تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وقوله تعالى: (اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ)، فعلق حكم العبادة على وصف الربوبية، فيكون تفرده، عز وجل، بالربوبية دليلا على تفرده بالألوهية، وهذا أمر مطرد في كتاب الله، عز وجل، وسنة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فالألوهية لازم الربوبية، لأن من خلق وبرأ وصور ورزق وأمات وأحيى .............. إلخ، هو المستحق وحده للإفراد بالعبادة، وهو مقتضى الألوهية، فتوحيد الله بأفعاله علة توحيده بأفعال العباد، والتوحيد العلمي علة التوحيد العملي.

وفي التنزيل: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، فعلق حكم التقوى، وهي من مقتضيات الألوهية، على وصف الخلق، وهو أحد مقتضيات الربوبية.

ومن ذلك أيضا:

قوله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ)، فعلق حكم اعتزال النساء على وصف الأذى في المحيض.

ومن سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:

قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أَطْعِمُوا الْجَائِعَ وَعُودُوا الْمَرِيضَ وَفُكُّوا الْعَانِيَ)، فعلق:

حكم الإطعام على وصف الجوع الذي اشتق منه اسم الفاعل: "الجائع".

وحكم عيادة المريض على وصف المرض الذي اشتق منه "المريض".

حكم فك الأسير على وصف الأسر الذي اشتق منه اسم الفاعل: "العاني".

وقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ)، فعلق حكم الإكرام على وصف الإيمان بالله واليوم الآخر، فمن اتصف بالإيمان فهو مأمور بإكرام ضيفه، والفاء، وإن كانت عاطفة، إلا أنها لا تخلو من معنى السببية، فيكون ما قبلها سببا لما بعدها، كما سبقت الإشارة إلى ذلك.

وقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (خَالِفُوا الْيَهُودَ فَإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ وَلَا خِفَافِهِمْ)، فعلق حكم المخالفة بالصلاة في النعال والخفاف على وصف المخالفة في الدين.

وقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَتْرُكُونَهُنَّ الْفَخْرُ فِي الْأَحْسَابِ وَالطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ وَالْاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ وَالنِّيَاحَةُ وَقَالَ النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ)، فعلق حكم ذم هذه الخصال على وصف الجاهلية، وهو وصف مناسب لتعلق الذم به، فكل أمر الجاهلية مذموم إلا ما أقره الإسلام من محاسن الأخلاق والعادات التي كانت سائدة بين العرب قبل بعثة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا وَإِذَا صَلَّى الْإِمَامُ قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا وَلَا تَفْعَلُوا كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ فَارِسَ بِعُظَمَائِهَا)، فعلق حكم موافقة الإمام في الجلوس والقيام على وصف مخالفة الفرس الذين يقفون تعظيما لكبرائهم.

وقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ)، فعلق حكم اللعن على وصف اتخاذ القبور مساجد، بغض النظر عمن يتخذها، فليس الحكم قاصرا على اليهود والنصارى فقط، وإلا لما كان لذكر قيد: "اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ" فائدة، وقد جاء التصريح في رواية البخاري، رحمه الله، بالتحذير من فعلهم، وفيها: (يُحَذِّر مَا صَنَعُوا)

وإلى ذلك أشار الحافظ، رحمه الله، بقوله:

"وَقَوْله: (اِتَّخَذُوا)

جُمْلَة مُسْتَأْنَفَة عَلَى سَبِيل الْبَيَان لِمُوجِبِ اللَّعْن، كَأَنَّهُ قِيلَ مَا سَبَب لَعْنهِمْ؟ فَأُجِيب بِقَوْلِهِ " اِتَّخَذُوا ".

وَقَوْله: (يُحَذِّر مَا صَنَعُوا)

جُمْلَة أُخْرَى مُسْتَأْنَفَة مِنْ كَلَام الرَّاوِي، كَأَنَّهُ سُئِلَ عَنْ حِكْمَة ذِكْر ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْوَقْت فَأُجِيب بِذَلِكَ". اهـ

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير