تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[استشهدي غزة لنحيا]

ـ[شتا العربي]ــــــــ[28 Dec 2008, 04:21 م]ـ

منقول:

[استشهدي غزة لنحيا]

كتب طالب شافع الحسيني 1/ 1/1430:

المعركة بين الحق والباطل، والكفر والإيمان، تستلزم ضرورة المفاصلة بين الفريقين، [هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَالهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا] {الفتح:25} وهذه المزايلة والمفاصلة بين الحق والباطل هي المقدمة الضرورية لنشأة الصراع وتدفق الأشلاء في سبيل إعلاء كلمة الحق، ودحض الشرك والمشركين.

والقارئ للمشهد الفلسطيني خاصة والعربي عامة يجد التباس المنافقين وتسللهم بين الصفوف حتى وقت قريب، ثم بات واضحًا كيف تجري المفاصلة والمزايلة رويدًا رويدًا، فتكشف «حماس» في غزة وثائق لا حصر لها تفضح المنافقين والخونة، الذين يتعاونون مع اليهود ويدلونهم على عورات المسلمين، ويساعدونهم في حربهم على المسلمين، وكان من بين هذه الوثائق العديد مما يدل على تجسس أجهزة الاستخبارات الفلسطينية الخائنة في سلطة محمود عباس في «رام الله» على عدد من الدول العربية والإسلامية.

وفي الوقت نفسه انفضحت الكثير من المساعي والصداقات بين المنافقين واليهود المجرمين، في المحيط العربي والإسلامي، وبات واضحًا موقف ورأي هذا أو ذاك.

وفي الوقت نفسه قامت إسرائيل ببناء جدارها العازل، وتسعى فيه سعيا حثيثًا، ليتحقق ما ذكره الله عز وجل في القرآن الكريم حيث قال: [لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ] {الحشر:14} فقتال اليهود للمسلمين لا يكون من خلال ما يُعرف في ساحات المعارك بحرب العصابات أو المواجهات المباشرة، وإنما لابد لليهود من التحصُّن في قراهم التي يحصنونها، أو يبنون جُدرانًا يحاربوننا من ورائها، فهم أجبن وأعجز عن أي حرب مباشرة مع المسلمين، ولهذا تمخض العقل اليهودي عن الطائرات الموجّهة بدون طيار، وهي نوعٌ من الحرب من وراء الجُدُر والستارات البعيدة عن المواجهات المباشرة، وقد انكشفت العديد من الصداقات التي أمدّت يهود بالمواد الخاصة ببناء جدرانها هذه.

وقد انكشفت المفاصلة بين الحق والباطل بوضوح ليلة أمس عندما سارت إسرائيل في جبنها المعهود فضربت غزة الأبطال من بعيد، عبر قصفها بالطائرات، تضرب وتجري لتختفي خلف جدرانها وتحصيناتها كعادتها، وهنا هرع كل واحدٍ من الناس إلى رُكْنه الذي يلوذ به، لتظهر المفاصلة والمزايلة بوضوح، وليحق الله الحق ويبطل الباطل، فهرع البعض إلى الحديث عن القانون الدولي وملاحقة القادة الإسرائيلين دوليًا، وهرع آخرون إلى نداءات دولية لدخول قوات دولية تحميهم من الغول الإسرائيلي الغاشم، بينما هرعتْ حماس إلى ركنها الأصيل، وقوتها العظمي التي تمسكتْ بها.

هرعتْ حماس إلى الله مالك السموات والأرض، وكفى به ناصرًا وكفيلا، وقد وضح هذا صراحة في بيان إسماعيل هنية رئيس الوزراء في غزة، كما وضح صراحة في لقاء رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل مع قناة الجزيرة الفضائية، والذي صرح بأنه العبد الفقير إلى الله خالد مشعل، وتوالت صيحته وصيحة إسماعيل هنية وصيحة كل غزة بقولهم: «حسبنا الله ونعم الوكيل»، تلك الصيحة التي تنتهي على عتباتها المعارك الكبيرة، وينتصر بها المسلمون، لكن الجبناء والمخذولين لا يفقهون، يقول الله عز وجل: [الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ. فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ] {آل عمران: 173 - 174}.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير