين) [6] [/ (هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون [7]

(يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون [8]

هذه الايات الثلاثة نزلت في زعيم المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول وكان عبد الله بن ابي قبل هجرة النبي عليه الصلاة والسلام يتطلع الى ان يملك قومه فيسودهم وكانوا يرصعون له تاج الملك يعني كان باقي القليل ليبايعوه ملكا عليهم في يثرب قبل الهجرة فلما هاجر اليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وشرح الله صدورهم لاتباعه الايمان به وتصديقه انصرفوا عن عبد الله بن أبي فاسرها ابن ابي في نفسه وغضب ان محمد صرف عنه الملك فلما كانت غزوة بدر ونصر الله المؤمنين على قلتهم قال عبد الله بن أبي هذا امر قد توجه يجب ان نحمي انفسنا باظهار الاسلام فاعلن اسلامه وتابعه على ذلك نفر من المشركين ومن اليهود دخلوا في الاسلام نفاقا

سبب نزول هذه الايات كما جاء في كتب السيرة ان النبي عليه الصلاة والسلام في غزوة بدر مستلق نزل على مياههم فسبق اجير لعمر بن الخطاب ويسمى جهجاه الى الماء فسابقه رجل يسمى سنان الجهني كان حليفا لعمر بن عوف الخزرجي فأجير عمر يريد ان يرد الماء وسنان حليف الخزرج يريد ان يرد الماء فاختلفوا مع بعض فنادى أجير عمر يا للمهاجرين ونادى حليف الخزرج يا للانصار فسمع ذلك ابن أبي فسال فاجابوه فقال في ما معنى كلامه أنتم السبب والله ما أرى لنا ولهذه الاحابيش الا كما قال القائل سمن كلبك يأكلك فانتم الذين فتحتوا لهم أبوابكم وقاسمتموهم أموالكم فتحملوا ماذا يصير لكم فلو سمعتم كلامي تمنعون عنهم اموالكم ونفقاتكم فلما يجوعوا سيتركون بلادكم ويبحثون عن بلاد اخرى (لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا) هذه السياسة المعروفة بها في هذا الزمان المتاخر بسياسة التجويع والحصار الاقتصادي سياسة ليست جديدة فهي قديمة تلبس ثوبا جديدا هذ الحصار الاقتصادي فعلته قريش مع الرسول عليه الصلاة والسلام ومن آمن معه في مكة وهاهو ابن أبي يدعوا مرة ثانية الى تجويع المؤمنين في المدينة ومحاصرتهم محاصرة اقتصادية ومازال الى اليوم المشركون والكافرون يستعملون هذه السياسة عقوبات اقتصادية ومساكين هؤلاء الناس حين يظنون انهم بهذه العقوبات الاقتصادية يردون الناس عن دينهم ان الله سبحانه وتعالى انعم على الناس بنعم كثيرة من اعظمها انه جعل الرزق والاجل بيده سبحانه فلا يوجد احد يستطيع ان يقطع رزق احد ولا يقطع اجل احد ,

ولذلك روى ابن حبان وغيره عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال (إن روح القدس نفث في روحي انه لن تموت نفس حتى تستوعب رزقها وتستوفي اجلها)

{وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين} [هود/6] فمسكين هذا الانسان الذي يريد ان يجوع الناس ليصدهم عن دينهم لا يعلم كما قال الله تعالى (ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون)

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير