تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير كلمة "وجاهدهم به" أي القرآن، فالجهاد الكبير ليس القتال ولكنه الدعوة والبيان بالحجة والبرهان.

قال ابن القيم في الزاد:

وأمره الله تعالى بالجهاد من حيث بعثه، وقال: وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا* فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا. فهذه سورة مكية أمر فيها بجهاد الكفار، بالحجة، والبيان، وتبليغ القرآن، وكذلك جهاد المنافقين، إنما هو بتبليغ الحجة، وإلا فهم تحت قهر أهل الإسلام، قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ. انتهى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

فالدعوة، والأمر والنهي، والتواصي: نوع من الجهاد، ولذلك ساغ لنا في فقه الدعوة أن نتعرف على كثير من جوانب وصفات الدعوة والداعية قياسا على أحكام جهاد القتال، بل لذلك أيضًا وجب على الداعية أن يفهم آيات الجهاد وأحاديثها على أنها خطاب له هو أيضًا وهو في أمره ونهيه إن حجبه عن خوض القتال تقدير خسران المعركة وظهور المجازفة ووجود المثبطين والخونة الذين يضربون من الخلف، ولذلك أيضا يحق للآمرالناهي أن يمني نفسه بثواب المقاتلين إن شاء الله.

ثم الداعية بعد ذلك له أجر المهاجرين، كما قرر الإمام ابن تيمية في تفسير قوله تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ)، فقال:

(قالت طائفة من السلف: هذا يدخل فيه من آمن وهاجر وجاهد إلى يوم القيامة، وهكذا قوله تعالى: (لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِن بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) يدخل في معناها كل من فتنه الشيطان عن دينه أو أوقعه في معصية، ثم هجر السيئات وجاهد نفسه وغيرها من العدو، وجاهد المنافقين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغير ذلك، وصبر على ما أصابه من قول أو فعل، والله سبحانه وتعالى أعلم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ويقول الشيخ أبو إسحاق الحويني حفظه الله في محاضرة قيمة له:

المنهج القرآني لإقامة الحجة على الكافرين::

القرآن فيه مناظرات مع أهل الشرك والكفر، والقرآن فيه الطريقة المثلى في الدعوة إلى الله عز وجل، القرآن يعلمك كيف تقيم الحجة على المعاند، فقال الله عز وجل: فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا [الفرقان:52]. (لا تطع الكافرين) فهي لفتة عظيمة أن الكافرين لا يتركون لك القرآن، والمنافقين أيضاً لا يتركون لك القرآن، بل يثيرون على آياته الشبهات، واستخدمت كلمة "الجهاد" هنا من الجهد، وتعني: جهاد الدعوة. لماذا صار جهاداً وجهداً؟ لأن هناك كفرة ومنافقين لا يتركون لك أدلة القرآن، يثيرون عليها الشبهات، فأنت مطالب أن تتحرك في أكثر من محور، تذود عن القرآن شبه الكافرين والمنافقين، والمحور الآخر: تقدم هدايات القرآن لمن يريد من المؤمنين؛ فأنت تعمل مرتين. المشركون حاجوا المسلمين فلم يستطع المسلمون أن يردوا عليهم حتى أنزل الله عز وجل الرد، قال الله عز وجل: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ [المائدة:3]، كل هذا حرام. المنخنقة: التي تموت خنقاً. والموقوذة: التي تضرب بآلة حادة على رأسها. والمتردية: التي تسقط من قمة جبل أو من مكان عالٍ. والنطيحة: التي نطحتها أختها فماتت. حسناً .. ما هو الحلال بالنسبة لنا؟ الحلال: أن نذبح، فقال المشركون للمسلمين: أتأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل الله؟! فهم يقولون للمسلمين: ماذبحتموه أنتم فقتلتموه تجعلونه حلالاً وتأكلونه، أما التي ماتت -وهي التي قتلها الله فإنكم تحرمونها ولا تأكلونها؟! فإن المتردية والنطيحة والموقوذة كل ذلك الله عز وجل هو الذي قتله؟! فعجز المسلمون عن الرد، فأنزل الله عز وجل الرد على هؤلاء المشركين: وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير