* وجاء في مختصر تفسير ابن كثير (رحمه الله) ما نصه: اختلف المفسرون ههنا علي أقوال كثيرة فقيل: المراد بالتين دمشق , وقيل: الجبل الذي عندها , وقال القرطبي: هو مسجد أصحاب الكهف , وروي عن ابن عباس: أنه مسجد نوح (عليه السلام) الذي علي الجودي , وقال مجاهد: هو تينكم هذا , (والزيتون) قال قتادة: هو مسجد بيت المقدس , وقال مجاهد وعكرمة: هو هذا الزيتون الذي تعصرون , (وطور سينين) هو الجبل الذي كلم الله عليه موسي عليه السلام , (وهذا البلد الأمين) يعني مكة , قال ابن عباس ومجاهد , وقال بعض الأئمة: هذه محال ثلاثة , بعث الله في كل واحد منها نبيا مرسلا من أولي العزم , أصحاب الشرائع الكبار. (فالأول) محلة التين والزيتون وهي (بيت المقدس) التي بعث الله فيها عيسي بن مريم ـ عليه السلام ـ و (الثاني) طور سينين وهو (طور سيناء) الذي كلم الله عليه موسي بن عمران , (والثالث) مكة المكرمة وهي (البلد الأمين) الذي من دخلة كان آمنا , وهو الذي أرسل فيه محمدا (صلي الله عليه وسلم) ..
* وجاء في كل من تفسير الجلالين , والظلال , وصفوة البيان , والمنتخب , وصفوة التفاسير كلام مشابه مع التركيز علي رأي دون الآخر ولا أري حاجة إلي تكرار ذلك هنا.
من الدلالات العلمية للآيات القرآنية الكريمة في مطلع سورة التين
أولا: في القسم بالتين:
يبدو ــ والله (تعالي) أعلم ــ أن القسم بالتين جاء لتنبيهنا إلي ما في هذه الثمرة المباركة من إعجاز في خلقها , ومن منافع جمة في تناولها كغذاء.
من إعجاز الخلق في ثمرة التين:
ثمرة التين هي ثمرة غير حقيقية مركبة , تتكون نتيجة لنمو نورة مخروطية الشكل تحوي بداخلها الأزهار المؤنثة التي تبطن جدار النورة من الداخل , والأزهار المذكرة التي تنتشر حول الفتحة الخارجية للنورة , وهي فتحة ضيقة في أعلي النورة , وتنضج الأزهار المؤنثة عادة قبل نضج الأزهار المذكرة , ولذلك يسخر الخالق (سبحانه وتعالي) حشرة خاصة تعرف باسم ذات البلعوم المتفجر ( Blastophaga) تقوم بتلقيح نورات التين من خلال منفعة متبادلة بينهما , تقوم فيها نورات شجرة التين بتهيئة المكان الدافيء الأمين للحشرة تضع فيه بيضها حتي يفقس , ثم تغذي صغارها حتي يكتمل نموها , وعند خروجها من النورة يحتك جسمها بالأزهار المذكرة فيتعفر بحبوب اللقاح التي تحملها إلي الأزهار المؤنثة , فتتم بذلك عملية الإخصاب اللازمة لإثمار شجرة التين.
ويتكون علي شجرة التين سنويا ثلاثة أجيال من النورات , الجيل الأول منها يحمل أزهارا مذكرة وأخري حاضنة للحشرات , وتحمل نورات الجيل الثاني أزهارا مؤنثة فقط تلقحها الحشرات الخارجة من نورات الجيل الأول فتخصبها وبذلك تمثل المحصول الرئيسي لشجرة التين , أما نورات الجيل الثالث فتحوي أزهارا حاضنة للحشرة المتعايشة معها فقط , وفيها تقضي الحشرة فصل الشتاء.
فمن الذي وضع هذا النظام الرتيب لإثمار شجرة التين غير الله الخالق؟ ومن الذي دل تلك الحشرة علي مسكنها في نورة شجرة التين كي تخصبها بحركتها من نورة إلي أخري غير الله الخالق؟ والعلاقة بين نورة التين وهذه الحشرة تعتبر من أعجب العلاقات المعروفة لنا بين النبات والحيوان.
من منافع ثمرة التين:
تحتوي ثمرة التين علي نسبة عالية من الكربوهيدرات تصل الي 53% من وزنها , أغلبها من السكريات الأحادية والمركبات النشوية , بالإضافة إلي نسبة صغيرة من البروتينات في حدود 3.6%, ونسب أقل من أملاح كل من البوتاسيوم , الكالسيوم , المغنيسيوم , الفوسفور , الحديد , النحاس , الزنك , الكبريت , الصوديوم والكلور , كما تحتوي ثمرة التين علي العديد من الفيتامينات , والإنزيمات , والأحماض , والمواد المطهرة , بالإضافة إلي نسبة كبيرة من الألياف (تصل إلي 18.5%) ونسبة أكبر من الماء. وعلي ذلك فهي ثمرة غنية بمواد عديدة وبنسب منضبطة يحتاجها الإنسان في غذائه.
ومن الانزيمات الخاصة بالتين ما يعرف باسم إنزيم التين أو إنزيم فيسين ( Ficin) ثبت أن له دورا مهما في عملية هضم الطعام.
¥